الكورونا وانعكاساتها علي حالة التعليم
تاريخ النشر : 2020-04-04 13:48

تضرر المجتمع البشري بأزمة الكورونا ومن الطبيعي أن يتم التركيز علي الحالة الصحية كاحد تداعياتها المباشرة  لان بقاء الإنسان وصحتة تحتل الاولوية والقيمة العظمي  علي  ما عداها من أولويات.

ولكن يجب أن لا يلغي ذلك الاهتمام بالقطاعات الآخري ومنها  الأعمال والاقتصاد وكذلك علي التعليم بوصف كل من الصحة والتعليم تشكل مرتكزات للتنمية البشرية الي جانب الدخل .

أن القرارات المتخذة لمحاصرة الجائحة  وهي صحيحة من الناحية الصحية والوقائية لمنع الاختلاط والجلوس بالمنزل سيكون لها تداعياتها علي كافة القطاعات ومنها التعليم 

ان التركيز علي التعليم  الإلكتروني عن بعد عبر اعتماد الطالب وليس مجتمع التعليم اي المدرسة أو الجامعة محورا مركزيا لة يعني التركيز علي الخيار الفردي والابتعاد عن ثقافة المشاركة كما يعني تراجع قيم العمل الطوعي والاجتماعي  والاهتمام بالآخر  لصاح مصلحة الفرد الأمر الذي سيؤدي الي تفكيك الروابط الاجتماعية والشعور بالآخر ومد يد العون لة بما سيساهم بتراجع قيم التضامن  وثقافة التشارك .

يشار هنا أن مجتمع التعليم وخاصة في مرحلة الجامعة يساهم بصورة كبيرة في بناء الشخصية وذلك من خلال تعلم الطالب  فن الحوار وتقبل الآخر المختلف داخل الصف وكذلك عبر الأنشطة اللامنهجية ايضا . 

ويذكر بانة يوجد قطاعات اجتماعية فقيرة لا تملك القدرة علي التواصل مع شبكة الإنترنت وذلك بسبب البطالة والفقر التي عمقتها أزمة الكورونا فاننا سنجد  أن هذة القطاعات المهمشة لن تستطيع أن تدفع ثمن تغطية نفقات الانترنت الي  جانب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خاصة في قطاع غزة  الامر الذي سيحرمها  من فرص التعليم الإلكتروني بما انة الأداة الوحيدة السائدة في إطار هذة الأزمة. 

والسؤال هنا يكمن بدرجة الاستعداد للتفاعل مع المعطيات الجديدة اخذا بعين الاعتبار أن هناك بعض المدرسين القدامى لا يجيدون فن التعامل مع التعليم عن بعد  او استخدام تقنيات التواصل الاجتماعي. 

من الهام الاهتمام بمبدء   تكافؤ الفرص بالتعليم وهو احد محاور البند الرابع من أهداف الألفية 2030 والذي ينص علي التعليم الجيد و  المنصف والشامل والمستمر للجميع اي دون تميز .

ان التركيز علي الفردانية  كجزء من منظومة الليبرالية الجديدة بعيدا عن الثقافة الجمعية سيشكل خطرا علي مستقبل فلسفة التعليم كما ان التركيز  علي التعليم الإلكتروني سيضعف من مستوي المشاركة وكذلك سيحرم قطاعات اجتماعية  مهمشة وفقيرة واسعة من فرص الوصول لمصادر التعليم .

أن فن إدارة المعرفة يفترض التفكير بتوفر  البدائل  في زمن الطوارئ ومنها الكورونا وكذلك في اجتراح البدائل  كذلك بما يشمل دمج الفقراء والمهمشين في إطار التعليم بعيدا عن آليات الإقصاء الناتجةاولا عن منهجبة الليبرالية الجديدة وعن جائحة الكورونا وافرازاتها ايضا .

من المناسب الإشارة هنا أن أحد افرازات الكورونا تكمن في اختلاف وظيفة الأسرة والمنزل فالي  جانب الوظيفة التقليدية لها كوعاء اجتماعي فقد تحولت الي وظيفة عملية ايضا  وذلك في ظل اضطرار باقي أفراد الأسرة الذين يعملون للعمل عبر الانترنت فقط ومن منازلهم .

لقد أصبح المنزل عبارة عن مكتب عمل الي جانب الواجبات المنزلية والاسرية  التقليدية. 

وعلية فكيف سيتم التصرف مع الطالب والتلميذ وهل هذا بحاجة لتزويد أفراد الأسرة بتقنيات لاحتضان الطالب ومساعدتة علي التفاعل البناء مع محاضرات الانترنت. 

وكيف يمكن توفير بيئة عمل صالحة لكافة أفراد الأسرة للقيام بأعمالهم الوظيفية بسبب عدم تمكنهم من الوصول الي مكاتب العمل الخاصة بهم  يسبب الجائحة.   

نحن أمام تحديات كبيرة حيث ستشهد البشرية تغيرات كبيرة أثناء وبعد انتهاء أزمة الكورونا .

ان منطلق التنمية البشرية والمبني علي المساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة    وهو الذي يجب ان يكون احد البدائل الهامة لمنهجبة الليبرالية الجديدة التي تحصد البشرية نتائجها الكارثية يفترض  أن تتكامل بها  الحلول مع بعضها البعص وان لا يكون علاج التداعيات الصحية علي حساب الأبعاد الآخري  وبالمقدمة منها التعليم والثقافةوالتي تعتبر مرتكزات مهمة للحياة  والتطور .