نبكي على القدس انتخابا واضعناها إنقساما

تابعنا على:   20:34 2021-04-17

هاني أبو عكر

أمد/ نسمع بين الحين والآخر تصريحات من السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني ومن فصائل الوطن السياسية لا إنتخابات بدون القدس ، وتتسع من البعض أكثرا بفرض ذلك ترشحا وإنتخابا ودعاية وتمثيلا ومراقبة من لجنة الإنتخابات الفلسطينية ، وان تكون القدس معركتنا القادمة بفرض الإنتخابات في القدس .

المستغرب أن معركة القدس اليوم إنتخابا بدات بعد ان أكلت وهودت وضيعت ، حتى موازنة عامة لها فتات دراهم معدودات تصرف على موظفي وقيادة لجنة وملف القدس حوالي نصفها ، وحتى خجلا لا نصرح بها .

وكأننا نجد القدس راس وعمود وقلب الوطن فجاة ظهرت  وعليها فصائلنا وسلطتنا إنتفضت ، فأين كنا قبل ضياعها ، فهل الإنتخابات بلا القدس جريمة ، وهل القدس اليوم نجعلها مواجهة هي وطنية لأجل فرض الإنتخابات ، وغير ذلك مرفوضا ، لتبقى الجغرافيا منقسمة والشرعية مستجدعة ، فهل القدس هي آخر المواجهات والتحديات بعد ان حررنا الضفة وغزة جوا وبحرا ويابسة....، فهل كنا لا نعرف القدس عروبتنا إلى اليوم إنتخابا ، معركتنا لتبقى كل الوطن ، وليس القدس فقط ، والإنتخابات لتجرى مع كممواجهة وتحدٍ في القدس ، فإن فشلنا عينا تعينا إتفاقا تشكيلا ، فغير ذلك هو هروب متأخر بشماعة لا انتخابات بدون القدس ، الأصل إسقاط التنسيق الامني وإتفاقات التنازل وحصار غزة قبل القدس إن  كنا للقدس متحدون مواجهون منتفضون ، فالأصل لا استجداء من إحتلال ولا مواجهة بلا وحدة السلاح والسياسة والهدف والجغرافيا ، فكيف سنتوحد على القدس تشرذما إنقساما تلاسنا تناكفا.

تعريفا يطلق مصطلح "القدس الشرقية" على ذلك الجزء من القدس الذي لم تحتله إسرائيل عام 1948، وكان يشكل وقتئذ ما نسبته 16% من مساحة مدينة القدس.

ومع إخضاع 84% من مساحة المدينة الذي أطلق عليه لاحقا اسم القدس الغربية، والمقدر حينئذ بنحو 17 كيلومترا مربعا- للاحتلال الإسرائيلي، بقي الجزء الآخر تحت السيادة الأردنية، بما في ذلك البلدة القديمة والمسجد الأقصى اللذان يشكلان ما نسبته 11.5% (حوالي 2.3 كلم2) من المساحة المتبقية، حيث صُنف الباقي (4.5%) بأنه منطقة حرام (تتبع الأردن لكن يحظر على أي طرف دخولها).

حيث توسعت تهويدا القدس مساحة حوالي 25 كيلو مترا مربعا اليوم  وفق  مصادر  الاحتلال - بلدية القدس ومركز الإحصاء الإسرائيلي إلى 126.1 كيلو مترا مربعا ، اي زادت مساحة التهويد والضم  والتوسع الاستيطاني ضعفين منذ توقيع اوسلو وثلاثة اضعاف منذ إحتلال القدس 1967. 

لقد قاد الخطأ المؤسس على توقيع اتفاق أوسلو وتأجيل التفاوض حول القدس إلى المفاوضات النهائية إلى سلسلة من الأخطاء، منها عدم وضع القدس على أولويات السلطة على كل المستويات والأصعدة، وهذا يظهر في أن الموازنة المخصصة للقدس في موازنة السلطة لا تكاد تذكر، وهي موجودة، على الأغلب، بشكل خفي حتى خوفا أن لا تعاقب إسرائيل السلطة على تخصيص موازنات محترمة للقدس.

أسقط "اتفاق أوسلو" القدس من الأراضي التي ستتولى السلطة الفلسطينية السيطرة عليها. فقد قسّم أوسلو الأرض الفلسطينية إلى مناطق (أ)، التي تشمل المدن، وتسيطر عليها السلطة إداريًا وأمنيًا، وتبلغ نسبتها ،.18.5%، ومناطق (ب) البالغة نسبتها 21.5%، حيث تسيطر عليها السلطة إداريًا بينما الاحتلال أمنيًا، ومناطق (ج) البالغة نسبتها 60%، وتسيطر عليها سلطات الاحتلال، إداريًا وأمنيًا.

وتكمن الخطيئة في الموافقة على فصل القضية عن الأرض والشعب، ثم تقسيم القضية إلى قضايا، والحل إلى مراحل، والشعب عمليا إلى "شعوب"، والأرض إلى (أ) و(ب) و(ج) والقدس و48، إضافة إلى فصل الضفة عن غزة. ويزداد الطين بلة عندما نعرف أن المساعدات الأميركية التي تخصص للسلطة لا يقدم أي جزء منها للقدس، وأن جزءًا بسيطًا من المساعدات الأوروبية يخصص للقدس.

الخطأ الذي ارتكبه الفلسطينيون في أوسلو لم يكن بتأجيل مدينة القدس لقضايا الحل النهائي، وإنما بتأجيلها دون اشتراط أن يتم تجميد الوضع في المدينة عما هو عليه، وألا تقوم إسرائيل بأي تغيير لمعالمها أو طابعها الجغرافي والديمغرافي إلى أن يتم التفاوض عليها.
ينص إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية، وأن تخضع القدس كلها (وليس فقط القدس الشرقية) لمفاوضات الوضع الدائم.
إن هذا الالتزام الدقيق من السلطة بالاتفاقات لم يقابل بأي التزام مقابل من إسرائيل، حتى لو فرضا أو نصا نص "اتفاق أوسلو" على امتناع الطرفين عن القيام بخطوات أحادية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، حيث قامت ما تسمى إسرائيل بتغيير الواقع كليًا، خصوصًا في القدس، ما كان يعفي السلطة من التزاماتها، لأنه وفقًا للقانون الدولي، فإن قيام طرف بعدم الالتزام بالتزاماته المترتبة على معاهدة سلام أو اتفاق دولي يعفي الطرف الآخر من التزاماته عملًا بمبدأ "التبادلية" الذي يحكم الاتفاقات الدولية وغيرها، ماذا فعلنا استمرينا في التفاوض دون إعتراض  بخطوات لا بلسان الجعير.

كان يمكن وقف المفاوضات منذ البداية بعيد توقيع "اتفاق أوسلو" على خلفية ما قامت به الكيان المحتل في القدس، حيث كانت المواجهة مفروضة وضرورية حتى ياخذ الكيان المحتل ردة الفعل الفلسطينية بالحسبان ، ولكن لم تتبع القيادة الفلسطينية هذه السياسة، وتجنبت المواجهة في أغلب الأحيان، خصوصًا منذ اغتيال الرئيس ياسر عرفات وتولي السيد محمود عباس سدة الرئاسة وحتى الآن كنهج سلمي متبع من القيادة ليس بقدر الحقوق ولا حتى المطلوب واقعا أقل القليل بل إستجداء ومعارضة النبد والإستنكار والإمتعاض  .

نجح الاحتلال الإسرائيلي أن أخرج القدس من دائرة الصراع بعد ربع قرن على أوسلو .

حيث نصت اتفاقية أوسلو التي وقعت في الـ13 من سبتمبر/أيلول 1993 على تأجيل قضية القدس إلى مفاوضات الحل النهائي، الأمر الذي كان مصيدة سياسية للفلسطينيين تدفع المدينة المحتلة وسكانها ثمنها حتى يومنا هذا ، بلا شروط ولا حتى بقاء وضع قائم .

توقيع إتفاقية أوسلو  يجمع المقدسيون على أنها أنهكت حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجعلتهم يحاربون من أجل البقاء والصمود في ظل ظروف معيشية تزداد قتامة كل يوم.
عملت إسرائيل على سلخ القدس بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني، وقطعت أوصالها مع الضفة الغربية وقطاع غزة.

أوسلو عزلت القدس سياسيا وجغرافيا عن محيطها الفلسطيني .
 القدس لم تكن على سلم أولويات الوفد الفلسطيني بشكل مقاوم  مجابه للتهويد والضم والقمع والمصادرة وهدم المنازل فقط جعير  ناهيك عن صمت الدبلوماسيات  والتمثيليات الفلسطينية كتحريك القضية دوليا وشعوبا اقلها  ، حيث أدى هذا الصمت لتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المدينة على مراحل والتوسع تهويدا .

فالواقع يشهد توسيع وبناء مستوطنات جديدة ومحاولات ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، بالإضافة إلى التهجير الصامت للمقدسيين من خلال سحب الهويات الزرقاء، وارتفاع عدد الأطفال المقدسيين غير المسجلين في هوية الأم أو الأب إلى نحو عشرة آلاف طفل، عدا عن هدم المنازل وعدم إصدار التراخيص لبنائها جميعها إجراءات إسرائيلية تلت توقيع أوسلو وضيقت الخناق أكثر على الفلسطينيين.

الفلسطينيون بالقدس الشرقية يُجبرون على الانتظار في طوابير مهينة للحصول على الخدمات الأساسية مثل تسجيل المواليد والوفيات ويخضعون لإجراءات تفتيش مذلة.

87 % من مساحة القدس الشرقية تحت السيطرة "الإسرائيلية"
محاصرة القدس العربية من جميع الجهات بالمستعمرات, ومصادرة 35% من مساحة القدس.

أصبح 87% من مساحة القدس الشرقية البالغة 72 كم2 تحت السيطرة الاسرائيلية المباشرة وغير المباشرة.
 سحب  أكثر من هويات(70 الف فرد) على اعتبار أن سكان القدس ليسوا مواطنين بل مقيمون.

هدم المنازل وتشريد السكان ،حيث منذ عام 1994 توقيع اتفاقية أوسلو  وحتى عام 2021 تم هدم اكثر من 2000 منزلا للمقدسيين  الفلسطينيين .
يحيط الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس بجدار عازل طوله 142 كلم، ومع اكتمال  يضم الجدار واقعيا 320 كلم2 داخل القدس الشرقية وحولها (أي حوالي 5.6% من مجموع مساحة الضفة الغربية).

بسببه خرج أكثر من 125 ألف فلسطيني من القدس.
مصادرة الأراضي من اجل إقامة المستعمرات عليها وتمت مصادرة 24كم2, وما يعادل 35% من مساحة القدس الشرقية, أنشئت عليها (15) مستعمرة إسرائيلية وشيدت 60 ألف وحدة سكنية. 

استخدمت سلطات  الإحتلال الإسرائيلية قوانين التنظيم والبناء ,للحد من النمو العمراني بإغلاق مناطق حول البلدة القديمة بإعلانها مناطق خضراء يمنع البناء عليها ، مما جعل 40% من مساحة القدس الشرقية مناطق خضراء واعتبرت مناطق احتياط استراتيجي لبناء مستوطنات عليها كذلك تم تحديد مستوي البناء, فبالنسبة إلي الفلسطيني لا يسمح له بالبناء في أكثر من 75% من مساحة الأرض, بينما يسمح لليهود بالبناء على 100% من المساحة.

مارس الاحتلال منذ سيطرته على القدس سياسة عنصرية ضد الفلسطينيين، بسحب حقوق الإقامة وفرض القيود على البناء والضرائب الباهظة وانعدام الخدمات.

المقدسيين الفلسطينيين يدفعون حوالي 35 % من الضرائب التي تجمعها بلديّة الاحتلال، في حين تنفق البلديّة على الخدمات في القدس العربيّة 7% فقط ممّا تجبيه.
وضريبة السّكن "الأرنونا" على بيوتهم أعلى من أجرة بيت في محيط القدس مما دفع الكثير للهجرة والحبس و التعرض لهدم منزله .

هدم اكثر من 2000 منزلا فلسطينيا في القدس منذ قدوم السلطة وبعد توقيع إتفاق اوسلو .

فهل بعد هذه الحقائق نخدع انفسنا بمعركة القدس ونحن في هكذا واقع ، فقدنا فيه دعم صمود المقدسيين وخوض معركة التهويد والتوسعة والهدم والأنفاق والحفريات  التحتية والهجرة الجماعية وجدار العزل العنصري وبناء المستوطنات .....وفجأة صحينا لا إنتخابات بلا القدس .

ملاحظة : جل ما كتب جمع من دراسات ومراكز ومقالات أبحاث مع زيادة وتدخل وترتيب  .

كلمات دلالية

اخر الأخبار