إنهم ليسوا مجرد أرقام، بل أرواح بريئة و لعنة على قاتليهم!

تابعنا على:   11:51 2021-06-05

ريهام عودة

أمد/ انتهت الحرب الإسرائيلية ذات ل 11 يوم على قطاع غزة بتاريخ 20 مايو، 2021، ولكن لم تنته معها الآلام والأحزان التي طغت على قلوب معظم سكان قطاع غزة، فبسبب تلك الحرب اللعينة، هناك من فقد أعز أبنائه، وهناك من فقد زوجته أم أطفاله، وهناك من فقد أطفاله الأبرياء كلهم، وهناك من فقد بيت أحلامه للأبد، وهناك من فقد مصدر رزقه، ولقمة عيشه!

و لن أستطيع أن أحصي عدد جميع الخسائر المادية و البشرية و النفسية التي ابتلى بها سكان قطاع غزة، جراء تلك الحرب الإسرائيلية المدمرة ، و التي تركت أثار نفسية مدمرة في قلوب و عقول معظم سكان قطاع غزة ، الذين هم الآن بأشد الحاجة إلي سنوات طويلة من العلاج و الدعم النفسي للتعافي من آثار تلك الحرب المدمرة ، التي شنها سلاح الطيران الحربي الإسرائيلي و كأنه يشن حربا على جيوش بلدان عظمى، و ليس على مجرد مدنيين أبرياء لا ذنب لهم سوى أن قدرهم جعلهم يعيشون في أكثر بقعة بالعالم مصنفة بأنها منطقة نزاع و حروب ، و ذات كثافة سكانية عالية ، و غير قابلة للحياة بسبب تدهور أوضاعها الإنسانية و الصحية و الاقتصادية و الاجتماعية.

إن أقسى مشهد في الحرب عانى منه معظم سكان قطاع غزة، هو مشهد قصف الأبراج السكنية، وقصف بعض بيوت المدنيين فوق رؤوس ساكنيها من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي.

وقد برر الجيش الإسرائيلي لقصفه لتلك البيوت المدنية، بأنه كان يريد استهداف أهداف عسكرية للمقاومة الفلسطينية ، فكان يضحي بحياة عشرات من أطفال ونساء غزة الأبرياء، من أجل تحقيق انجاز عسكري يتباهى به أمام شعبه، مصورا نفسه بأنه حامي الحمى للمدنيين الإسرائيليين من صواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة، وذلك دون الالتزام بأخلاقيات الحرب، و القانون الدولي ، واتفاقية جنيف الرابعة، فهو يحاول الدفاع عن المدنيين في دولته، عبر قتله ليس فقط عناصر للمقاومة الفلسطينية بل قتل أيضا عشرات المدنيين الآخرين من غزة، من أجل تحقيق هدف عسكري ثمين يتفاخر به لاحقا!

وهنا أتساءل، هل الدم الفلسطيني عند قائد السلاح الجوي الإسرائيلي رخيص جدا لهذا الحد؟

للأسف يبدوا كذلك، فالفلسطينيين عند قادة الجيش الإسرائيلي، هم مجرد عرب ساذجون، ومجرد أرقام، مقارنة باليهودي الإسرائيلي صاحب الدم الأزرق، وابن شعب الله المختار!

إن أكبر جريمة ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال حربه الأخيرة على غزة، هو قصفه لعمارة عائلة أبو العوف في شارع الوحدة ولبيت عائلة أبو حطب في مخيم الشاطئ، حيث نتج عن ذلك القصف الإسرائيلي استشهاد أكثر من 30 مدني ومدنية من بينهم أطفال، ونساء، وشيوخ، تم قصفهم بدم بارد، ودون أي سابق إنذار، وكأنهم مجرد نقاط الكترونية تظهر على شاشة الطائرة الحربية الإسرائيلية.

إن قتل أطفال و نساء وشيوخ هذه العائلات الفلسطينية البسيطة ، جريمة لا تغتفر ، و هي تؤكد على النظرية التي يتبناها الجيش الإسرائيلي عند حسابه لعدد المدنيين الفلسطينيين الذين يتم قصف بيوتهم من قبل الجيش الإسرائيلي ، حيث عادة ما يقارن الجيش الإسرائيلي عدد الضحايا الفلسطينيين ، بعدد الضحايا العرب و المسلمين في البلدان الأخرى مثل سوريا و العراق ، حيث لا يرى الجيش الإسرائيلي نفسه مذنبا ، و ليس لديه أي مانع بأن يسقط عشرات الأطفال و النساء الشهداء في غزة ، مقارنة بالأعداد الكبيرة من ضحايا الحروب الأخرى في بعض البلاد العربية ، و ذلك في سبيل الحصول على صيد عسكري ثمين من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي.

لقد تأكدت من هذه النظرية الإسرائيلية، في استهتارها بعدد الشهداء الفلسطينيين من المدنيين، عندما سمعت إجابة أوفير جندلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، وذلك عندما سأله مذيع أحد البرامج التلفزيونية: " هناك من يتهمكم بقتل الأطفال والنساء في غزة فما ذنب هؤلاء؟ فرد عليه جندلمان بكل برود: " قد يكون هناك بعض الخسائر المدنية، ولا يوجد مقارنة في عدد المدنيين الذي قتلوا في غزة بالنسبة لأعداد أخرى سقطت في حروب أخرى بالعالم".

وهنا أعلق على تلك الإجابة الإسرائيلية المستهترة بأرواح الأبرياء، وأقول بأن أي روح بريئة لطفل أو امرأة أو شيخ مهما كانت جنسيتها ودينها ومكان سكنها، ليست مجرد رقم، بل هي حياة بأكملها، ولديها لعنة على حياة قاتلها، ولديها أيضا "كارما" ستجعل القاتل يدفع الثمن مهما طال الزمن.

لا أريد أن أتحدث أكثر بعلم الغيب والأرواح، ولكن هذا هو قانون الحياة، كل من يقتل مدنياً بريئا وبدون ذنب، ستحل عليه لعنة السماء، وسينتقم منه القدر آجلا أم عاجلا مهما كان مبرر القتل!

ربما الآن الطيار الحربي الإسرائيلي الذي قصف تلك البيوت المدنية لعائلات أبو العوف و أبو حطب يشعر بالنشوة و فرحة الانتقام ، لكن روحه ستبقى معذبة للأبد ، و ستكون دماء أطفال و نساء تلك العائلات لعنة على هذا الطيار ، وقائده الذي أمره بقصف تلك البيوت المدنية ، و ذلك حتى لو تقلد أكبر وسام شرف من وزير الجيش الإسرائيلي نفسه ، ربما سيفرح الآن بالتكريم، و لكنه سيأتي يوما قد يبكي به طويلا، و قد تتعذب روحه لاحقا جراء مرض نفسي يٌصاب به، أو كارثة ربانية ربما تحل عليه وتعاقبه على أفعاله ، لأنه لا يوجد أي مبرر مهما كان السبب لقتل أي طفل أو امرأة بريئة ، لا يوجد أي مبرر ......

فلتسقط كل الأهداف العسكرية في سبيل انقاذ روح طفل واحد برئ وليس قتله!

هل هذه هي أخلاق الجيش الإسرائيلي، الذي يصور نفسه بأنه حامي الحمى لشعبه، والذي يتظاهر بتقديمه المساعدات لضحايا الزلازل المدمرة التي حدثت في هايتي، ونبال، واليابان، ولكنه في نفس الوقت يقوم بعمل زلازل مدمرة أخرى في قطاع غزة تهدم البيوت المدنية، وتقتل أطفال ونساء غزة من أجل مجرد هدف عسكري يريد أن يتفاخر به لاحقا؟

لا يوجد أي تفسير لهذا القتل العمد، سوى أن أطفال ونساء غزة، بالنسبة للجيش الإسرائيلي هم مجرد أرقام لا قيمة لها، وأرواح رخيصة يمكن التضحية بها على قربان الفخر العسكري الزائف!

الرحمة والسلام لأرواح شهداء غزة الأبرياء، خاصة أرواح الأطفال والنساء، والسلامة والأمن لسكان قطاع غزة الصامد...

اخر الأخبار