إبراهيم: محاولة إحياء السلطة ضرب من الخيال

تابعنا على:   14:30 2021-06-09

أمد/ غزة: قال الكاتب الفلسطيني مصطفى إبراهيم، إنّه يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يسمع تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة المحتملة ورئيس حزب يمينا اليميني المتطرف أن هذه الحكومة ليست ذاهبة نحو خطة فك ارتباط جديدة، ولا نحو "اتفاق أوسلو" آخر، وهي حكومة يمينية تستند إلى قاعدة يمينية متطرفة عريضة.

وأضاف إبراهيم في مقال له، أنّ عباس سمع من الأمريكان والأوربيين أن إمكان تحقيق هدوء طويل المدى مرتبط بمسار سياسي يتعلق ربما بمحاولة إحياء المفاوضات، مع أنه أمر شبه مستحيل، وأن إسرائيل قوضت أسس أي عملية سياسية يمكن المضي فيها وفق قرارات الأمم المتحدة.

واستذكر بأن انتهت الجولة الدموية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال والنساء ومنازل الفلسطينيين في قطاع غزة وتدمير البنية التحتية، لكن العدوان وجرائم الحرب لم تتوقف، وتحاول إسرائيل فرض شروط إضافية لاستمرار قتل الفلسطينيين، وتشديد العقوبات الجماعية والحصار على القطاع.

وتابع إبراهيم، إن "توقفت المقتلة إلى حين موعد أخر لتجددها، ويبدو أن الرئيس عباس لم يسمع عن وحدة العقول والقلوب بين الفلسطينيين في الداخل والخارج، وتجسيد مقولة أن الفلسطيني هو الفلسطيني، وأنه لا ينسى ولن ينسى وطنه وحقه في الحرية وتقرير المصير".

ولفت إلى أن "الرئيس عباس يبدو أنه لم يسمع ولم يعرف عن ما جرى من جرائم في القطاع وصمود الناس والمقاومة وما حققوه على رغم الألم والوجع من إنجازات ضد دولة الاحتلال، وأن ما قدمته المقاومة من دعم واسناد لهبة القدس والدفاع عن المسجد الأقصى استجابة لنداءات الفلسطينيين، وأن هبة القدس ووحدة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن القدس والأقصى وحي الشيخ جراح ومقاومة غزة وانجازاتها هي التي جلبت كل العالم وفي مقدمتهم الأمريكان شركاء إسرائيل في المقتلة، والأوربيين المنافقين إلى طاولة الفلسطينيين ومحاولتهم تسكين وتهدئة الاوضاع في فلسطين".

وأردف: "الرئيس عباس الذي التقط مكالمة جو بايدن وزيارة وزير خارجيته الى رام الله وتحركات الإدارة الأمريكية ومحاولات احياء عظام رميم القيادة والسلطة، بذريعة إعادة الاعمار وأماكن البحث في حل سياسي، ولم يفكر في الحديث عن شروط اسرائيل والولايات المتحدة والاوربيين ومن خلفهم انظمة عربية بضرورة اعادة إعمار ما دمرته ماكينة القتل والتدمير الاسرائيلية في القطاع، بواسطة السلطة الفلسطينية".

وأكمل قوله: "في طريق الذهاب إلى القاهرة، ولا آمال كبيرة في تغيير شيء حقيقي في الوضع الداخلي، فالمواقف ثابتة، السلطة متمسكة بموقفها بتشكيل حكومة تلتزم بشروط الرباعية الدولية سيئة الصيت، وانها الوحيدة المسؤولة عن الاعمار، وكأنه الموضوع الوحيد على أجندة الاجتماعات في القاهرة واهتمام الفلسطينيين على أهمية إعادة الاعمار، لكن ليس بشروط إعمار غزة إثر عدوان العام 2014، وخطة سيري للرقابة على الاعمار وتماهي السلطة معها".

وأشار إبراهيم، إلى أن "رافقت عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة على أثر عدوان 2104 قيود واشتراطات إسرائيلية ودولية عبر فرض رقابة آلية صارمة والتي تبنتها الامم المتحدة، وفقًا للشروط الإسرائيلية والدولية والسلطة وافقت عليه، وكان هذا سبب في عرقلة إعادة الاعمار الذي لم ينته إلى يومنا".

ونوه إلى أن كان للانقسام السياسي والتجاذبات السياسية وتعدد أطراف الاعمار أثار كارثية على اتمام عملية إعادة الاعمار، وهدر في الأموال والوقت وجزء من الأموال خصصت للإغاثة الإنسانية، وكان يجب ان تكون لفترة زمنية محددة، والخشية قائمة من تكرار تجربة 2014، اذ أن هناك عجز بنحو ٥٠٠ مليون دولار، والسلطة تتحمل المسؤلية عن جزء هذا العجز.

وأردف: "بعد 20 يوماً من توقف المقتلة وحكومة السلطة الفلسطينية لم تقدم حتى الان خطة انعاش مبكر للأوضاع الانسانية، ولم تقم بأي رد فعل لإجراء مشاورات مع اطراف عملية الاعمار، من القطاع الخاص والمجتمع المدني".

وأضاف إبراهيم، أن "قيادة المنظمة والسلطة وفتح في غيبوبة من التغيرات التي حدثت قبل العدوان الاخير على القطاع، وتردد الشعارات نفسها والخطاب ذاته وكأنه لم يحدث تغيير خلال الشهر الماضي، ويعتقد الرئيس عباس والسلطة أن الاوضاع كما هي وان ما تبقى له من ما يسمى شرعية دولية تمنحه الحق في الاستمرار في الحكم وفرض شروط السلطة على الفلسطينيين، وسلب حقهم في التغيير والتعبير عن إرادتهم بضرورة التغيير، واشراكهم في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصيرهم وحقهم في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة واعادة بناء تركيبة النظام الفلسطيني ومؤسساته التي ينخرها الفساد والمحسوبية والزبائنية".

وأوضح أن محاولة احياء السلطة هو ضرب من الخيال في ظل التغيرات الفلسطينية الداخلية وحالة الغضب على القيادة الفلسطينية التي لم تستطع التقاط الفرصة، وأن حوار القاهرة هو اعادة انتاج حوارات سابقة ومضيعة للوقت لم تعد تقنع الفلسطينيين.