هل فشلت الولايات المتحدة في حروبها على أفغانستان والعراق ؟!

تابعنا على:   17:40 2021-09-10

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/  يعترف المفكر الأمريكي فوكوياما أن الولايات المتحدة قد فشلت في حروبها على العراق وافغانستان في إيجاد البديل الديمقراطي التعددي لانظمتها الشمولية التي اطاحت بها في تلك الحروب وذلك في مقال مطول منشور له مؤخرا ..!!

السؤال الذي يجب أن نجيب عليه هو:

هل فعلا كانت تريد الولايات المتحدة من حروبها على هذه الدول، أن تعيد بناء هذه الدول وأنظمتها على اسس تعددية وديمقراطية فعلا … حتى نقول أن أمريكا قد فشلت في حروبها على افغانستان والعراق في تحقيق أهدافها التي شنت الحرب عليهما من أجلها …..؟!

الجواب: لا بالفم المليان. لم يكن هدف هذه الحروب الظالمة، على كل من افغانستان والعراق، هو إسقاط أنظمتها الشمولية، والعمل على اعادة بنائها على اسس تعددية ديمقراطية مطلقا ..، وإنما كانت غايتها وهدفها هو تدمير هذه الدول ونهب خيراتها والهيمنة عليها من جهة، وجعلها بؤر توتر جديدة تؤثر على دول الجوار لها وتكون أداة في اشاعة عدم الإستقرار في هذا الجوار الحساس والهام ..

لذا إن اعتراف فوكوياما بفشل الولايات المتحدة في هذه الحروب في تحقيق أهدافها ما هو إلا فقاعة اعلامية، واعتراف سياسي تضليلي بإمتياز، يغطي على أهدافها الحقيقة التي قد حققتها بنجاح كبير ..!

لقد حققت الولايات المتحدة كل ما تريد من حروبها على افغانستان والعراق، وزرعت وكرست بذور الشقاق وعدم الإستقرار فيهما، وجعلت منهما بؤر توتر تؤثر على محيطهما الجغرافي، بما يخدم سياسات واستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية على المدى القصير والطويل، ويخدم حليفها الإستراتيجي الكيان الصهيوني، ويعزز بقاءه وتفوقه في المنطقة العربية والإسلامية، واظهاره واحة ونموذجا للديمقراطية وللدولة الناجحة، في منطقة تحكمها نظم شمولية فاسدة ومتوترة ضعيفة وغير مستقرة .. ولا تراعي أي حرمة لحقوق الإنسان ولمبادئ التعددية والديمقراطية في نظمها وسياساتها، بل وجعلت منها ومن أراضيها ساحات للتدخلات الخارجية، وللصراعات الإقليمية والدولية تستنفذ فيها طاقات الخصوم للولايات المتحدة وللكيان الصهيوني.

كل ذلك يكشف عن تهاوي وسقوط فكرة ما قدمه المفكر الأمريكي فوكوياما من اعتراف بفشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها وغاياتها من وراء هذه الحروب الظالمة التي شنتها على كل من افغانستان وكذلك ما حصل ويحصل من تدخلات وحروب في باقي دول الربيع العربي من ليبيا إلى سوريا …. الخ.

كلمات دلالية

اخر الأخبار