فضيحة قناصة الجيش الإسرائيلي من مسافة صفر

تابعنا على:   12:57 2021-08-23

نضال أبو شمالة

أمد/ العلوم العسكرية ومن هو على علم بمعرفتها وتفاصيل تشكيلاتها المسلحة يدرك حجم سلاح القناصة ويعرف أن القناص في الجيوش هو جندي ذو مستوى عالي من التدريب يستطيع قنص أهدافه إبتداء من 800م الى 1500م ويستخدم البيئة المحيطة به للإختفاء وهو يعمل بمفرده أو مع فريق لا يتجاوز عدد 2 قناص/ إستطلاع ويستطيع العمل بمفرده دون مساعدة لمدة أسابيع حتى تنتهي مهمته.

للقناصة أهداف محددة تتلخص في إستهداف قناصة العدو وفرق الإستطلاع وسلاح الإشارة على إعتبار هم أكثر من يشكل خطراً خلال المعركة، كما ويركز سلاح القناصة على ضرب قيادة العدو باعتبارها رأس الأفعى والعمل على إحداث شلل في خندق العدو وهناك الكثير من المهام الميدانية تُناط بسلاح القناصة تتم بالتنسيق مع مختلف التشكيلات العسكرية الأخرى .

لم يرد في التاريخ العسكري أن تم إستخدام سلاح القناصة في فض تظاهرات أو تجمعات سلمية أو إستهداف للمدنيين مهما كان حجم التظاهرات على إعتبار أن التجمعات السلمية والتظاهرات الشعبية تندرج في إطار المقاومة السلمية الناعمة ولم تتسبب في أي خطر أو تهديد جسمي او مادي او معنوي لأي تشكيلات عسكرية وإنما هي تعبير عن الرأي يستوجب لفت الأنظار نحو قضية معينة، وبكل المقاييس يبقى سلاح القناصة خارج إطار اي مواجهة مع اي تجمعات مدنية مهما بلغ حجمها، ولكن جيش الإحتلال الإسرائيلي يفتقد للإنسانية ولأي معلم من معالم الأدب والشرف العسكري والرجولة، فهو جيش جبان بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى يخشى الميدان والمواجهة المفتوحة وهذا ما يجعله خلال مواجهاته العسكرية إتباع سياسة الأرض المحروقة ونقل المعركة الى جبهة العدو بالإعتماد على سلاح الجو ونيران المدفعية من البر والبحر ويسعى دائما لإحداث خسائر في المدنيين من خلال إستهداف المدارس والمشافي والأبراج السكنية والطرق والبنى التحيتية.

فهو جيش دائما ما تفشل إستخباراته في تحديد أهدافها ما ينعكس على أداء تشكيلاته في الميدان وبالتالي فهو دائماً يعيش حالة من التخبط وسرعان ما يُصاب بالهستيريا العسكرية كما حدث فعلاً خلال حرب 2014 وفشله في إنقاذ الجندي شاؤول أرون ما جعله يقوم بتدمير حي الشجاعية على رؤوس ساكنيه وإستخدام تكتيك " هنبعل أي قتل الخاطف والمخطوف" بعد فشله في إنقاذ وإستعادة الضابط هدار جولدن جنوب قطاع غزة .

العقلية العسكرية الإسرائيلية المأزومة ربما تكون قد قتلت ودمرت حياة الشعب الفلسطيني لكنها لم ولن تستطع إعدام الارادة الفلسطينية المقُاوِمةَ وقدرته على التصدي والمواجهة او إنتزاع الإنتماء من صدور أطفاله أو تجذره بارضه وحقه في مقاومة المحتل.

لقد إستطاع الصبي الفلسطيني الشجاع أن يكسر عنجهية القناصة الإسرائيلية وأن يمرغها في الوحل ويكشف زيف القدرة العسكرية للمحتل ويصل الى محاور إرتكازه وقتله في جحره كالفأر في بث حي ومباشر ومن مسافة صفر.

إن ما حدث من فضيحة للعقلية العسكرية الإسرائيلية شرق غزة على يد الصبي الفلسطيني تستوجب إقالات جماعية لهيئة الأركان العسكرية الإسرائيلية وهي رسالة مفتوحة جوهرها أن الفلسطيني متجذر في أرضه ولن يتخلى عن ثوابته الوطنية وحقه في مقاومة المحتل وليس لديه ما يخسره وهذه رسالة يجب على رئيس حكومة الإحتلال نفتالي بينيت قراءتها و التوجه بخطاب الى المجتمع الإسرائيلي مشابها لخطاب جو بايد بعد هزيمة و إنسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان يعلن فيه بوضوح إعترافه بالهزيمة و أنه لا فائدة من الإستمرار في مواجهة الشعب العربي الفلسطيني وعليه الإذعان لمطالب المجتمع الدولي وقبول حل الدولتين وإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

كما يستوجب من القيادات الفلسطينية قراءة الرسالة والعدول عن سياسة الإستمرار في إدارة الإنقسام والسعي الى بناء موقف وطني فلسطيني موحد والعمل على تخفيف معناة الشعب الفلسطيني على قاعدة " بكفي ظلم ولقد بلغ السيل الزبى"وعلى القيادات الفلسطينية أن تعي جيداً أن الذي إستطاع إقتحام ثكنة عسكرية وقتل نخبة القناصة الإسرائيلية يستطيع إقتحام المقاطعة أو أي مكتب حكومي أو فصائلي ويفعل أكثر مما فعل.

ثالث من عليه قراءة الرسالة هم العرب والمسلمين مجتمعين بمفهوم ومضامين أن الفلسطيني قبل على نفسه أن يكون رأس الحربة في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى الذي هو شرف للإمتين العربية والإسلامية وأن هذا الفلسطيني لو وجد الحاضنة الشريفة والنقية لحقق إنتصاره على المستعمر البريطاني في ثورة ال36 قبل أن تُنتكب فلسطين في ال48... الشعب الفلسطيني شعب لا يمكن قهره ومن يسعى الى إذلاله ستدوسه أقدام أطفاله في يوم من الأيام وتجوع الحرة ولكن لا تأكل بثدييها.