عشرة أعوام على الربيع العربي : هل نشتاق للزين والقذافي وصالح؟!

تابعنا على:   20:57 2021-03-01

د. عبد القادر فارس

أمد/ عشرة أعوام مضت ، على ما اصطلح تسميته بــ " الربيع العربي " الذي خططت له إدارات البيت " الأسود " في واشنطن ، ونسجت خيوط حبائله ، وزيرتا خارجية أميركا " الأرملة السوداء " كوندا ليزا رايس ، وصاحبة " الخلفية العريضة " كما كان يطلق عليها الرئيس " المنبوذ " ترامب ، لتدمير وتقسيم وطننا العربي ، انطلاقا من تونس الخضراء ، والذي ثبت أنه لم يكن ربيعا أخضر ، بل خريفا ماحقا ، لا زالت نيرانه مشتعلة تحرق تلك البلاد .

في تونس الصراعات والاغتيالات والتناقضات بين ورثة الربيع متواصلة ، وخاصة بعد ممارسات حركة النهضة الإخوانية في مجلس النواب ، وخلافاتها مع الحكومة والرئيس ، ومحاولتها تحويل تونس من واحة للديمقراطية ، إلى " إمارة إسلاموية " .

وفي الجارة ليبيا حرب مستعرة مدمرة، بين الجيش الوطني وجماعات الإرهاب الإسلاموي ، مع تناحر على السلطة بين مجلس رئاسي ، ومجلس نواب ، ووجود أجنبي ( روسي - تركي - أميركي - فرنسي ).
وفي سوريا ربيع الدمار لا زال متواصلا ، وقتال ما بين الإرهاب الداعشي ، وجيش الأسد المدعوم بالوجود الروسي ، والإيراني ، وميليشيات حزب الله اللبناني.

وفي اليمن دمار وقتال داخلي وخارجي ، ما بين الحوثيين المدعومين بإيران ، وحكومة يقال إنها " شرعية " تتصارع مع أهل الشمال والجنوب ، مدعومة بتحالف عربي ، فجلب ذلك الربيع التعيس ، الخراب لليمن السعيد.

البلد الوحيد الذى نجا من حريق " الخريف العربي " هو مصر العروبة ، الذي اعترفت كلينتون بإشعاله ، من خلال دعم جماعة " الإخوان المسلمين " ، غير أن مصر تمكنت من خلال ثورة أبنائها ، والالتفاف حول جيشها الوطني ، في الثلاثين من يونيو 2013، الذين خرجوا بالملايين ، لحماية مصر من شلال دم ، كان سيأكل الأخضر واليابس ، مثلما جري في باقي بلدان " الربيع " ، معلنين رفض سلطة " الإخوان " ، وإسقاط حكم المرشد ، وجماعات الإرهاب الأخرى ، وخاصة تلك التي حاولت إقامة " إمارة سيناء ".

اليوم وبعد هذه الأعوام العشرة ، يبدو أننا سنشتاق لزعماء كانوا قبل ذلك ( الربيع / الخريف ) ، ملء السمع والبصر ، وحفظوا بلادهم من هذا المشهد المأساوي ، رغم ما كان يشوب حكمهم من أخطاء ، أمام ما نرى من خطايا وإجرام من غيرهم ، وما لحق ببلدانهم من خراب ودمار.

رحم الله أيام القذافي في ليبيا، وزين العابدين في تونس ، وعلى عبد الله صالح في اليمن ، دون أن ننسى الرئيس الراحل محمد حسني مبارك ، الذي فضل الخروج من المشهد السياسي ، بأقل االخسائر والأضرار ، خلال ما جرى من أحداث ، كادت أن تعصف بالبلاد

اخر الأخبار