تهاني لا تخاف إسرائيل!

تابعنا على:   10:55 2021-08-03

سليمان جودة

أمد/ أمس الأول كتب الأستاذ طارق الحُميد مقالًا مهمًا فى صحيفة «الشرق الأوسط»، عن لاعبة الجودو السعودية تهانى القحطانى!.

أهمية المقال أن صاحبه وقف بشجاعة إلى جوار اللاعبة، التى تعرضت لنوع من التنمر على ما يسمى مواقع التواصل الاجتماعى، لا لشىء إلا لأنها امتلكت الجرأة الكافية لخوض منافسة فى الجودو مع لاعبة إسرائيلية ضمن أوليمبياد طوكيو التى تقام حاليًا فى اليابان!.

وكنت قد كتبت فى هذا المكان، صباح الأربعاء ٢٨ يوليو، عن اللاعب السودانى محمد عبدالرسول، الذى انسحب فى المنافسة نفسها من أمام اللاعب الإسرائيلى يوتبول طاهار.. وكذلك انسحب اللاعب الجزائرى فتحى نورين من أمام طاهار.. وكان انسحابهما فى الغالب خوفًا من أن يتعرضا لما تعرضت له القحطانى!.

وحين أشرت إلى قصتيهما فإننى تمنيت لو أن عبدالرسول ونورين لم ينسحبا، وتمنيت لو خاضا المنافسة إلى آخرها، وتمنيت لو أنهما أظهرا فى أثناء المباراة أنهما قادران، لأن المسألة فى القصة كلها هى مسألة ثقة فى النفس، وهى قدرة على المواجهة، سواء كان اللاعب المنافس من تل أبيب أو كان واحدًا من الجن الأزرق!.. القصة هى الثقة فى الفوز وفى تحقيق التفوق على الإسرائيلى وغير الإسرائيلى فى أى منافسة!.

إن المزايدات الرخيصة فى مثل هذه الحالة لم تعد تفيد، والانسحاب من أمام الإسرائيلى فى أى منافسة لا معنى له سوى إفساح المجال أمامه ليفوز، وليحصد الميداليات، والمكافآت، والشهادات على حسابنا.. وليس من المستبعد وقتها أن يقال إن اللاعب العربى انسحب لأنه أضعف من أن يدخل فى مواجهة!.

خوض المنافسات فى أوليمبياد طوكيو وفى غير أوليمبياد طوكيو لا يعنى التطبيع بالمجان كما قد يقول الذين شاركوا فى حفلات التنمر ضد اللاعبة السعودية الجريئة، ولا يعنى التسليم مُقدمًا بشىء للإسرائيليين، ولا يعنى الخضوع ولا الخنوع، ولا شىء من هذا كله أبدًا.. ولكنه يعنى أول ما يعنى أن اللاعب العربى قادر على أن ينافس، وأن اللاعبة العربية قادرة على أن تلعب كتفًا بكتف، ويدًا بيد، ورأسًا برأس!.

أما التطبيع فهو قضية تخص الحكومات على مقاعد الحكم.. وهى قضية لها حساباتها السياسية لدى أى حكومة عربية، ولكن حساباتها لدى الشعوب تختلف كما قالت وتقول التجربة.. وهذا ما كان الأستاذ الحُميد حريصًا على أن يوضحه، وأن يضع النقاط فيه فوق حروفها، وكان حريصًا كذلك أن يقدم التهانى إلى تهانى لعل الذين يزايدون يمتنعون!.

كلمات دلالية

اخر الأخبار