ينجح الشباب في كسر الجمود واحداث التغيير؟

تابعنا على:   23:53 2020-10-23

د.ابراهيم محمد المصري

أمد/ لعل أشد التعبيرات قساوة أن يفقد الشباب الفلسطيني ثقته في مكونات نظامه السياسي والإجتماعي من فصائل وأحزاب واتحادات ونقابات، وزعامات وقيادات أصابه منها سوء وضرر وإهمال عظيم لظروفه واحتياجاته، وتراجع لافت للنظر في قضيته الوطنية عربياً ودولياً، ورغم هذه المأساة يواصل شباب فلسطين في نضالهم وتشبثهم بأرضهم وصمودهم، ويستمروا في رسم حياتهم، فتجدهم لا يتوقفون أبدا عن خلق حقائق جديدة تحمي حقوقهم ومكتسباتهم، وبعد أن شعروا بعدم اكتراث القوى السياسية برغباتهم ومشاركتهم في النظام السياسي، باتفاق قطبي السياسة الفلسطينية نحو اجراء الانتخابات التشريعية في قائمة واحدة مشتركة، وأحسوا بالمخاطر التي تواجه عملية التغيير في المستقبل، وتجميد السلطة وتثبيت رموزها السابقة لفصيلين متصارعين، وانتاج القديم من جديد الذي فشل فلم يعد صالحاً بعد أن أصابه العطب والتكلس والصدأ، ولعل من صور استجابته للتحديات هذا النشاط المكثف لمجموعات شبابية بدأت ترتيب أولوياتها في مختلف تجمعاتهم، بمسمى "الشباب يصر على التغيير والتجديد"، مجموعات تحمل هموم الشباب من رجال وفتيات على السواء، ويبدو أنها بدأت تنظم نفسها في اطر شبابية، لم تعد سلبية أو هامشية، بل تسعى الى تحمل مسؤوليتها المجتمعية، وتحاول أن تكون جسرا للتفاهم، وفي لعب دور مهم في الحياة السياسية الفلسطينية لإنهاء الانقسام والعمل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مؤكدة على ثوابت قضية فلسطين في التحرير من الاحتلال الإسرائيلي ، وقيام دولة فلسطين على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .
هل استوعبوا الدرس وفهموا المعادلة التي ينجزون فيها آمالهم، ويفيدون شعبهم ويبدعون في العطاء فكرا ومعرفة وانجازا.
وهل مبادرتهم ستحصد ثمرا، بعد أن كانت استجابة لتحدي احداث عصفت بقضيتهم الفلسطينية ، ورداً على اهمالهم وتهميشهم، واستجابة لدعوات وطنية داخلية ومن الشتات أرهقها الانقسام والخلافات السياسية بين مختلف الفصائل، لتفاعلات سلبية أثرت على أرض الواقع في تراجع مأساوي للقضية الوطنية صاحبه انهيار في المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية القيمية على مختلف الأصعدة ..
فكان لابد من أن يجيبوا على السؤال الرئيسي ...
هل نقف مكتوفي الأيدي ، أم نتصارع مع المنقسمين ، فكانت الاجابة بعيدا عن كل هذه السلبيات فكانت البوصلة تجاه التغيير والمشاركة في تحقيقه، بوصلة اتجهت إلى الشباب الفلسطيني رجالا ونساء لتلبية متطلباته واحتياجاته من خلال مشاركة الشباب في النظام السياسي الفلسطيني قيادة وتنظيما ، برؤية جديدة غير تقليدية بعيدا عن الأبوية وهيمنة الشيوخ، ومساهمتهم في احداث تأثيرات قد تكون واسعة وعميقة عبر السنين القليلة القادمة ، من خلال تكثيف عملهم وجهدهم لتغيير ثقافة الاستبعاد والاقصاء والهيمنة لفريق على حساب المواطنين وشركاء المصير ..
رؤية واضحة جلية أخذت على عاتقها تمكين الشباب والمرأة لتكون عنوانا وسبيلا للتنمية الفكرية والاقتصادية.
لذا عليهم طرح المبادرات الخلاقة وليثقوا بأن هناك من سيدعمها وسيكون سندا لهم ان كانوا جادين في مرادهم ومسعاهم وبذلوا جهدهم لإنجاح ما يصبون إليه، ليكونوا مبدعين ومجتهدين وروادا للحاضر والمستقبل، بشرط أن يؤمنوا بثقافة فكرية مرنة بعيدة عن التشدد والتعصب، ثقافة تتنوع فيها الافكار والانتماءات تقبل الأخر وتحترم اختياراته، وتكون المرأة بريادتها وقدراتها وابداعاتها تشارك الرجل المسيرة وتقود ، فتساهم معهم في رفعة المجتمع وتطويره ، دون انتقاص من حقوقها أو مكتسباتها....نعم سينجحون.

اخر الأخبار