لماذا تجرأ الخونة القدامى على الصدح بالتطببع واعلان اعترافهم بإسرائيل؟!
تاريخ النشر : 2020-09-19 11:07

لاريب ان القدس ضاعت منذ ان استسلمنا الى الاستحمار الغربي ،وسمحنا له باغتصاب عقولنا ،وكي أفكارنا فتم اختزال القضية كمرحلة اولى الى قومية؛ فأخرجوها من قضية إسلامية الى قومية عربية..

وبتطبيق سايكس بيكوكمرحلة ثانية في تقسيم جعرافيا المنطقة العربية الى حظائر ،كل حظيرة لها حدود واسم، وقدّسنا الخرقة الملونة التي وسمونا بها(العلم) ،ومنحوا بهائمها جنسية وبطاقة هوية وعرق ونسل!!

ثم خرجت قضية بيت المقدس والقدس من قضية وطن عربي وقومية عربية الى قضية فلسطينية..

وتحولت القضية الى صراع على الحدود بعد ان كانت قضية محاربة على الوجود بين القرآن والتلمود!!

وباستخدام وكلاء الاستحمار من حكام ورؤساء وإعلام كمرحلة ثالثة ضاعت القضية برمتها ،حيث دق السادات أول مسمار في نعش القضية ثم الأردن ومن ثم نحن الفلسطينيون ،ابتداء من منظمة التحرير ..سلطة اوسلو وانتهاء بسلطة غزة..

وحتى تنبلج الحقيقة ونسبر اغوارها دون غمغمة أو لجلجة ،علينا بخلع اوهامنا، وازالة الغمامة عن عيوننا، ونذر التبرير والتصحيف لرفع الستار المسدول على دياجي سقامة الأفهام..
ونعترف ان سلطة اوسلو وسلطة غزة سهلتا كثيراً على الأنظمة العربية استباحة التطبيع والخيانة بتقديمهما نموذجين فلسطينيين كريهين يقدمون المصلحة على كل مبدأ وقضية..
فبعد ان كان يصدح العرب باللاءات الثلاثة، ويجاهرون بالممانعة، وينظمون القصائد الرنانة والخطب الحنجورية العنترية، تتابعت الخيبات والخيانة، وتقزمت اللاءات فأسقطوا لاء التفاوض وكأن مالم تجلبه الدبابة تفرج عنه مفاوضات الدياثة..

وفي اوسلو استباحوا عذرية لاء الصلح ،وباع المرياع عرفات وشريكه عباس مهندس اوسلو الارض مقابل سلام شلوم ولكن شلوم لايريد سلاماً..
ومن ثم أشرعت المجاهرة بالخطيئة ،وماعادت تُدس خيانة ،ولاتوارى نذالة اوعمالة!! فأعدمت لاء الاعتراف بلا هوادة
وكما كانت اوسلو المعول الأساسي في هدم وتصفية القضية الفلسطينية كان لها بالغ الأثر فؤ إضعاف وتشويه الحالة الفلسطينية أمام العالم، ووضع اول حجر في الانقسام الفلسطيني
وبعد رحيل عرفات استأنفت سلطة اوسلو دورها البائس في حماية التنسيق المقدس ،وتسليم المقاومين لاسرائيل، وترويض روح الانتفاضة والثورية في اجيال الضفة، وتغييب الوعي الوطني وترسيخ ثقافة لقمة العيش وانجبت اجيالا هشة مازومة تعبد الراتب، جل قلقهم انقطاع الراتب..

أما سلطة غزة فحدث ولاحرج فكانت الشعرة التي قسمت ظهر البعير، فبعد ان رحل عقائديوها بالفكرة ،وبقي التجار بالتنظيم ،وكما دُجنت فتح بالكامل يوم توقيعها اوسلو ،كذلك حماس اكلت من نفس الطُعم المسموم منذ ان اصبحت حكومة ،وتم تدجينها عندما جرت وراء المال القطري والدعم التركي ،واتبعت سليماني؛ فتقزمت المقامة وبيعت لتجار القضية في طهران والدوحة واستنبول..

ومهما حاولت الظهور بمظهر العقائدي المتمسك بالمبادئ، بيد ان لكل حق حقيقة ،ولكل دعوى دليل ،ولقد تتابعت الوقائع على مخالفة الأدلة للدعاوى ،ومباينة المخبر للمظهر.. وحبال الكذب قصيرة ،والزمن زمن مجازر ،وازمنة المجازر كاشفة..
وليس من نافلة القول ان سلطة غزة استحلت الحصار ،بل استطابت دعته ،وعلقت على مشجب الحصار كل تنازل ،وردت عليه كل انتقاد ،حتى صارت التنازلات أصلاً ،والمقاومة فرعاً..
لقد هرمنا ونحن نلتمس لها الأعذار والمبررات ،حتى أُصبنا بالحزن والحسرة ،ولكن حزننا ليس على القادة الحاليين بقدر ماهي على الشباب المرابط ،الذين صدقوا عاهدوا الله عليه، فلقد صيرتموهم سهاماً بلا نصال، وبنادق بلا ذخيرة ،مع انهم قادرون على ان يفتح الله لهم وبهم ان قادهم عياش آخر ،او قادة لم يغيروا ولم يبدلوا..

لقد طعنت سلطة غزة القضية في خاصرتها بخنجر مسموم عندما نزعت من عنقها ربقة الشريعة والعقيدة ،وانسلت روحها في تخوم اللوث ، فخرجت من مربع الفكرة الإسلامية الى مربع المصلحة ونعت قائدها هنية سليماني بالشهيد وجعلت من إيران الخِل والصديق ،تلك الملطخة اياديهم بدماء العراقيين والسوريين متجاهلين مسألة عقائدية مفادها ان((المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم وأرضهم))
فلا فرق بين الدم النازف في ⁧‫سوريا‬⁩ الذي سفكه ⁧‫قاسم سليماني وبشار وبوتن
‬⁩ ولا بين الجرح الغائر في ⁧‫فلسطين‬⁩ الذي يعمقه في كل يوم ⁧‫نتنياهو‬⁩..

ولا فرق بين أرض فلسطين التي احتلتها إسرائيل
وأرض العراق وسوريا واليمن ولبنان التي احتلها قاسم سليماني

((‏الولاء والبراء عقيدة لا تتجزأ ))
والتعامل مع القضايا بالقطعة إذا ساغ عند الساسة الانتهازيين ، فلا يسوغ بحال عند أصحاب العقائد وأرباب المبادئ.

ايران التي تطعن بالصحابة وتجترأ على الرسول..
ايران التي لم يسجل لها تاريخ بأنها حاربت احدا سوى المسلمين السنّة ولن يحاربوا اليهود لانها ليست معركتهم فهي كلب أمريكا..

وحري بنا فهم مآل دعم ايران لحماس ،فذلك لم يكن إلا لاستقرار النظام الدولي(العالمي) ،فمقاومة محدودة بقوانين وأطر، تتحرك من خلالها تحت عيون النظام الدولي ،ويحصل قادتها على تأشيرات وتنقلات رسمية مثل قادة الدولة ،فتيك المقاومة بهذه المواصفات لايشكل خطراً وجودياً على اسرائيل..

هذه المصلحة التي شربت مها سلطة غزة حتى الثمالة ،وعبّت منها كرعت ،آلت الى مآل عدم القدرة على توجيه اللوم لأيٍ من أنظمة الخيانة على الحصار اوالتطبيع ،فهم يرون ان مصلحتهم هو التحالف مع اسرائيل على غرار تقديم المصالح!!

نعلم ان الباعة الجدد للقضية انهم خونة قدامى، واعترافهم باسرائيل منذ زمن مضى ،ولكن هم يسعون من خلال هذا التطبيع -الذي سهلته لهم كل من سلطة اوسلو وسلطة غزة- الى تغيير المنطقة عقدياً وتاريخياً واجتماعياً وليست مصر والسعودية عنا ببعيد، فهما اساسيان في هذا المخطط التغييري ومايحدث فيهما خير برهان ودليل..

ونعلم ان اطماع اليهود السرطانية في انشاء اسرائيل الكبرى لم تقتصر على الارض من النيل الى الفرات ،بل بالهيمنة على العالم ،وانشاء نظام عالمي جديد يكون فيه المهيمن عالم بدين واحد(توحيد الأديان) ،وعملة واحدة ،وجيش واحد..
لهذا أدلجوا مطامعهم واستراتيجيتهم في توسيع مساحة اسرائيل الكبرى ،وتوفير الامن لها، وسيطرتها على موارد الشرق الاوسط من خلال فكرة وهمية مداهنة ألا وهي السلام الذي لن يتحقق الا بإفساد الشعوب،وابعادهم عن منهج الوحي ،وتدمير اقتصادهم ، وتغيير المناهج الدراسية ، وزرع الفتن الطائفية ،فيتم اختراق مكامن النفوس الرافضة للتطبيع والتطويع ،والاجتراء على الثوابت ،لصناعة جيل من القطيع الخانع ،بدلا من الجيل الممانع!!

لهذا وبناء على قرار اصدرته دراسات امريكية منذ التسعينات باعادة الترتيب الطائفي للمنطقة واشعال حروب طائفية عرقي ومذهبية فتحالفوا مع ايران وجعلوها -البعبع- راس الحربة للسيطرة على دول الخليج ،وتبرير بناء القواعد العسكرية وزيادتها في الشرق الاوسط لانشاء حلف الناتو العربي الأمريكي ،ولكن الهدف الرئيس حماية امن اسرائيل ،وتسخير العرب تحت قيادتها

كما استخدموا قطر وتركيا لتمييع الحركات الاسلامية ولبرلتها ،واحتواء ودفن طموحاتها الشرعية ، وادخالهم الى حظيرة القانون الدولي وذلك بناء على توصيات مؤسسة راند الأمريكية ،واهمها تقرير (شاريل بينارد) زوجة اليهودي زلماي خليل الذي كان يشغل منصب المساعد الخاص للرئيس بوش..

وبعد عدة سنوات ستتخلى امريكا واسرائيل(اليهود) عن دول الخليج بعد استنزافها وتتركها فريسة لتركيا وايران وستكون مكة والمدينة كالفاتيكان بسلطة دينية روحية يشرف عليها كل من تركيا وايران

فالحقيقة الحاضرة الغائبة ان الحليف (امريكا/اليهود/ ايران..)ما هو الا ذلك الكيّس الفطن يعرف كيف يؤذيك ومن اين تؤكل كتفك يتحالف معك وعليك ،يعرض عليك المساعدة يمنحك الدعم المالي والسياسي ،يرشدك لتكبر وتتضخم قبل الأوان ،يزين لك التواصل مع اتجاهات هي مطبات مستقبلية ..
يحفر لك قبرك ومع كل خطوة يعمقه، ثم يدعمك حيث مصلحته ،ويتوقف عن دعمك لتتبعه ؛ليحقق هدفه بإبقائك ضعيفاً تابعاً ذليلاً ..