نكبة مؤامرة "التمكين الصهيوني"..ونكبة تدمير "التكوين الذاتي"!

تابعنا على:   09:24 2022-05-15

أمد/ كتب حسن عصفور/ عندما تمكنت قوى التحالف الاستعماري الصهيوني في مؤامرة "التمكين" لإقامة "دولة يهودية" فوق أرض فلسطين، وتهجير غالبية سكانها، نحو الجوار، وبقاء بعضا من أهلها دون أن يعتقدوا بقيمة من سيبقى لاحقا في مسار العمل العام، كان الظن أن الأمر لن يبق ضمن قيام كيان فحسب، بل تدمير كيان لشعب وهوية شعب، في حركة تذويب نادرة عبر التاريخ.

"مؤامرة التمكين الصهيوني"، جوهرها استبدال هوية أرض وشعب، بهوية وكيان آخر، على طريق طمس كامل للموجود الفلسطيني، ولم يكن أبدا ضمن الحسابات الفكرية لأحفاد التوراتية الصهيونية المستندة للفعل الاستعماري البريطاني – الأمريكي ومن الخلف الفرنسي، وجهالة رجعية عربية وضيق أفق قيادة محلية، أن تنهض "الوطنية الفلسطينية" يوما لتكون رافعة إعادة بناء الكيانية الوطنية فوق أرض فلسطين، عبر مسار ثوري تاريخي.

طوال 74 عاما، كان الفلسطيني حيث هو، يقاتل في مسارين متوازيين، الحفاظ على الهوية الوطنية من "ذوبان وإذابة"، والعمل على إطلاق حركة الفعل الوطني المقاوم، كيلا تدخل قضية الشعب والأرض والهوية مسالك نسيان وتيه كما كان لغيره من شعوب في مناطق عدة، عندما اُستبدل الساكن الأصلي بساكن مستورد.

رأس حربة المعركة الكبرى بدأ من حيث زرع كيان بديل، في الجليل والمثلث والنقب، معركة البقاء والهوية كانت المركزية في مواجهة أشرس حرب تذويبية تعرض لها شعب في العصر الحديث، بالتوازي مع انطلاق نتوءات كفاحية في الضفة وقطاع غزة رغم قيود وحصار وواقع أكثر تعقيدا.

الرسالة الفلسطينية المباشرة، ان أحد الأهداف الأساسية لـ "مؤامرة التمكين الصهيوني" لن تتحقق أبدا، ما دام هناك وجود فلسطيني حي يرزق، هوية تموت بموات شعب..شعب فلسطين لن يموت، أي كان مكانه ومسمى حضوره، وتلك كانت قاعدة الانطلاق نحو تأسيس منظمة التحرير هوية تمثيل سياسي، ترافقت سريعا من انطلاق الرصاصة الأولى يناير 1965 لقوات العاصفة – حركة فتح، الى أن كانت العاصفة الثورية الأوسع للشعب الفلسطيني بعد مارس 1968 في معركة الكرامة بغور الأردن، كمفصل تاريخي في ملف الصراع بين عدو قومي وصاحب قضية حق قومي.

لم تكن تلك محطة عسكرية ونصر معنوي كبير بعد النكسة الكبرى يونيو 1967 فقط، بل كانت القذيفة الحقيقية نحو "ثورة التمكين الوطني الفلسطيني" ردا على "مؤامرة التمكين الصهيوني"، تعززت طوال سنوات رغم صراع متعدد الأشكال والأوجه والأدوات، عنوانه المركزي دولة العدو القومي، وبعض أطراف عربية وأدوات محلية.

كانت المحطة المركزية الأبرز منذ رصاصة العاصفة الأولى يناير 1965، رصاصة بناء "التمكين الأولى للكيان الفلسطيني فوق أرض فلسطين"، أطلقها الخالد المؤسس ياسر عرفات - الشهيد القائم حيا - ، فكانت بداية نصر الوجود مقابل مؤامرة طمس الوجود.

ومن جديد انحنى طبيعة الصراع من "إعادة التكوين الكياني" مع عدو إحلالي الى معركة تثبيت التكوين وحمايته...وبدأت المعارك مبكرا في 1996 عبر هبة نفق وصلت ذروتها في المواجهة الكبرى ليس على موقف سياسي كما يدعي بعض جهال الصراع، بل على حقيقة التكوين الوطني الكياني سيادة وحضورا، مواجهة دامت 4 سنوات، عنوانها لدولة العدو، كيفية تدمير أسس "التكوين الكياني الفلسطيني"، بالخلاص من المؤسس والمؤسسة..فكان لهم بعضا مما رسموا بمساعدة "صديق" عام 2004.

ومن هناك بدأت ملامح نكبة فعل مؤامرة مركبة، بتحالف غريب، عندما تلاقت أطراف متعددة التسميات لتدمير "المحاولة الأولى لإعادة التمكين الكياني الأول" فوق أرض فلسطين، مستخدمين كل ما يمكنه تسويقا "ثوريا"، جهاديا، برعاية تحالف أمريكي – إسرائيلي وتمرير بشكل مباشر من قطر ومن الباطن دول عربية غيرها.

فعل النكبة التآمري الأكبر، لم يصل الى ما أراد..ولن يصل قطعا، رغم أنه نجح نجاحا من حيث لا يتوقع، بأن أعاد انتاج نكبة ذاتية فلسطينية تعمل كـ "قاطرة لخدمة النكبة الأولى"...فدون نهاية للذاتية سيطول أمد الأولى.

74 عاما..طال زمنها نكبة عصر.. ولكن يبقى شعبها ثائر العصر الى حين ان يكون ما يجب أن يكون من فعل الضرورة الخاص، بتطهير الذات.

ملاحظة: دولة "الفاشية اليهودية" شكلت لجنة لبحث ما حصل في جنازة "أيقونة الوطن" شيرين أبو عاقلة...الظريف أنهم اعترفوا بأن القرار فقط عشان رد العين من اللي صار في العالم..يعني قرار هو وقيمته بنكلة...بس صراحة شكلهم صار مسخرة خالص حتى لو كم ساعة..

تنويه خاص: مشاركة الرئيس محمود عباس بعزاء رئيس الإمارات الراحل خليفة..وتهنئة الرئيس القادم محمد علها تكون حجرا أبيضا لتصويب مسار علاقة كانت يوما هي الأبرز...فلسطين تستحق بعضا من "التواضع السياسي"!