بوابة الحل السياسي: "شراكة قيادية" بـ "أفضلية فتحاوية"!

تابعنا على:   09:35 2021-06-10

أمد/ كتب حسن عصفور/ منطقيا، كان للمواجهة العامة الأخيرة بعد 10 مايو 2021، ان ترسم لوحة لبداية سياسية فلسطينية جديدة، نحو صياغة البناء الوطني العام للخلاص من العهد الأسود والأسوأ في التاريخ المعاصر، عهد الانقسام، الذي بدون نهايته بشكل كامل، ستذهب ريح كل ربح ممكن، وسيبقى التغني به أثرا في مسار الذاكرة، أي كانت الذرائعية التبريرية.

الفلسطيني، الانسان والمؤسسة، أمام مشهد ربما يمثل "فرادة" لا تتفق مع المسار الذي كان خلال الحدث الفلسطيني الأخير، ليس بما عرف بمعركة "صواريخ غزة"، بل بالحالة الانتفاضية الشعبية في كل مكان داخل الوطن التاريخي وخارجه، حدث فرض ذاته على الواقع الإخباري العالمي، وأجبر الدولة الكبرى، خاصة أمريكا، ان تعيد ترتيب أولوياتها نحو الشرق الأوسط وقضيته المركزية الصراع الفلسطيني – العربي والإسرائيلي.

منطقيا، كان يجب أن يكون اليوم التالي للحدث الوطني الكبير، الذهاب الى تحديد مسار الخلاص من "الحالة الانهيارية" التي سادت منذ 2007 وحتى مايو 2021، رغم محطات مشرقة حينا وحروب تدميرية حينا آخر، لم تجذب تفاعلا وجوديا واهتماما دوليا كما الأخير، وتلك ميزة لها أن تفرض طريق الإعمار السياسي الفلسطيني المنتظر.

ولأن "الوطنية" العامة تراجعت كثيرا لصالح "الحزبوية" خلال "العهد الانقسامي"، كان المشهد الأول لما بعد الحدث تسارع الفصائلية لمحاولة "خطف النصر"، في حركة أرسلت أول رسائل سلبية للبعد القادم، بل أن الحالة الاحتفالية الحزبوية الفردانية أدخلت مظاهر من الشكوك السياسية للفعل الأخير، وكأنها محاولة استبدالية لحالة قائمة بحالة كانت تنتظر.

حماس ارتكبت "خطيئة سياسية" متسرعة، فيما بدأ وكأنها تبدأ رحلة الإطاحة بدور حركة فتح التاريخي، وأنها ترى أن ثمرة النصر آن قطافها بدور القائد وليس المشارك في القيادة، معتقدة أن العالم سيبدأ رحلة الاعتراف بذلك نتاج التطورات التي أنتجتها المعركة العسكرية، وتلك مسألة سارعت بفتح "أبواب الشك الجهنمي" في داخل حركة فتح، وغيرها.

كان يمكن لحماس أن تتقدم برؤية إعادة بناء المؤسسة الرسمية ضمن اعتبارات لا تمس بالدور التاريخي لفتح، ولكن دون اجحاف بالمكانة التي وصلتها حماس، وتلك معادلة تبدو معقدة، ولكنها ضرورة ولا يمكن اطلاقا، ان يكون هناك "إعمار سياسي" دون تلك المعادلة المعقدة، "شراكة القيادة" مع أولوية خاصة لـ "الشقيق الأكبر" فتح.

تمتلك حماس قوة منطقية لتتقدم برؤية "شراكة القيادة" بعد الحدث، ولذا تمييزها لدور فتح في تلك "الشراكة القيادية" لا يمثل تنازل الضعيف بل هو وعي خاص للحالة الفلسطينية القائمة، وأيضا لواقع أن الفلسطيني ليس ضفة وقطاع وقدس، بل جاليات ومخيمات و48، وفيها معادلة التمثيل لا تتوازى مع ما تراه حماس.

دون حل تلك المعضلة، "شراكة القيادة" وافضلية لفتح لا يمكن أبدا ان نتجه لمسار حوار ينتج حالة وطنية جديدة، تضع نهاية للعهد الانقسامي، أي كانت الحالة الراهنة، وكل ما تم تحقيقه من مكاسب سياسية سريعة، لن تؤدي الى التغيير المنتظر وما تعتقده حماس لن يكون، أي كانت تنازلاتها السياسية منفردة، ومن يعتقد أن المشهد العام قد يقبلها "بديلا" لفتح فتلك ستكون "أم الخطايا".

فتح والرئيس محمود عباس يعلمون جيدا، ان اللحظة الراهنة ليست هي الأمثل لحوار "ملائم" مع حماس، ولذا لن تسارع أبدا في البحث عن "مخارج" لبناء "الشراكة المنتظرة"، وستستخدم "المؤسسة الرسمية" التي تسيطر عليها سلاحا في مواجهة سلاح حماس الاستبدالي، خاصة وأن المنظومة العربية والدولية لم تكسر "جرة" فتح لصالح حماس، بعيدا عما يدار من معلومات متناثرة.

فرق كبير بين تعامل واقعي دولي – عربي مع حماس وبين استبدال مكانة فتح بمكانتها، ولذا لو أن حماس تبحث خروجا للعهد الانقسامي، هي من عليها ان تتقدم برؤية "الشراكة القيادية" مع أفضلية لفتح، كي تكسر كل صناديق الريبة السياسية التي تنتشر بسرعة فاقت سرعة صواريخ غزة، دون ذلك ستعود ريما الى حصارها وانتظار حقيبة المال القطري، وتهديد بين حين وآخر "خاوة خاوة"، فيما تسير معركة التهويد والتطهير العرقي في مسارها مع تشويش بين حين وآخر.

ملاحظة: جنين كما غزة دوما لهما منطق لا يتفق مع المفروض العام...تربكان دولة الكيان ومؤسستها العسكرية صاحب السجل الكبير لمرتكبي جرائم الحرب...سلاما للقبضة التي ترتفع صفعة في وجه العدو!

تنويه خاص: دانيال جادو شاب فلسطيني شيوعي المرشح الأبرز لرئاسة تشيلي... جادو على طريق شفيق حنضل التلحمي الشيوعي الذي كان زعيما للحزب الشيوعي في السلفادور...أمريكا اللاتينية تشرق فلسطينيا!