فتح وحماس والتفاعل المستحدث مع الخطة الأمريكية!

تابعنا على:   09:22 2020-09-22

أمد/ كتب حسن عصفور/ لا جديد بالقول، ان "هبة الحالة الوحدوية" التي أصابت قيادات فتحاوية وحمساوية، نتج عنها "اللقاء الخطابي الكونفرنسي" بين بيروت والمقاطعة، لم تكن جزءا من تصور شامل لخطة انهاء الانقسام، كما ادعت تلك القيادات، ومعها كل مشاركي اللقاء الخطابي العام، وتأكد بأن ما كان ليس فعلا بل ردة فعل لا أكثر.
ورغم أن بيان اللقاء الذي صدر، تحدث عن تشكيل لجان "وازنة" لوضع رؤية استراتيجية لإنهاء الانقسام، بل أن أحد قيادات فتح تطوع بإعلان موافقة الرئيس محمود عباس على مخرجات كل اللجان، التي لم تتشكل ولم تبحث ولم تضع نصا، ما يكشف أن الأمر ليس سوى ملهاة هدفها اشغال الحالة الفلسطينية لا أكثر، والظهور بأن الأمر على طريق الخلاص من النكبة العامة التي صنعتها فتح وحماس.

وبعد أسابيع من اللقاء، وبدلا من تعزيز "مخرجاته" تم تجاهل ذلك، وبدأ الذهاب في مسار جديد، لبحث العلاقات بين حركتي فتح وحماس، على ضوء تدخل قطري تركي، بعد التكليف الأمريكي الجديد للدوحة في ضوء "البيان الاستراتيجي" يوم 18 سبتمبر 2020.

استبدال اللقاء الجمعي بلقاء "قطبية ثنائية"، يكشف أن الأمر ليس بحثا لجوهر المتفق عليه في لقاء بيروت/ المقاطعة، بل رؤية تتقاطع مع "الخطة الأمريكية للسلام" المعروفة باسم صفقة ترامب، بعيدا عن غوغائية الرفض الشكلي والذهاب الى كيفية تدوير المواقف للتعايش مع المشروع الجديد، الذي يتبلور بين الدوحة وأنقرة وواشنطن، وليس عفويا أبدا، صمت كل من فتح وحماس على موافقة قطر على خطة ترامب، بل البعض أشاد بموقفها بلا خجل سياسي.

السؤال، هل بدأت رحلة تدوير التقاسم الوظيفي المستحدث بين الحركتين، والاستعداد لمرحلة ما بعد عباس، ووضع آليات خاصة بينها "انتخابات" جديدة تقوم أمريكا بإزالة "العقبات الإسرائيلية" التي يمكن ان تضعها، كما حدث في انتخابات 2006، تفتح الطريق لتنفيذ "المحميات والنتوء" تحت غطاء "ديمقراطي ثوري".
بالتأكيد، لن يخرج من قيادات فتح وحماس للاعتراف بأنهما يبحثان كيفية التعامل "الإيجابي" مع الخطة الأمريكية، بل على العكس تماما، لكن الواقع السياسي لا يقاس بسخونة الكلام، بل بآليات التفاعل العملية، أداة ورعاية وموقفا، فأي صدفة تلك التي أدخلت تركيا على خط المصالحة، بعد البيان الأمريكي القطري، سوى انها ستقوم بدور "الحاضن الجديد" لترتيب جديد.

عندما قرر الرئيس محمود عباس اجراء الانتخابات التشريعية 2005، لم يكن قرارا فلسطينيا، بل كان قرارا أمريكيا خالصا تم فرضه فرضا، لفتح الباب لحماس الدخول في النظام السياسي، وكان لها ما خططت بهزيمة فتح انتخابيا لصالح حماس، وبدأت رحلة الانقسام لاحقا.

عشية تنفيذ خطة ترامب، كان لا بد من طريق يفتح الباب لتمريرها تحت أغطية جديدة، تشترط وضع آليات لردم بعض فجوات الانقسام بين طرفيه، ثم الذهاب الى القوى الأخرى لفرضه تحت "نقاب" المصلحة الوطنية العليا، خاصة وأن قيادة حركتي فتح وحماس، بالتنسيق مع الدوحة استبدلا مقاومة خطة ترامب بمواجهة التطبيع.

ولم يكن ذلك الاستبدال سوى بعضا من الترتيبات المسبقة لكيفية التعامل مع الخطة الأمريكية، خاصة وأن قيادة الحركتين تنسقان كليا مع دولتين (تركيا وقطر) لهما علاقات مع الكيان تفوق كثيرا علاقات أي بلد عربي، بما فيها المطبعين القدم أو الجدد، ولذا فالمسألة ليست حربا على التطبيع، بل حربا لتمرير الصفقة الكبرى القادمة.

قد يرى البعض الفلسطيني أن ذلك موقف استباقي متسرع، ولكن قراءة تفاصيل المشهد بعيدا عن "العاطفة السياسية" سنجد أن طريق التفاعل "الإيجابي" مع الخطة الأمريكية بدأ عمليا من رسالة كوشنر الى حماس، ومن حرب الرسمية الفلسطينية على التطبيع وتجاهل خطة ترامب.

تراكم "المصادفات السياسية ينتج حقائق سياسية"، وما كان مؤخرا مؤشر لا بد من قراءته، وفقا لمنطق مسار الأحداث وليس رغبات الأفراد.

رحلة استبدال الدور والمهام في المشهد الفلسطيني بين فتح وحماس انطلقت...!

ملاحظة: معقول كلمة غلط للسفير الأمريكي فريدمان حول دحلان تصيب البعض في رام الله بهلع لا محدود، فبدأت حرب الاعتقالات ضد أنصار تياره...عشان ترتاحوا خيار أمريكا لما بعد عباس مش من فتح!

تنويه خاص: هل تستجيب حماس لنداء عائلتي "النوري وحمدان" بإقالة المسؤول عن مقتل ابنتهم، أم الأمر سيمضي في طريقه كما مرت جريمة حريق النصيرات وغيرها..السؤال ليش صمت القوى على هيك جرائم، أهو جبن أم قلة حيل أم شراكة!

اخر الأخبار