سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الأقصى والآثار والمقامات المختلفة ..

تابعنا على:   13:37 2022-05-22

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ منذ وقعت فلسطين تحت الإحتلال الصهيوني في كلتا مرحلتيها، مرحلة ثمانية وأربعين ومن ثم مرحلة سبع وستين، لم تتوانى السياسة الإسرائيلية وممارساتها واضحة للعيان في استهداف المقدسات والمقامات والرموز الدينية المختلفة، وحتى الآثار الحضارية المختلفة في القدس وبقية المناطق الفلسطينية.  

في هذا السياق يجري الإعداد لمسيرة (أمناء الهيكل) الجماعة المتطرفة التي تنوي التحشيد لأكبر عدد من المتطرفين الصهاينة لإقتحام مدينة القدس واقتحام الأقصى في يوم القدس العبري مساء 29/5/2022م وأداء الطقوس التوراتية فيه، وقد رخص وزير الأمن الصهيوني لهذه الجماعة للقيام بمسيرتها متحديا كافة المشاعر العربية والإسلامية،  ضاربا بعرض الحائط بكافة المناشدات العربية والدولية بالكف عن هذه الاستفزازات، حيث ستنطلق هذه المسيرة من باب العمود لتخترق شوارع المدينة وصولا إلى ساحات المسجد المبارك.  

يأتي كلُ هذا في سياق صناعة رواية صهيونية توراتية زائفة عن وجودها في أرض فلسطين. 

لم يعد خافيا على أحد افتقاد الرواية التاريخية والدينية اليهودية الصهيونية، كما القانونية والمشروعية السياسية، لمجمل الرواية اليهودية الصهيونية وإدعاءاتها الكاذبة في حقها في الوجود على أرض فلسطين الكنعانية العربية، هذا ما أثبته علماء التاريخ والآثار المنصفين بأبحاثهم العلمية ليس فقط من قبل الباحثين العرب مسلميهم ومسيحييهم على السواء، إنما أيضا أبحاث الباحثين الغربيين ومنهم اليهود خاصة. 

يسعى الكيان الصهيوني جاهدا إلى السيطرة على كافة المواقع الأثرية والمقامات والمقدسات الدينية، التي تعج بها فلسطين، والتي لا علاقة لها باليهود واليهودية، وتؤكد على الهوية العربية لتلك الآثار والمقدسات الموجودة في فلسطين، حتى تلك التي تسمى منها آثارا (رومانية أو اغريقية)، ما هي إلا آثار عربية كنعانية خالصة حيث (بنيت بيد المهندسين والعمال العرب الكنعانيين) أثناء فترات حكم كل من المستعمرين الإغريق أو الرومان لفلسطين، فقد كان حكم هذه الدول لفلسطين لا يعدو عن حكم استعماري لها بلغة العصر الحديث، للأرض وسكانها، الذين لم تنقطع صلتهم بها اطلاقا، وواصلوا عيشهم واستقرارهم وحياتهم وتطورهم الحضاري والعمراني في ظل سيطرة تلك الدول المستعمرة، إن كل أثر في فلسطين هو (أثر كنعاني فلسطيني عربي) على اختلاف الحقب التاريخية والسياسية والدينية التي عرفتها فلسطين ومعها بقية الأراضي العربية .. 

إن معركة السيطرة على المقدسات والمقامات والآثار بصفة عامة، هي معركة لا تقل أهمية ولا تقل شراسة عن معركة التوسع والسيطرة والضم للأراضي الفلسطينية، التي يشنها ويفرضها الكيان الصهيوني على فلسطين التاريخ والحاضر والمستقبل، تمثل جبهة صراع محتدمة، سعيا منه للإستحواذ عليها والعمل على تزييفها وتزويرها وطمس هويتها الحقيقية ونسبتها للتراث اليهودي الكاذب والمزور، لإفتقاده أي معلم تراثي أو حضاري حقيقي يدل على وجوده سابقا في أرض فلسطين عبر التاريخ يمكن له أن يعتدَ به، منذ قيامه ونشأته عمل على تدمير الكثير من المعالم والآثار التاريخية العربية في فلسطين، كما عمل على وضع اليد والسيطرة على العديد من المواقع الأثرية والمقامات الدينية، فقد فرض سيطرته وتحكمه على المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومسجد النبي يوسف في نابلس ومقام راحيل في بيت لحم وحائط البراق في القدس التي يسعى فيها حثيثا للسيطرة على المسجد الاقصى وفرض سيطرته عليه أو اقتسامه بين اليهود والمسلمين مكانيا وزمانيا كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل تمهيدا لهدمه وبناء الهيكل الثالث حسب زعمهم، وأيضا المواقع الأثرية المختلفة، هي الأخرى عرضة لهجمات مستوطنيه وجيشه ومحلِ اطماعه، مثل المواقع الأثرية في بلدة سبسطية شمال غرب مدينة نابلس وجبل العرمة في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس أيضا، حيث تتعرض هذه البلدات يوميا لهجمات وارهاب منظم من قبل جيش الإحتلال وقطعان المستوطنيين ويتصدى لهم سكان هذه البلدات العزل. 

إن حماية هذه المقدسات والمواقع الأثرية المختلفة تقتضي حمايتها والمحافظة عليها لما تمثله من قيمة حضارية وثقافية ودينية تضحدُ ادعاءات الصهاينة وتكشف زيف روايتهم التاريخية والدينية عن فلسطين وتؤكد هويتها الكنعانية العربية الفلسطينية الإسلامية والمسيحية، إن دور وزارات الثقافة والسياحة والآثار والأوقاف العربية والإسلامية في المحافظة على هذا الإرث الحضاري والثقافي والديني يجب أن يكون دورا منظما وفق خطة عملية واضحة على المستوى المحلي والدولي، لكف يدِ المستوطنين وجيش الإحتلال عنها وتوفير اسباب المحافظة عليها وتوفير الحماية المحلية والدولية لها، وعدم ترك الأهالي الفلسطينيين وحدهم في القدس وغيرها، يصارعون أطماع الإحتلال وأهدافه وغاياته الخبيثة بشأنها .. إنها مسؤولية وطنية وقومية ودولية تستوجب التحرك الجاد والمنظم والسريع، لحمايتها وردع السياسات التزويرية التي ينتهجها الكيان الصهيوني قبل أن تقع الكارثة الكبرى في سيطرة عصاباته اليمينية المتطرفة وتنفيذ خططها في السيطرة على المسجد الأقصى ومن ثم هدمة والشروع في بناء ما يسمى الهيكل الثالث حسب زعمهم.  

إن مسيرة جماعة الهيكل يوم التاسع والعشرين من شهر مايو الجاري سوف تمثل استفزازا وتحديا كبيرا للمشاعر لن تحمد عقباه، وسيفجر حالة من الغضب والعنف في مدينة القدس خاصة وفي فلسطين المحتلة وجميع البلاد العربية والإسلامية عامة. 

كلمات دلالية