لا حرب أهلية في اسرائيل...ونتنياهو  قد يسقط من بوابة جائحة " كورونا"

تابعنا على:   08:41 2020-08-03

راسم عبيدات

أمد/ التظاهرات التي جرت امس السبت في دولة الإحتلال وشملت أكثر من 270 تقاطع طرق وجسر في دولة الإحتلال،وشارك فيها عشرات الألآف بناء على دعوة  جماعة " الأعلام السوداء" التي تقود المظاهرات والإحتجاجات الشعبية للأسبوع السادس على التوالي ضد نتنياهو ،من الواضح بان هذه التظاهرات تؤشر الى زيادة اعداد المشاركين في تلك التظاهرات واتساع رقعتها وشموليتها،وقد وجدنا بأن أكثر من عشرة ألآلاف متظاهر تجمعوا امام مقر  إقامة رئيس الوزراء في شارع بلفور،ومثلهم صاروا  في ساحة باريس بالقدس نحو الشوارع المجاورة وعادوا اليها،حيث كانت الشوارع المؤدية اليها ممتلئة بالمتظاهرين الذين يهتفون بمكافحة  الفساد وشعارات ضد نتنياهو ..وهذه المظاهرات كانت مسيسة ولم تكن عفوية وربما هي الأكثر تركيزاً حول شخص محدد،حيث كانت الشعارات والهتافات التي تطلق وتردد في المظاهرات والإحتجاجات الشعبية "كن سالماً وأستقل" وبعضها كان أكثر حدية " الى السجن"....وأعتقد بأن هذه التظاهرات ما يميزها عن سابقاتها وخاصة التي جرت في عام 2011 ضد نتنياهو والتي استطاع اجهاضها،أن هذه التظاهرات تأخذ صفة التواصل والإستمرارية والإتساع والشمولية،وهي لا تقتصر على فئة او طبقة إجتماعية أو أن من يقوم عليها ويقودها مُكون او مركب سياسي من ما يسمونه باليسار او الوسط الصهيوني،بل يشارك فيها حتى انصار اليمين،ممن يصوتون لنتنياهو في الإنتخابات،ونتنياهو أكثر ما يخشاه في الإحتجاجات الشعبية ليس استمراريتها واتساعها وشموليتها،وإستقطابها للشبان بشكل جماعي،بل خشيته من اليمين المعارض،والمقصود هنا ليس بالجماعات اليمنية الخارجة عن القانون، والتي تتجمع حول من يقومون بالتظاهرات وتتحرش بهم،وقد تتسبب في توريط نتنياهو،ولكن عن مليون مصوت يميني قد يخسرهم نتنياهو ...نتنياهو في هذه المرة يواجهه ازمة حقيقة،أزمة فشلة في مواجهة انتشار جائحة " كورونا" والأزمة الإقتصادية الكبيرة التي نتجت عن تلك الجائحة،اكثر من مليون عاطل عن العمل،والجماعات المحتجة تتهم نتنياهو بأنه سحق جيل بكامله في سبيل مصالحه الشخصية،فهو لم يكن يفكر بكيفية مواجهة الجائحة،بل ذهنه منصب على كيفية عدم الوصول الى السجن على خلفية التهم الثلاثة الخطيرة التي وجهت له بالرشوة وسوء الإئتمان وخيانة الأمانة

هذه التظاهرات قد لا ينجح نتنياهو في احتوائها كما حدث في تظاهرات 2011،والرشوة المالية التي قدمها بصرف مبلغ مليار واربعمائة مليون شيكل  من أجل تشجيع الإستهلاك وتحريك الإقتصاد كهبة لمواطني الدولة بسبب الإضرار التي لحقت بهم على خلفية الأزمة الإقتصادية الناتجة عن إنتشار جائحة " كورونا"، أعتقد أن هذه الرشوة لن تنجح في التهدئة  من روع وقلق الجمهور والمواطنين الإسرائيليين،وكذلك مواجهة المتظاهرين في الميدان بمظاهرات مضادة والتحريض  عليهم بإستخدام العنف ،أو إطلاق الرصاص عليهم والتعامل معهم كما يجري التعامل مع " الإرهابيين"،أي رجال المقاومة الفلسطينية والعربية،هذه ما دعا إليه جندي اسرائيلي  نشر على صفحته الشخصية،دعوة من أجل إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين،إطلاق الرصاص الحي عليهم لمدة ثلاثة دقائق كفيل بتفريق مظاهراتهم  واحتجاجاتهم...هذا الخيار سيدفع نحو المزيد من العنف والإنقسامات في المجتمع الإسرائيلي ويفاقم الأزمة ولا يحلها ....نتنياهو حمل الصحافة ووسائل الإعلام مسؤولية ما يجري من مظاهرات ،وقال بأن تلك المظاهرات سحق للديمقراطية وخروج عن كل القواعد،وهي شبيهة بالتظاهرات التي جرت عام 2005 ضد رفض الإنسحاب من قطاع غزة ..نتنياهو يجند قادته السياسيين والإعلاميين للتحريض على تلك التظاهرات،والقول بأنها تستهدف المس بحياة رئيس الوزراء وعائلته،حيث استمرار التحريض قد يدفع لوضع شبيه بإغتيال رابين،بل يقولون بأن الوضع أسوء بكثير ...المظاهرات المستمرة  والمتواصلة والمتسعة رقعتها ستحدث فيها مصادمات واشتباكات ويستخدم فيها العنف،وستزداد حدة الصراع والتناقضات  والإنقسامات والشروخ والتصدعات الإجتماعية في المجتمع الإسرائيلي ،ولكن هذه الصراعات والتناقضات والتصدعات والشروخ لن تصل الى مرحلة حرب أهلية داخلية،فهي محكومة بالتناقض الخارجي الرئيسي،أي التناقض مع الشعب الفلسطيني ومقاومته،وهنا محظور على أي طرف اسرائيلي دفع الأمور نحو  حرب أهلية،لأن ذلك يشكل خطر وجودي على دولة الإحتلال،تناقضات وصراعات يمكن لجمها والسيطرة عليها ،ولذلك حديث بعض الكتاب الصحفيين من أمثال الرفيق بسام ابو شريف وزعيم حزب يوجد مستقبل" يش عتيد" الصهيوني عن أن تلك التظاهرات وحجم العنف المستخدم فيها،وتعمق التناقضات والصراعات الإجتماعية والطبقية في المجتمع الإسرائيلي قد تقود الى حرب أهلية،ليس لها أية ترجمات عملية على الأرض او حظوظ نجاح،كما حدث في هبة يهود " الفلاشا" تموز /2019...

نتنياهو المعروف برجل "الببروغندا" والعلاقات العامة والبارع في توظيف الأزمات لصالحه ولصالح حزب الليكود،قد يجد نفسه أمام موجة جديدة من التظاهرات تشارك فيها قطاعات اوسع من المجتمع الإسرائيلي،والمصوتين من قوى اليمين المتطرف والمستوطنين كانوا يدعمونه حينما كانوا يشعرون أنه ناجح،ولكنهم الآن لا يشعرون بأنهم يدافعون عن قضية الضم او حماية اليمين من اليسار او اليهود من العرب،بل يدافعون عن شخص وعائلته،ولذلك الأولوية هنا ستكون لعائلاتهم وأسرهم،في ظل أزمة اقتصادية خانقة ونسبة بطالة تصل الى 10 %،ونتنياهو لا يجد أمامه من مناص سوى الذهاب الى انتخابات رابعة في 18/تشرين ثاني القام،صحيح نسبة التأييد له ولليكود تتراجع في استطلاعات الرأي،ولكن لن يوافق شريكه في الإئتلاف الحكومي غانتس بإقرار ميزانية لعامين،بل لعام واحد فقط،فهو لا يريد ان يقوم المستشار القضائي للحكومة  أفيخاي مندلبليت  بإصدار قرار بمحاكمته عند انتهاء فترة ولايته لرئاسة الوزراء وتولي غانيتس لرئاسة الوزارء...ولذلك تحدث اليوم عن أن هناك من يعمل على عدم إقرار الميزانية لدوافع سياسية،وهو يقصد بذلك حزب "كاحول لافون" دون أن يسميه بالأسم،وقال بأنه يجب إقرار ميزانية لفترة قصيرة من أجل ضخ الأموال في الإقتصاد لدفع عجلة الإقتصاد،في حين ميكي زوهر رئيس الكتلة البرلمانية الإئتلاف الحكومي " الليكود" وصف العلاقة ب" كاحول لافان" بأنه زواج يتجه نحو الطلاق،وبأن هناك فجوة كبيرة وخلافات ايدولوجية بين الطرفين،ستمنع الإستمرار في الإئتلاف الحكومي،والموعد الأخير لإقرار الميزانية والتصديق عليها هو 25/أب الحالي،واذا لم يجر إقرارها والتصديق عليها فلا مناص من حل الكنيست والتوجه نحو انتخابات رابعة في 18/11/2020 .

الإنتخابات الرابعة قد تطيح بنتنياهو من بوابة جائحة " كورونا" وتداعياتها من أزمة اقتصادية عميقة،ونتنياهو يعلم بأن هذه الإنتخابات قريبة من موعد جلسات محاكمته المكثفة في كانون ثاني 2021 ،وهذا يعني اقترابه من دخول السجن،ولن ينقذ نتنياهو هذه المرة سوى العمل على تصدير أزماته الداخلية الى الخارج،من خلال  معركة كبرى قد يفتعلها مع ح  ز   ب  ا  ل ل  ه أو مع ايران،يريد من خلالها أن يعزز من فرص فوزه ونجاحه في تلك الإنتخابات،فهل هذا الخيار سيعزز من فرص نجاحه وفوزه وابعاد حبل السجن الذي يواصل الإلتفاف حول عنقه،ام أن هذا الخيار لن يمكنه  من الهروب للمرة الرابعة ....الدلائل والمعطيات،تقول بأن نتنياهو هذه المرة قد يسقط  من بوابة جائحة " كورونا".

كلمات دلالية

اخر الأخبار