بعد معركة "كرامة شعب" الأخيرة..

هآرتس تكشف عن "غضب مصري" تجاه إسرائيل وتوتر في العلاقات

تابعنا على:   13:30 2022-08-19

أمد/ تل أبيب: كشف صحيفة "هآرتس" العبرية صباح يوم الجمعة، عن توتر كبير في العلاقات المصرية الإسرائيلية لمماطلة تل أبيب في تنفيذ التفاهمات التي أبرمت إبام معركة "كرامة شعب" التي خاضتها حركة الجهاد وجناجها العسكري سرايا القدس قبل أسبوع، واستمرت مدة 3 أيام.

"عاموس هارئيل" كاتب الصحيفة قال: "إنّه "وبعيدًا عن أعين وسائل الإعلام نشأ توتر كبير مؤخرًا في علاقات إسرائيل مع مصر، بين الطرفات اللذان توطد التنسيق السياسي والأمني بينهما في العقد الماضي بشكل كبير، ودخلا في خلاف على خلفية انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة، في بداية الأسبوع الماضي.

وأكد الكتاب الإسرائيلي عبر الصحيفة العبرية على موقعها الإلكتروني، إنّ "مصر كانت الوسيط الرئيسي بين إسرائيل والجهاد وحماس، وهي التي توصّلت أخيراً إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين، لكن في الطريق إلى هناك وخاصة بعد التوصل إلى اتفاق غير مباشر يبدو أن تل أبيب نجحت في الدوْس على طرف مصر وإغضابها.

وتابع، "دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم الأحد 7 أغسطس حوالي منتصف الليل، وفي اليوم التالي تحدث رئيس الوزراء يائير لبيد عبر الهاتف مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وجاء في بيان صادر عن مكتب لبيد أنه شكر الرئيس على نشاطه الدؤوب لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن السيسي أثار القضية الفلسطينية وتحدث الاثنان بإسهاب، ما لم يُنقل بحسب المصريين هو أن السيسي طلب من لبيد خفض مستوى التوتر في الضفة الغربية، أي كبح أنشطة الجيش الإسرائيلي هناك في الفترة المقبلة حتى لا ينفجر الصراع مع الجهاد في قطاع غزة من جديد.

وتابع، كانت المواجهة بين إسرائيل والجهاد قد بدأت قبل أسبوع بالضبط، بعد أن اعتقلت الجيش القيادي البارز في التنظيم الشيخ بسام السعدي في جنين، فيما بعد تبين أنهم في المنظومة الأمنية، لم يعرفوا مسبقاً عن حساسية الاعتقال وأن قيادة المنطقة الجنوبية علمت بذلك من القيادة الوسطى فقط بعد انتهاء العملية، وبعد أن تعقدت الأمور في الإعلام الفلسطيني انتشرت صور عناصر "حرس الحدود" وهم يجُرُّون القيادي المسن على الأرض وإلى جانبهم كلب مهاجم، ورداً على ذلك هدد الجهاد بالانتقام.

ونوه، "بينما كان السيسي يتحدث إلى لبيد كانت هناك عملية أخرى على وشك الانطلاق، كان الشاباك ووحدة اليمام والجيش الإسرائيلي، يستعدون لاعتقال المطلوب إبراهيم النابلسي في حي القصبة في نابلس، وقد اشتهر النابلسي الذي عمل بشكل مستقل مؤخراً، بأنه بطل محلي لا يهاب الإسرائيليين، ولا الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وتم محاصرة الشقة التي كان يقيم فيها، ورفضه الاستسلام واستشهد في تبادل لإطلاق النار مع القوات واستشهد معه فلسطينيان آخران في الحادث وأصيب العشرات".

المصريون أثارهم الغضب، واتضح أنهم توقعوا ترجمة المحادثة بين السيسي ولبيد إلى تعليمات منظمة للجيش الإسرائيلي، لكن الأمر لم يكن كذلك، وفسروا الحادث في نابلس على أنه إصبع في عين الرئيس السيسي، علاوة على ذلك يبدو أنه لم يتم توزيع أي توثيق منظم للمحادثة بين لبيد والسيسي على مكاتب عليا أخرى في إسرائيل، والتي لم تكن في الصورة على الإطلاق.

ويضاف الغضب في القاهرة إلى شكاوى مصرية أخرى تطرقت إلى الأيام التي سبقت العملية والأيام الثلاثة للعملية نفسها، عندما هدد الجهاد بالانتقام لاعتقال السعدي رد الجيش الإسرائيلي، بإغلاق الطرق في غلاف غزة أمام حركة المرور واستعد في نفس الوقت لتوجيه ضربة للتنظيم، وتوقع رجال رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كمال أن تمنحهم إسرائيل، المزيد من الوقت لتهدئة المشاعر.

يوم الجمعة 5 أغسطس نفد الصبر في "تل أبيب" على حد قول الكاتب، وصادق لبيد ووزير الحرب بيني غانتس للجيش الإسرائيلي، والشاباك في ظهر ذلك اليوم على عملية اغتيال قائد الجهاد في شمال قطاع غزة تيسير الجعبري بعد الحصول على معلومات استخبارية دقيقة عن مكان وجوده وصياغة طريقة عملياتية لاغتياله دون قتل مدنيين في الشقق المجاورة في المبنى.

في الليلة التالية بينما قال المصريون إنهم على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، اغتالت إسرائيل أيضًا نظير الجعبري في جنوب قطاع غزة خالد منصور، حتى أن مصر أرادت أن تدرج في البيان الموجز الخاص بوقف إطلاق النار جملة تؤكد فيها أنها ستعمل على إطلاق سراح الشيخ السعدي والمعتقل الإداري من الجهاد الإسلامي المضرب عن الطعام خليل عواودة، لكن “إسرائيل” عارضت ذلك.

أدى الغضب المصري إلى الإضرار بالتنسيق الأمني المستمر مع إسرائيل، لكن في النهاية من المرجح أن تهدأ التوترات مع مصر، فلقد سبق وأن حدثت مثل هذه الاحتكاكات في الماضي، وفي النهاية فإن المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الجانبين أكبر من أن يتم تجاهلها، لكن التوتر يكشف عن خلل في أداء الحكومة، ربما أيضًا على خلفية حقيقة أن قادتها على وشك منافسة بعضهم البعض في الانتخابات بعد أقل من شهرين.

ويشير الكاتب، جاء رد مكتب لبيد بأن إسرائيل تقدر المساعدة المصرية في إنهاء العدوان على غزة، وأن رئيس الوزراء لبيد شخصياً شكر الرئيس السيسي على ذلك، وفي الوقت نفسه تعمل إسرائيل وستعمل وفقاً لمصالحها الأمنية ووفقاً لتقديرها في حربها على التنظيمات في غزة والضفة الغربية وفي كل مكان، وفي مكتب غانتس رفضوا الرد على طلب صحيفة "هآرتس".