التنسيق الأمني بين حماس وإسرائيل..

تابعنا على:   07:35 2022-06-23

أشرف صالح

أمد/ التنسيق الأمني دائماً يأتي  بعد أي مفاوضات بين طرفين أو عملية تسوية أو ترسيم حدود أو غير ذلك من إتفاقيات سياسية , والتنسيق الأمني ينقسم الى ثلاث أقسام , تنسيق أمني مدني وتنسيق أمني عسكري , وتنسيق أمني أمني , وبالطبع أهمية هذه التنسيقات تأتي في سياق تطبيق أي إتفاق سياسي منما ذكرت أعلاه , والمفاوضات السياسية الغير مباشرة بين حماس وإسرائيل تتطلب بالتأكيد كل أنواع التنسيقات الأمنية , فمثلاً ما يسمى بشارع جكر هو عبارة عن ترسيم حدود يتضمن نقاط تفتيش ومراقبة ومتابعة لكل ما يجري هناك , فشارع جكر يحمل مهمة التنسيق الأمني الأمني والتنسيق الأمني العسكري , بحيث أنه لا يسمح لأحد من الجانب الفلسطيني الإقتراب من السياج الفاصل بنية إستهداف إسرائيل , ولا يقتصر المنع على المواطن الفلسطيني فحسب , بل أن هذا المنع يشمل كل الفصائل في غزة , أما بالنسبة لنقاط القسام والضبط الميداني والأمن الوطني وقوات حماية الثغور وغيرها من هذه المسميات , فهي عبارة عن نقاط مكشوفة بشكل واضح للجانب الآخر وهو إسرائيل , بل وقريبة منه , وهذا بالطبع لا يعبر عن علاقة مقاومة بعدو بل يعبر عن علاقة جيشين لديهما تنسيق واضح شكلاً ومضموناً .

أما بالنسبة  للتنسيق الأمني المدني بين حماس وإسرائيل , فهذا التنسيق بداً فعلياً بعد ما يسمى بالهدنة , وهو بالحقيقة تفاهمات ومفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل , وبالطبع ما تقوم بمهمة هذا التنسيق بين حماس وإسرائيل هي المؤسسات الرسمية سواء حكومية أو غير حكومية , وعلى رأس هذه المؤسسات هيئة الشؤون المدنية في غزة , فهي الجهة التنفيذية والتنسيقية بما يخص تصاريح العمال في غزة , فهي بالطبع تحمل مهمات كثيرة غير مهمة التصاريح , ولكن مهمة التصاريح بالذات هي ضمن التسوية السياسية بين حماس وإسرائيل , حيث أن تصاريح العمال والتجار هي واحدة من البنود المتفق عليها بين حماس وإسرائيل , كما الأموال القطرية ومشاريع غزة وغيرها من هذه المسميات التي تحولت الى إتفاقيات سياسية رسمية بين حماس وإسرائيل .

الغريب في الأمر أن حماس تهاجم السلطة تحت عنوان التنسيق الأمني , ولا تفرق بين التنسيق الأمني والمدني والعسكري , ولكنها لا تعلم أنها بدون التنسيق الأمني المدني مثلاً لا تستطيع أن تختم ورقة أو تستقبل كيس طحين من الخارج أو تستقبل علبة دواء أو تنجز أي نوع من المعاملات اليومية والتي تحتاج تنسيقاً بيننا كفلسطينيين وبين الإحتلال بصفته المسيطر على جميع المعابر , ورغم أن مؤسسات السلطة الرسمية والمعترف بها دولياً لها دور إيجابي في شق التنسيق الأمني المدني بين حماس وإسرائيل , إلا أن حماس تحاول أن تجعل من هذا التنسيق تهمة تقذف بها السلطة , رغم أن التنسيق الأمني والعسكري في غزة بين حماس وإسرائيل متواصل لطالما أن هناك هدوء , وإذا دخلت حماس في حرب فهي تدخلها مضطرة بسبب أن هناك فصيل ما قد أشعل هذه الحرب بسبب ظروف خاصة به .

يجب على حماس أن تعلم أنها ومن خلال إدارة الجزء الصغير من الوطن وهو غزة , قد مارست كل الأدوات التي مارستها السلطة بعد إتفاق أوسلو , ويجب أن تعلم أن السلطة مارست هذه الأدوات بناء على إتفاق سياسي كان من المفترض أن يؤدي الى دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية لولا أن إسرائيل إنسحبت من هذا الإتفاق , وأن حماس تستخدم نفس الأدوات من أجل تسوية سياسية لا تعترف إلا بغزة , وهي تجسد الإنقسام الأسود بشكل أو بآخر .