التغيير بدأ من غزة
تاريخ النشر : 2021-06-12 09:45

دقت ساعة تغيير وجه المنطقة بعد انتهاء جولة سيف القدس، فمن كان يظن يوما أن غزة برجالها، وبقوة إرادتهم وعزيمتهم وإيمانهم بالله وتوكلهم عليه، سيغيروا وسيصنعوا مجد امة من جديد، ويمرغوا أنف "نتنياهو" المتغطرس في التراب، ومن لف لفيفه، وسيلحق به "نفتالي بينت"، المتغطرس، وما ذلك إلا مسالة وقت فقط.

من يعاند سنن الكون يخسر، فهكذا هي الدنيا؛ فالأيام دول، وسنن التبدل والتغيير من يتحدها تحطمه وتمزقه شر ممزق؛ وما كان سابقا يوما مميزا لدولة الاحتلال؛ تبدل وصار يوما مميزا لغزة ومقاومتها التي أدهشت العدو قبل الصديق، وباتت دولة الاحتلال في تراجع متسارع، والا كيف نفسر منع التجول الذي حصل ب"تل ابيب" لأول مرة بتاريخ الدولة المصطنعة.

بعد سيف القدس، ما عادت دولة الاحتلال لها هيبتها وقوة الردع كما كانت لها سابقا، وما عاد الفلسطيني يخشى الموت في سبيل كرامته وحريته، وما عاد "الإسرائيليون" يشعرون بأمان في دولتهم الفانية التي هي أوهن من بيت العنكبوت، وهذا ليس كلام في الهواء، فكتاب الاحتلال اقروا بعدم الشعور بالأمان لدى جمهور الاحتلال بعد معركة سيف القدس.

هذه المرة، الجريمة، لم تمر مرور الكرام، فالعالم رأى بالصوت والصورة، كنتاج للتقدم التقني وموقع التواصل، استهداف غزة من خلال بنك الأهداف من الأطفال والنساء والشيوخ ومنازل المدنيين العزل والآمنين، لتبدأ في تشكيل رأي عام عالمي مغاير عما سبق حول حقيقة دولة الاحتلال التي بانت عورتها، وتم كشف مجازر الحرب من قبلها، جهارا نهارا، والدليل على عملية اعادة تشكيل الرأي العام العالمي ما يجري في قلب امريكا من مسيرات ومظاهرات مؤيدة للفلسطينيين بشكل غير مسبوق.

عشرات ومئات الأطفال والنساء والمدنين الذين قصفهم وقتلهم طيران الاحتلال في غزة، كلها مؤشرات على تراجع وضعف الدولة الوهمية "اسرائيل"، فغزة حررت صواريخها سماء فلسطين المحتلة، وحتى مسيرة أعلام للصهاينة في القدس المحتلة باتت بحاجة لإذن من غزة - بقدر ما-  وهو ما لم يكن قبل جولة "سيف القدس". 

كيف تصنع غزة، مجد أمة من جديد، بعدما اعترى الامة الصدأ والنقص والشعور بالمذلة والضعف أمام ما كان يسمى يوما بالجيش الذي لا يقهر، وهزم بستة أيام عدة دول عربية؛ فإذا به يقهر ويهزم بالنقاط، من قبل غزة المحاصرة والمجوعة؛ بانتظار الضربة القاضية والتي لن ننتظرها طويلة بعد معركة وجولة سيف القدس.

رغم شح الامكانيات، والحصار الخانق، تدرجت المقاومة الفلسطينية في غزة هاشم، من الحجر حتى الصاروخ الذي قيل عنه مرارا وتكرار بأنه عبثي، وإذا به يزلزل كيان دولة مارقة صنعت في غفلة من تاريخ العرب والمسلمين، وإذا به ينزل خمسة ملايين صهيوني إلى الملاجئ كرها وغصبا.

مرة أخرى، لا تقاس نتائج أي حرب بعدد الضحايا والخسائر؛ فالاتحاد السوفياتي قديما خسر 26 مليون ، بينما ألمانيا خسرت خلال الحرب العالمية الثانية ستة مليون ومع ذلك ربحت روسيا الحرب، وتتفاخر بتضحياتها ضد الغزو الألماني.

 المرجفين، والمحبطين، والمشككين، والذين لم يقدموا سوى الكلام السلبي وما لا يفيد الوطن،  ومن يذكرونا دائما بخسائر غزة يتساوقون مع الحرب النفسية للاحتلال ضد غزة، متناسين أن ألم الحرب دائما هو للطرفين، ومتناسين أن الاحتلال هو من فرضها فرضا بقوة السلاح والإرهاب والتجويع والحصار، ولم يكن هناك خيارا لغزة فيها، فالاحتلال اصل كل الشرور، وتجميل صورته لن يجدي نفعا لضعاف النفوس.

قد يقول قائل أين نصر غزة في سيف القدس؟ وأين صناعة المجد الذي تقوله؟ ونقول لهم يكفي أن العربي والمسلم وكل مظلوم؛ من ألان فصاعدا سيمشي مرفوع الرأس، وينتشي بمقاومة بسيطة انتصرت وصنعت صواريخ دكت قلب دولة الاحتلال ومعسكراتها ومطاراتها، فلا شعور بالنقص ولا شعور بالهزيمة بعد اليوم، بل شعور بالفخر والعزة، والقدرة على صنع الحدث باقتدار، وليس تلقيه، وتلقي ضرب الكفوف.

من كان يصدق أن غزة المحاصرة والمجوعة تتحدى اعتى وأشرس واظلم قوة عبر التاريخ؛ حيث أن سياسة الأرض المحروقة هي سياسة حربية لدى "نتنياهو" بهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها  من الأطفال والنساء في جرائم حرب وبشاعة تندى لها جبين الإنسانية، وسط سكوت غربي وأمريكي، والهدف واضح من قبل الاحتلال، كي يثور ويضغط شعب غزة على المقاومة وهو ما فشل.

لاحظ انه بعد كل جولة ومعركة عدوانية تفرض من قبل الاحتلال، غزة تزيد تألقا وقوة وتعيد صناعة تاريخ المنطقة، وتعيد صناعة مجد أمة، وتعيد لنا مشاعر الفخر والعزة والكرامة، فهنيئا لكم يا أهل فلسطين بما أنجبتم.