شخصيات أسست للكيان- أرثر بلفور، و ليوبولد أيمري

تابعنا على:   09:24 2022-06-23

بكر أبوبكر

أمد/ «ليوبولد-ليو أيمري» (1873-1955م) الانجليزي الجنسية واليهودي الديانة حيث كانت أمه هنغارية يهودية عاش مفتخرًا بماضيه في مذكراته واصفًا الدور الذي لعبه في تأسيس "إسرائيل" بالقول: "يبدو أنني وضعت أصبعي في الكعكة، ليس فقط بكتابة إعلان بلفور، بل أيضاً في وضع أسس الجيش الإسرائيلي الراهن."

كان المستشار السياسي لوزير الخارجية البريطاني السابق أرثر بلفور، ورغم أنه كان يهوديًا لأم يهودية (هناك إشارات أنها أصبحت مسيحية) فإنه فضّل إخفاء هويته الدينية والدفاع عن الصهيونية من خلف الستار.

كما عمل من خلال موقعه كوزير للمحميات البريطانية في الفترة بين 1925 و1929 على الإشراف على ازدهار ونمو المستعمرات اليهودية في فلسطين .

حفيدته الصحفية "جين كوربن" ذاكرة دوره في وعد بلفور تقول: (كانت والدتي، أوليف أيمري، تروي لي قصصا حول ليو عندما كنت طفلة. كان ليو سياسيا بريطانيا لعب دورا في صياغة وعد بلفور. واضاف ليو الى مسودة "الوعد" عبارة الغرض منها حماية حقوق الاغلبية الفلسطينية المدنية والدينية)!.

وتقول الكاتبة: (كان لليو أيمري خلفية مثيرة حقا. فقد كانت والدته يهودية، ولكنها اعتنقت المسيحية وربت ابنها على ذلك الدين! درس ليو الحضارة الاسلامية وأصبح عضوا في مجلس العموم البريطاني ثم وزيرًا للمستعمرات حيث أشرف على الانتداب البريطاني على فلسطين).[3]

وتضيف انزعاجه الشديد عندما قررت بريطانيا الحد من الهجرة اليهودية الى فلسطين! في مرحلة من المراحل، لتقول في زيارتها لفلسطين وجدت في متحف القدس خارطة رسمها أميري عام 1946 - تحمل عنوان خطة أيمري - تهدف الى تقسيم فلسطين الى قسمين يهودي وعربي. وكانت الخارطة تشبه الى حد بعيد تلك التي جاءت بها خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين في عام 1947 والتي انتهى بموجبها الانتداب البريطاني وانشاء دولة "اسرائيل".

ولعل وجود لويد جورج على رأس الحكومة البريطانية وهو يتشابه مع بلفور في ميوله ساعد على اخراج إرادة اليهود فعلاً تاريخياً.)

يكتب طاهر عبدالرحمن قائلًا: فى السياق ينبغي القول أن “ليو إيمرى” قام بزرع العداء والكره لكل ما هو عربي فابنه “چوليان”، الذى أصبح فيما بعد عضوا في مجلس اللوردات وتزعم حركة لمقاومة الانسحاب البريطاني من مستعمراتها في العالم العربي، وكان واحدا من الذين خططوا لاستنزاف الجيش المصري في اليمن عن طريق تجنيد مرتزقة بالأجر، مضيفًا: وإذا كان العرب والفلسطينيون يلعنون “بلفور” ليل نهار، فيتوجب عليهم أيضا لعن “ليو إيمرى” بالمرة![5]
قبل 105 سنوات، كتب آرثر بلفور، وزير خارجية بريطانيا، رسالة إلى البارون روتشيلد، أحد زعماء اليهود في بريطانيا، أبلغه فيها عام 1917 بأن حكومة بلاده تؤيد إقامة وطن لليهود في فلسطين.
بعدها بـ 57 سنة، وقف جون بايدن، الرئيس الأمريكي الحالي، في مجلس الشيوخ، بعد عودته من زيارة إلى "إسرائيل" في منتصف عام 1973، قائلا إنه "لو لم توجد "إسرائيل"، لتعيَّن على الولايات المتحدة الأمريكية إيجادها ".


الحواشي:
________________________________________
[1] آرثر جيمس بلفور سياسي بريطاني ( 1848- 1930). تولى رئاسة الوزارة في بريطانيا من 11 يوليو 1902 إلى 5 ديسمبر 1905. عمل أيضاً وزيراً للخارجية من 1916 إلى 1919 واشتهر بإعطاء وعد بلفور الذي نص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان يعارض الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطانيا، وكان يؤمن بأن الأفضل لبريطانيا أن تستغل هؤلاء اليهود في دعم بريطانيا من خارج أوروبا، وعام 1925م قضى بلفور أسبوعين في فلسطين وسط إضراباتٍ عامةٍ واحتجاجاتٍ من قبل الفلسطينين وابتهاجٍ من الصهاينة الذين شرعوا في تسمية الشارع الدي مرت منه سيارته باسمه، وكانت المحطة الأخيرة له قبل أن يغادر في 7 إبريل حيفا حيث المدينة بأكملها في ذاك الحين أضربت ولكن كان عازماً على زيارة الربع الصهيوني للمدينة ومختلف المؤسسات الصهيونية وتناول العشاء مع حاكم المدينة.-الموسوعة الحرة
[2] الفيلق اليهودي هو اسم غير رسمي استُخدم للإشارة إلى 5 تشكيلات عسكرية من المتطوعين اليهود الذين حاربوا في صفوف القوات البريطانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، وقد بلغ عدد أفراد كل هذه التشكيلات نحو 6400 فرد. وترجع فكرة هذه التشكيلات إلى تصور قيادات الحركة الصهيونية إلى ضرورة مساعدة بريطانيا كقوة استعمارية حتى تساعدهم على تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين-الموسوعة الحرة
[3] جين كوربن في مقالها عام 2017 في بي بي سي المعنون: وعد بلفور: الدور الذي لعبه جدي في كتابة التاريخ.
[4] النسخة النهائية من النص، والتي يعرفها العالم، تم الاتفاق عليها بعد أربعة أشهر من المسودة الأولى.
[5] من مقال طاهر عبدالرحمن المعنون: الرجل الذي كتب وعد بلفور عام 2017م، ونشر في موقع إعلام صوت الاعلامية (الميديا) العربية.