لن نسير على "الطريقة العباسية"

أمين عام الحزب الشيوعي عامر: لدينا دور وطني وتقدمي في رسم الخارطة الحزبية الإسرائيلية

تابعنا على:   18:42 2021-04-09

أمد/ حيفا: قال عادل عامر الأمين العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي، أن القائمة المشتركة تعرضت لتراجع كبير، وهذا يتطلب المراجعة الذاتية واعادة تشخيص طبيعة المرحلة السياسية ضرورة ملحة.

وقال في مقابلة مع صحيفة الاتحاد الحيفاوية، الآن نحن كقائمة مشتركة وكجبهة وحزب شيوعي نواجه تحديًا متمثلاً بالنهج الذي تطرحه القائمة الموحدة بقيادة منصور عباس.

نص المقابلة:

الاتحاد: الانتخابات الرابعة أفرزت نتائجها من اصطفافات سياسية وتكتلات ومعسكرات حزبية، نتنياهو إلى الآن لا يستطيع أن يشكل حكومة، الانقسام يتعمق على أساس معسكر "ضد نتنياهو" ومعسكر "مع نتنياهو"، وفي المعسكر الذي يقف ضد نتنياهو هناك أحزاب يمينية أيضًا مثل بينيت وساعر، ماذا يمكن أن تقول هذه الانتخابات على مستوى الأزمة السياسية في اسرائيل؟

عادل عامر: "صحيح أن الانتخابات الرابعة في اسرائيل انتهت، لكن الأزمة السياسية وأزمة الحكم في اسرائيل لم تنته، بل تتعمق. النتائج التي أفرزتها هذه الانتخابات هي بالعمق، تكريس لهيمنة اليمين على الخارطة الحزبية الاسرائيلية. واليمين انقسم إلى قسمين، معسكر بقيادة نتنياهو، وهو استيطاني فاشي واضح المعالم، والمعسكر اليميني الآخر متواجد في الجهة الأخرى في الكتلة التي تسعى لتغيير نتنياهو. ولكن هذه الكتلة فشلت لأن رئيس الدولة أعطى التفويض لتشكيل الحكومة مرة أخرى لنتنياهو، وتقديرنا أنه سيفشل في ذلك.

تلخيصنا وتقييمنا أن هذه الانتخابات لم تخرج اسرائيل من أزمتها، والقضية ليس شخص نتنياهو، نحن بالطبع لا نقلل من أهمية الشخص وخطورته على مستوى صلفه الفاشي ويمينيته المفرطة في التعامل مع كافة القضايا، وأيضًا بصفته متهمًا بقضايا جنائية تمس صلب نزاهة الحكم، فهو يمثل تيار الفساد المالي والإداري السياسي في اسرائيل، ولكن بالأساس نتنياهو يمثل أزمة الحكم في التعامل مع القضايا الجوهرية العميقة التي تعاني منها اسرائيل، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

نستطيع أن نضع رأسنا في الرمال، ونتنياهو يستطيع ذلك ايضًا، وكل المجتمع الاسرائيلي، بإقناع نفسه أنه لم تعد هناك قضية فلسطينية: المستوطنات تتوسع، وقطعان المستوطنين الفاشيين تنفلت دون حسيب ولا رقيب، والمقاومة الشعبية الفلسطينية بتراجع. ولكن عدم بروز هذه القضية على السطح في كافة المعارك الانتخابية، فهذا لا يعني أنها اختفت أو انتهت، بل هي القضية التي تشكل جوهر الأزمة بالرغم من غيابها على مستوى النقاش الانتخابي العام.

 في انتخابات للمرة الرابعة الموضوع الأساسي لم يحضر على جدول الأعمال، وهذا يعني أن هناك تجاهلًا للسبب الأساسي لكافة أزمات المجتمع الاسرائيلي. وكذلك الأمر على مستوى القائمة المشتركة، نحن للأسف، فشلنا في أن نضع هذه القضية، القضية الفلسطينية وقضية السلام وقضية الاحتلال وقضية الاستيطان وقضية الفاشية على جدول الأعمال في الرأي العام الاسرائيلي، لكي يستطيع الناخب أن يختار".

الاتحاد: القائمة المشتركة بعد أن حصلت في الانتخابات الاخيرة على 15 مقعدًا، في هذه الانتخابات انخفض تمثيلها إلى 6 مقاعد فقط بثلاثة أحزاب بعد انشقاق الموحدة، وليس سرًا أن التقييم لدى جمهور المشتركة والأحزاب المؤسسة لها وللحزب والجبهة أن هذه النتائج مخيبة للآمال، وبالمقابل القائمة الموحدة بالرغم من انشقاقها عن المشتركة وبالرغم من خطورة المشروع السياسي الخطير استطاعت أن تعبر نسبة الحسم والحصول على أربعة مقاعد. كيف تقيم هذه النتائج والمسؤولية عن هذا التراجع على المشروع السياسي وعلى مستوى الخطاب الإعلامي وعلى مستوى الحملة الانتخابية؟

عامر: "كي لا نجمل صورة الواقع، نعم، هناك تراجع حاد في تمثيل القائمة المشتركة، وهي مركبة من ثلاثة أحزاب لها حضورها ووجودها، والنتيجة تشير بوضوح أن هناك تراجعًا في قوة القائمة المشتركة. ومن واجبنا ومن واجب مركبات القائمة المشتركة وفي صلبها الحزب الشيوعي والجبهة، التجمع والعربية للتغيير، أن يجروا المراجعات السياسية والتنظيمية والاعلامية لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذا التراجع، وباستطاعتنا الاشارة إلى بعض ملامحه، ولكن هذه هي الحقيقة ويجب أن نواجهها بشكل شجاع وشفاف. ولكن، حتى لا نطفو على شبر ماء، تاريخنا وتاريخ عملنا السياسي، شهد العديد من محطات التراجع، من المد والجزر أنا لا أبرر، ولكن لكي نضع كل شيئ في سياقه الصحيح.

الآن نحن كقائمة مشتركة وكجبهة وحزب شيوعي نواجه تحديًا متمثلاً بالنهج الذي تطرحه القائمة الموحدة بقيادة منصور عباس. وعلى هذا الأساس، في نقاش هذا النهج، يجب علينا أن نعطي الأجوبة الصريحة لمجتمعنا بمقولتنا السياسية، وأن نشير بوضوح إلى خطورة هذا النهج علينا وعلى مستقبلنا وعلى وجودنا في هذه البلاد. نحن هنا في هذا الوطن لسنا ضيوفًا ولا عابري سبيل ولا رعايا، نحن أبناء هذا الوطن.

لا يمكن أن نلقي بأنفسنا أمام من هو مستعد أن يمنحنا ميزانيات هو بالأساس منعها عنا من منطلق العنصري، وأن نقول نحن مستعدون للتعاون مع أي شخص دون أن نرى الفروقات السياسية والاجتماعية، فيما يتعلق بالسياسات تجاهنا نحن وتجاه شعبنا، إن لم نميز الفرق بين هذا السياسات وأبدينا استعدادًا لدعم أي شخص رغمًا عن سياساته الفاشية الواضحة تجاهنا، فنحن بهذه الصورة نمنح أنفسنا مكانة الرعايا، مكانة عابر السبيل الذي يمكن أن تتعامل معه من منطلق الاحسان أو الشفقة، وليس من منطلق الحق. هذه هي الخطورة التي يجب نواجهها في تلخيصنا للمعركة الانتخابية وللمرحلة القادمة.

طبعًا من الضروري أيضًا أن نراجع وأن نخوض إلى العمق في خطاب الـ"انجازات" وخطاب الـ"تأثير" ورؤية إلى أين يمكن أن يأخذنا. نحن بالطبع نريد أن نؤثر، نريد أن نؤثر على مجتمعنا، نريد أن نؤثر على الخارطة السياسية الاسرائيلية، نريد أن نؤثر ليس بشكل يضمن حقوقنا القومية والمدنية، بل نريد أن نؤثر على هذا المجتمع لكي يصبح أكثر عدلاً وأكثر توجهًا نحو السلام مع كافة شعوب المنطقة. لا نريد أن نحصر دورنا السياسي فقط في حقوقنا المدنية.

إذا عدنا الى التاريخ، ونحن بحاجة لفعل ذلك، لأن المعركة ليست فقط على الانجازات والتأثير، هي معركة على الوعي وهي معركة على طبيعة دور الجماهير العربية في هذه البلاد. بعد عام 1967، خرج من هذا الوطن، من هذا المكان، صوت وأصوات، بعد الهزيمة، هزيمة مصر عبد الناصر وسوريا والأردن.. صوت يقول: "ادفنوا أمواتكم وانهضوا".

هو لم يخاطب فقط أبناء الشعب الفلسطيني. هذا الصوت الفلسطيني، المتمثل بتوفيق زياد، خرج من الناصرة ليخاطب كافة العالم العربي. لا يريدون لهذا الصوت أن يخرج من نطاق الناصرة، لأن هذا الصوت حينما يخرج من هنا فهو يخرج صوتًا وطنيًا مناضلاً مكافحًا، يستطيع أن يفرز ما بين الـ"صديق" وبين الـ"عدو". لا يريد للنائب العربي والقيادة العربية أن يتدخلوا بما يجري في سوريا واليمن والموضوع النووي الايراني، يريدون أن يحصروه فقط في القضايا اليومية، هذا الوعي الذين يحاولون الترويج له.

لكن وظيفتنا كممثلين لشعبنا أن نتحدث وأن نؤثر ليس فقط على القضايا الحياتية والجزئية، بل على مجمل الخارطة السياسية في اسرائيل، وعلى مجمل السياسة في المنطقة والعالم. نحن جزء من هذا المحيط، من العالم العربي، ولنا موقف في كل ما يجري حولنا. لا يريدون لنا أن نتحدث عن العدوان على لبنان وسوريا، وينتهي الأمر بأنهم يريدون منعنا من التحدث عن قضايا شعبنا الفلسطيني والجرائم التي تمارس ضده. يقولون لك، احصر نفسك في القضايا الحياتية اليومية وأترك قضايا شعبك القومية، "كل واشرب وعش حياتك".. وهذا نهج، هو بالطبع ابن المرحلة النيولبيرالية، التي لها تأثير على وعينا وعلى وعي جماهيرنا، من ايديولوجيا الرفاهية والفردانية السائدة، ولكن ايضًا هذا جزء من محاولة سلخنا عن واقعنا الحقيقي، افراغنا من أي قوة تأثير حقيقية لدينا وتحييدها. الدور التاريخي للجماهير العربية يجب أن يعود، ونحن نريد أن نؤثر حقًا، لكن التأثير السياسي المنحاز لقضايا شعبنا وقضايا أمتنا وقضايا الطبقات المسحوقة".

الاتحاد: كانت هناك جولة في مطلع الأسبوع جولة مشاورات لدى رئيس الدولة لأخذ التوصيات من الكتل البرلمانية حول اعطاء التفويض لتشكيل الحكومة، القائمة المشتركة لم توص على أحد، وكان هناك قرار من مكتب الحزب والجبهة بعد قراءة الظروف السياسية المحيطة بعدم اعطاء أي توصية هذه المرة. هل يمكن أن تشرح لنا ملامح الحسابات التي أخذت في عين الاعتبار للوصول إلى هذا القرار؟ هل هناك مثلاً تعلم من تجربتنا مع التوصية على غانتس؟

عامر: "أريد التحدث عن هذا الموضوع من خلال سيرورة عملية اتخاذ القرار، عندما اتضحت نتائج الانتخابات، درسنا موازين القوى، والواقع الانتخابي الذي حصل، وبعد نقاش طويل جدًا، توصلنا إلى القرار التالي، بأنه اذا استطاع لبيد الحصول على 55 موصيًا، فنحن أو الأعضاء الستة في القائمة المشتركة لن نكون عائقًا أمامه لتشكيل الحكومة، وهناك من يتساءل عن هذا الشرط بالتحديد، ولكن المسألة ليست رقمية، ونحن نرى ونقرأ التناقضات الداخلية لدى الأعضاء الـ55 جيدًا، ولكن أردنا أن نمنح لبيد القوة، بأن نقول له خذ هذا الأمر بشكل جدي، حاول أن تحل وتتجاوز التناقضات الموجودة في معسكرك وفي ما يسمى "كتلة التغيير" التي تبنيتها، ونحن سنكون جاهزين لمد يد العون.

وهكذا أعطيناه تمهيدًا جيدًا ليمارس نشاطه لإقامة الائتلاف الذي يقوده، ولكن على ما يبدو أن هنالك تناقضات داخل هذه الكتلة، هي عميقة جدًا بحيث لا تكون هناك أي إمكانية الا بأن يتنازل لبيد عن ذلك بأثمان غالية جدًا، مثلًا أن يأخذ التوكيل من رئيس الدولة، وأن يذهب إلى بينيت وهو من غلاة اليمين وهو الأب الروحي لقضايا ضم المستوطنات والمناطق الفلسطينية المحتلة، وهو من أبدع في اخراج رحلات الى الحرم الابراهيمي الشريف لغلاة المستوطنين، وهو من الدعاة الأساسيين لتطبيق ما جرى في الحرم من حيث التقسيم المكاني والزماني وهو يريد أن يطبق ذلك في الأقصى.

 نحن لا نستطيع التعايش مع هذا الأمر، أن يكون بينيت رئيسًا للحكومة بأصوات المشتركة، بل لدينا خطوط حمراء، وان لم تكن هذه الخطوط وكأن الأحزاب تصبح عرضة للبيع والشراء، ونحن أيضًا كحزب شيوعي وجبهة، متواجدون في كتلة اسمها القائمة المشتركة ولدينا خطوط حمراء لا نستطيع تجاوزها وبينيت بالنسبة لنا خط أحمر.

هنا تأتي الى الذاكرة، تجربتنا مع غانتس، اوصينا عليه وكانت هذه مجازفة سياسية، وقرار سياسي جريء، بأننا أوصينا بعد نقاش عميق داخلنا ومع زملائنا في القائمة المشتركة، وبعد أن وافق على الكثير من المطالب الحياتية واليومية وبعض من المطالب السياسية، وبالمناسبة لبيد كان مستعدًا للقضايا السياسية، يعني بتفاهمات وضعناها بنص جيد، ولكن عندما حضرت الى طاولة المفاوضات التجربة التاريخية مع غانتس لتعود بين لبيد وبينيت، قلنا بالحرف الواحد نحن لسنا جزءًا من هذه اللعبة، ولن نمنح بينيت الفرصة بأن يكون رئيسًا للحكومة، وهذا يعيدنا الى الدورة التاريخية للجماهير العربية، بأن لديها دورًا وطنيًا وتقدميًا في رسم الخارطة الحزبية الإسرائيلية، بحيث لن يصل إلى سدة الحكم غلاة المعادين للقضية الفلسطينية.

تجربتنا مع الحركة الصهيونية، تجربة مريرة جدًا، ولكن نستطيع قراءة الفروقات، ونستطيع التقدم حتى ولو ملم واحد في اتجاه معين ولكن بالطبع لدينا خطوط حمراء".

الاتحاد: قلتم في تبرير عدم التوصية على أحد، أننا نعمل على اسقاط نتنياهو ونريد اسقاطه، لكن في النهاية مشكلتنا ليست مع نتنياهو الشخص فقط، لكن مشكلتنا بالأساس مع نهج وسياسة نتنياهو، ولن نستبدل نتنياهو ببينيت، بعد أن ذهب لبيد وقال إنه سيعطي رئاسة الحكومة إلى بينيت بعد أن يحصل على التوصيات.

عامر: "نعم، عندما رفعنا شعار اسقاط نتنياهو، هذا ليس مرهونًا فيه كشخص، نتنياهو قانون كامنتس، قانون القومية وصفقة القرن، هذا هو نتنياهو وكل هذه الأمور التي قلتها بينيت يشترك فيها كمتآمر على الشعب الفلسطيني، لذا الحديث عن نتنياهو الشخص لا يكفي، بل نتحدث عن نتنياهو النهج، السياسة والايديولوجيا، ولهذا السبب فإن الصراع طويل الأمد ولكن لدينا نفس لممارسة هذا الكفاح على المدى البعيد".

الاتحاد: : كان هناك طرف آخر لم يوصي على أحد، لكن من منطلقات ولأسباب أخرى، وهو القائمة الموحدة، والتحليل السياسي يرجح أنهم على الأغلب كانوا يتمنون لو أوصوا على نتنياهو، لكن بسبب رفض الصهيونية الدينية واليمين الكهاني الاعتماد عليهم في تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو، وضعوا دون ارادتهم في هذ الموقع بالرغم من تروجيهم لفكرة امكانية التحالف مع اليمين، كيف تفسر هذا الموقع الذي وضعت فيه الموحدة ؟

عامر: "على ما يبدو أن قيادة الموحدة، اكتشفت ان هناك خطوطًا حمراء، فخلال المعركة الانتخابية سمعنا عن النهج الجديد، وليس في جيبة اليسار أو اليمين، وسمعنا الموقف من مناضلي الشعب الفلسطيني والأسرى، وسمعنا الكثير، ولكن ذروة هذا التراجع السياسي هو الخطاب الذي ألقاه منصور عباس بُعيد الانتخابات، اذ أراد مخاطبة اليمين، وأعتقد أن هذه الذروة التي تشير إلى أن جمهور الموحدة لم يستطع أن يمنح ثقة أكثر ممّا منح، ولهذا السبب قد تكون قيادة الموحدة استطاعت فهم وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، وأنك تستطيع أن تكون براغماتيًا ولكن في نهاية المطاف لا يمكن تجاوز الخطوط، والا كان بمقدور عباس التوصية على نتنياهو، لكن يبدو أن رد فعل الجمهور ألزمه على ذلك، وما قلته أن اليمين لن يقبل به بأن يكون جزءًا من أي معادلة ائتلاف حكومي رغم كل التنازلات التي قدمت ووصلت إلى طريق مسدود".

اخر الأخبار