من هو الغريب ؟

تابعنا على:   14:25 2021-12-05

د. ميلاد جبران البصير

أمد/ وصلتني في الأونة الاخيرة بعض الطلبات من جروبات على صفحات التواصل الاجتماعي تدعوني للانضمام إلى مجموعات مكونة على أسس جغرافية : قرية، مدينة، وعلى أسس دينية، وعلى أسس عرقيه ايضا وجميع هذه الشرائح الاجتماعية تدعي أنها لها خصوصياتها ويتوجب الحفاظ عليها. كل هذا يحدث في مجتمعنا الفلسطيني وكأننا اصبحنا ليس فقط دولة بل دولة وعظمى ايضا وحدودها مترامية لا تغيب عنها الشمس .

لقد قضيت عمري في أوروبا وأناضل من أجل المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين الذين يعيشون في البلد بغض النظر عن اعتقادهم الديني، عن انتمائهم العرقي واتجاهاتهم السياسية والجنسية ايضا في اوروبا عانوا وما زالوا يعانوا المواطنين من اصول اجنبية من الانعزالية والعنصرية ايضا وعدم المبالاه وفي بعض الحالات من الاضطهاد ايضا . ما يحدث على الحدود بين بيلاروسيا وبولاندا لهو مثل حقيقي وواقعي حيث الاف المواطنون العرب وغير العرب يلتحفون السماء في هذا البرد القارص تحت اعين العالم اجمع بدون عمل أي شي لحل هذة الازمة الانسانية.
لقد عانينا وما زلنا نعاني أيضا نحن الفلسطينيون ليس فقط في اوروبا فحسب بل في معظم الدول الغربية وغيرها ايضا ، فنحن كنا مصنفين بالارهابيين لاننا نناضل من اجل تحرير بلدنا من الاحتلال ، كلمة فلسطيني كانت تخلق مباشرة أزمة حقيقية في المؤسسات وفي المجتمع المدني ايضا في اوروبا وغيرها.
إن النضال الذي قمنا به في داخل النقابات وفي المجتمع المدني تمخض عنه الاعتراف الكامل والشامل بمساوه المواطن من اصول اجنبيا والمقيم في ايطاليا بطريقا قانونيا هو وعائلته بالمواطن الايطالي في الحقوق والواجبات في العمل هذا معناه مساواة في المعاش والتعامل والراتب ونوعيه العمل ويحق للمواطن من اصول اجنبية ما يحق للمواطن الايطالي من الحقوق المدنية باستثناء المشاركة في الانتخابات الرئاسية والنشريعية والمحلية لان ذلك يتطلب الحصول على الجنسيه الايطالية.
في نفس الوقت وبعد تحقيق هذة الانجازات القانونية فالمواطن من اصول اجنبية والمقيم بطريقة قانونية أن يبيع ويشتري ويملك العقارات والبيوت وتأسيس شركات وغير ذلك من النشاطات الاقتصاديا والحره .
إن ما يحدث في بلدنا وفي دولتنا التي نناضل من اجل تأسيسها لهو منحنى اجتماعي خطير وخطير للغاية، اذ يعتبر ابن القريه او المدينة او المخيم المجاور لبلدي غريب ، او المواطن الذي يعتنق دين او عرق اخر يتم اعتباره غريب ، إن هذا التقوقع يذكرني في في تسعينيات القرن الماضي عندما كنت اشارك العديد من المؤتمرات واللقاءات العامة للمطالبة في المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين بغض النظر عن مكان ولادتهم وعن اعتقادهم الديني والعرقي كان اليمين الايطالي المتطرف يتهمني بجميع الاتهامات ومنها ايضا أني فلسطيني وهذا يعني أني ارهابي. اسمع واقرأ اليوم بعض الشعارات لبعض الجروبات الفلسطينية نفس الشعارات التي كانت تستعملها القوى اليمينية المتطرفة في ايطاليا مثل : وجود الغريب معناه فقدان حريتك ، معناه بيتك بتقل قيمته التجارية، معناه بغتصبوا بناتك ، معناه فقدان خصوصية هذا البلد او هذا المخيم .
يجب أن لا نبين ان الفلسطينيين الذين يقيمون في العالم الغربي والذين ينتمون لهذة الجماعات والجروبات والذين هم تجار ورجال اعمال ومصالح ونشاطات اقتصادية وملاكين وفي بعض الحالات اقطاعيين ايضا اقول لهم لماذا تسمحوا لانفسكم امتلاك جميع انوع العقارات في امريكا وفي البرازيل وفي اوروبا وتعارضون أن يشتري او يمتلك الفلسطيني ابن القريه او المخيم المجاور ارض او يبني بيت في قريتك او مخيمك بأسم خصوصيه مخترعه لا قيمه ولا معنى لها بين ابناء الشعب الواحد. نحن شعب واحد بجميع مكوناته العرقية والدينية والمجتمعية فأستعمال كلمه غريب بغير موقعه وغير مناسب ولا يليق بشعب ناضل ١٠٠ عام من اجل التحرير. حتى في اوروبا والتي تفصل الدين عن السياسة تدريجيا تم التخلص من استعمال كلمة غريب وتم استبدالها من اصول مهاجرة لخلق ثقافة التعايش السلمي وثقافة التعددية الثقافية واللغوية ونحن الفلسطينيون بدل أن نضع نوحد انفسنا تحت راية واحدة وهي التحرير وقيام دولتنا يؤسس ويخلق كل فرد منا غيتو مغلق على نفسه تحت شعار الخصوصية المزعومة .
واخيرا اسمحوا لي ايها الاعزاء ان اخبركم أنني مقيم في ايطالياه منذ اكثر من ٣٠ عاما ومواطن ايطالي ايصا وفخور بذلك وملقى على عاتقي العديد من المسؤوليات على المستوى الاجتماعي حيث اترأس العديد من المؤوسسات النقابية والاجتماعية التي تهتم بجميع المواطنون وامتلك ايصا والحمدلله بدل المنزل منزلين ولا اعتبر نفسي غريب . واذا انا شخصيا اسمح لنفسي ان اكون في منصبي او مناصبي هذه فلا اسمح لنفسي ان ادعي ان الفلسطيني الذي يسكن في قرية مجاورة لقريتي او مخيمي هو غريب لانه يختلف عني عرقيا او ثقافيا او دينيا فهو اخي ورفيقي وابن بلدي يشاركني نفس المصير ونفس المشروع الوطني فنجاحي هو نجاحه وفشلي هو ايضا فشله، لذلك نحن في امس الحاجه اليوم لخلق ثقافه التعايش السلمي بين جميع شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني تحت شعار مسيرة التحرير وقيام دولتنا االمستقلة والديمقراطية و العلمانية على ترابنا الوطني.

لذلك اسمحوا لي ان اخبركم انني لا اسمح لنفسي الانتماء او المشاركه في هذة المجموعات او الجروبات لانها تتناقض وتتعارض مع ثقافتي وافكاري واخلاقي ومبادئي ايضا ، بطبيعة الحال كونكم ابناء وطني اكن لكم الاحترام وعلى اتم الاستعداد للحوار والنقاش معكم من اجل مجتمع افضل تسوده العدالة والتعايش السلمي والتعددية الثقافية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار