في حضرة القدس.. هي من تختار أبناءها

تابعنا على:   22:56 2021-05-10

علاء مطر

أمد/ عند الحديث عن حب التملّك، وحاجات الإنسان، علينا أن نعترف بأنه شعور فطريا، يتكون لدى الإنسان منذ الطفولة، فالنفس البشرية دائما تميل إلى التملك ككل وليس كجزء، وهذا الشعور ينشأ لدى الإنسان من خلال الإحساس بمحيطه، واكتشاف علاقته بالأشياء، ويكون هناك مقياس لهذا الشعور، إذا تجاوزه يصل إلى النرجسية والسيطرة الكاملة.

ففي قانون التملك لا نستطيع الفصل بين القلب والعقل، كما هو الحال إذا أردنا أن نترجم هذا الشعور الفطري على الشعب الفلسطيني وعلاقته بأرضه، وما يحدث في القدس خير دليل، فالفلسطيني أينما كان خاصة القدس، أثبت أنه لا يرضى بأنصاف الحلول، نفسه تواقة لكل الأرض، للقدس كاملة دون نقصان.

اليوم العيون كلها تتجه إلى القدس، والأكف ترتفع نحو السماء متضرعة بالدعاء، والمقدسي مرابط ثائر في وجه المغتصب، كشف بهبته زيف الشعارات والإدعاء.

ليس غريبا ولا نادرا أن تستجيب اللغة ومصطلحاتها إلى التمعن في تفاصيل ما يحدث بالقدس، ولعل أهم ما في هذه الحالة الاستجابة الرفعية والحاسمة لظروف المقدسيين حين حاول المستوطنون والاحتلال التعدي على حقوقهم.

بعد المواجهات التي احتدمت، وفرض المقدسيون كلمتهم في القدس، وكسب معركتهم من خلال إقامة الصلاة في باحات المسجد الأقصى، وتأجيل الاحتلال لقرارات إخلاء المنازل في حي الشيخ جراح، دفعنا الاحساس للكفر بالتنظيمات التي ما برحت إلا وأطلقت تصريحات رنانة ما فتأت أن ابتعدت عن فم من تحدث بها، وأيقنا أن الكلمة لأهل القدس شيبا وشبابا، أطفالا ونساء.

هنا وفي حضرة الحديث عن انتصار المقدسيين، يتملكنا الشعور بالوصول إلى بر الأمان أحياءً بأجسادٍ صلبة، عيوننا لا ترى بذات النظرة، أصوات المرابطين العالية في القدس، كلمات لم نعد نستطيع التحدث بها كما كنا نعتاد الاستماع بالحديث عنها، بالطبع لا تتوقع بعد مشاهدة هذا الانتصار أن نعطي الكلمة لفصيل أو قائد أو مسؤول، فالكلمة والفعل والقول والصمود في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، لمن يدفعون فاتورة صمودهم من أعمارهم ودمائهم.

في حضرة القدس، نحتار عن أي نبل نتحدث !!

النبل.. هو ما نراه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دعم للمقدسيين، حيث القدس بأحيائها تعتبر خط الوصول للمجد، ما أن تخط قدماك أرضها، حتى تتغير لغة العرض، ويكون الفعل أصدق من الشعارات الفارغة، والكلمات المرتبة، وتجد اليد المقدسية هي العليا، وما دونها السفلى، تلبس ثوب الشجاعة، كيف لا!! وهو لا يليق إلا بكل من يدافع عن القدس..