حل الدولتين هل بات مُجْدى، في ظل معطيات الواقع ؟!

تابعنا على:   13:30 2020-12-04

علم الدين ديب

أمد/ أنه لمن الغريب المستهجن أن تسمع إلى يومنا هذا أحد السياسيين والمعنيين في الحالة الفلسطينية وتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني يبني الآمال حول مقترح حل الدولتين والعيش بسلام على أساس اعتراف إسرائيلي بحدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية في ظل تعثر كل المحاولات التي تتمحور حول هذا المقترح المحفوف بالعديد من العثرات ولعل أبرزها السياسة الاستعمارية واستمرارية وعدم توقف انشاء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، دون الإعتبار لقرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 22 نوفيمبر 1967.

في بيان لوزارة الخارجية في الساعات الأخيرة وكان فحواه تحذير من سياسة الاستيطان المستمرة وفيها استغلال لما تبقى من فترة ترامب، ومدى تأثير ذلك على مقترح حل الدولتين، وفي حقيقة الأمر هذا الشئ يأخذ على محمل الاستخفاف والاستعباط السياسي وضياع الحق الفلسطيني والاستمرار في السعي وراء سراب مقترح حل الدولتين في الوقت الذي تظهر في اسرائيل حقيقة نواياها السيئة وعدم الامتثال للقرارات الدولية والتنكر للحقوق الفلسطينية وانتهاك مستمر للأراضي الفلسطينية.

في حقيقة الأمر أن مقترح حل الدولتين بات حل صعب التطبيق بل في ظل السياسية الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني ولا أعتقد بأن الرهان على الإدارة الأمريكية الجديدة سيجدي نفعاً ولا سيما من المستحيل أن تعود إسرائيل خطوة للوراء بهدف السلام أو يضغط الرئيس الجديد على اليمين المتطرف ويعيد ملف حل الدولتين على طاولة المباحثات وتكون هناك نتائج فعالة في ذلك الأمر.

وفي سياق المحاولات المستمرة لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي نجد العديد من المقترحات ولعل أبرزها كان مقترح حل الدولة الواحدة، وأيضا حل الثلاثة دول الذي يحمل من وجهة نظري محاولات لطمس معالم الدولة الفلسطينية وهو إعادة ضم الضفة الغربية للأردن، وإعادة ضم قطاع غزة إلى مصر، إلى جانب إسرائيل، وهو مايعني عمليا، تصفية الكيان الفلسطيني وذوبانه في ثلاثة دول.

وفي حقيقة الأمر قد يكون الخيار الأنسب في الوقت الحالي هو مقترح حل الدولة الواحدة الذي يحمل في طياته استجابة لمتطلبات المرحلة الحالية وإيماننا الراسخ بعدالة قضيتنا وحقنا في الحصول على دولة كاملة على كل الأرض الفلسطينية التاريخية يضع نُصب أعيننا خيار بديل عن فشل محاولات "حل الدولتين" وهو السير قدماً نحو نظرية "حل الدولة الواحدة" وقد يمكننا ذلك من إعادة اللاجئين الفلسطينيين والحصول على أرض كاملة، وخصوصاً بعدما شاهدنا كيف سمحت إسرائيل بدون تصرايح وبدون النظر للعمر دخول الفلسطينيين خلال أيام عيد الأضحى والاستجمام على شواطئ حيفا قد يرجح ذلك للأزمة الاقتصادية التي سببتها جائحة كورونا، ولكن يبقى دوماً هناك غموض ومواقف تحتاج للوقوف والتفكر.

فيما قد يرفض البعض من الفلسطينيين الدولة الواحدة كحل للنزاع القائم، ولكن حينما نتحدث عن أنه أفضل ما يطرح لما يحمله من رؤية توحد كل الشعب الفلسطيني ولا نتنازل فيها عند شبر واحد من أرض فلسطين التاريخية، وإعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني كشعب واحد يقطن في دولة الكاملة، يؤخذ عليه فعلاً أي حل الدولة الواحدة بأنه أقرب الطرق لحل النزاع القائم وإصلاح الواقع المرير، إضافة إلى تفكيك المجتمع الإسرائيلي، وإن منذ انطلاق الثورة الفلسطينية وهي تدعو للحرية والعدالة وأيضا تحرير اليهود من الصهيونية والعنصرية.