تطرف العلمانيين العرب ومواجهة قوى الشد العكسي ..! 

تابعنا على:   19:58 2020-08-01

د. عبد الرحيم جاموس  

أمد/ لقد اضر تهافت وتطرف العلمانيين العرب بمسيرة التنوير والحداثة في الوطن العربي  وجعلها عاجزة عن تحقيق اهدافها وغايات المجتمع العربي في التطور والتحرر والوحدة والنمو والإزدهار، حيث وضع التنويريون والعلمانيون العرب انفسهم وفكرهم في حالة صراع  ومواجهة مع العقيدة والدين الإسلامي، وليس في مواجهة اشكاليات التخلف والإستعمار التي عانى ويعاني منها المجتمع العربي ومن وطأتها الثقيلة، لإعتقادهم السرابي والخاطئ أن الدين الإسلامي هو سبب التخلف، ولم يتمكنوا  من التفريق بين الدين والعقيدة وبين انحراف من استخدموا الدين لتبرير تسلطهم وجعلوا من انفسهم القيمين على فهم الدين وتفسيراته وفق حاجاتهم وضرورات تسيدهم وتسلطهم، .. هنا يظهر بجلاء مدى استلاب العلمانيين العرب للعلمانية الأوروبية المطلقة بشكل كامل، وهذا ما يعبر  تعبيرا واضحا عن جهل العلمانيين العرب بظروف اوروبا ودور الكنيسة فيها في العصور الوسطى والتي مثلت الجمود والتخلف ولعبت الدور الرئيس في الصراع والحروب التي عاشتها المجتمعات الأوروبية وادخلتها في ظلم وظلام لا مثيل لهما، وقد جعلوا من الدين وفهمه  ومن المتدينين التناقض الرئيس للمجتمع العربي وهمهم الأساس، وماثلوا بين دور الكنيسة المسيحية في اوروبا العصور الوسطى ودور المسجد والدين في المجتمع العربي، ما اعطى الأصوليين الإسلاميين وقواهم المختلفة والمتحالفة مع قوى الشد العكسي المجتمعي، واعداء الحداثة والتنوير سلاحا قويا ومبررات بالغة الأهمية يرتكزون عليها في مواجهتهم للعلمانيين ولحركة التنوير ومقاومة مسيرة الحداثة والتطوير للمجتمعات العربية  لتعارضها مع مصالحهم، وأدى هذا الوضع المركب والمعقد والمربك إلى اشغال المجتمع العربي في مواجهات وصراعات فكرية وغيرها لا طائل منها، تنهكه وتنعكس سلبا على حياته ومستقبله ولا نهاية لها وتشل طاقاته وتبقيه يدور في حلقة مفرغة تحول دون تلمسه لإشكالياته الحقيقية، المتمثلة في القضاء على التخلف واسبابه والتحرر من التبعية والإستعمار، ابعدته عن امكانية  تلمس طريقه الصحيح في التوصل إلى وضع وبناء استراتيجية عربية  ثقافية سياسية اقتصادية امنية واضحة المعالم ترسم الطريق لمسيرة التطور والبناء والنهوض التي يحتاجها المجتمع العربي للتحرر من واقع الإستعمار والتخلف والتبعية والتجزئة والنهوض نحو مسيرة  التقدم  ونحو واقع  تفرضه ضرورات التحرر والتطور والبناء الثقافي والسياسي والإقتصادي والأمن القومي والوحدة والإزدهار .. 

فبات تقدم المجتمع العربي رهين وضحية هذا الصراع المفتعل بين الفريقين، العلمانيين الحداثيين التنويريين من جهة والأصوليين المتشددين وقوى الشد العكسي المجتمعي من جهة أخرى.. 

وللحديث بقية ..