رسائل "مهرجان فتح وحماس" السلبية.. من "البهرجة الى النعي"!

تابعنا على:   09:17 2020-07-30

أمد/ كتب حسن عصفور/ في الثاني من يوليو 2020 أثار لقاء المسؤول الفتحاوي جبريل الرجوب مع المسؤول الحمساوي صالح العاروري عبر "فيديو كونفرنس" تلفزيوني، "ضجة سياسية"، باعتباره اعلانا نحو السير قدما لوضع نهاية للمصيبة الوطنية المستحدثة منذ عام 2007.

وفي 29 يوليو 2020، أعلن القيادي الحمساوي البردويل نعيا رسميا للحالة "المهرجانية" التي انطلقت، بعد فشل طرفي الأزمة الانقسامية على "تفاصيل وشكليات" عرقلت عقد "مهرجان" في غزة.

وبعيدا، عن "تفاصيل فشل المهرجان"، فالحقيقة ان الفشل لم يكن مفاجأة ابدا، بل لو حدث غير ذلك لكانت هي المفاجأة الكبرى، وقد تترك آثارا تغييرية شاملة لطرفيها، لأن القاعدة التي انطلق منها منظمي المهرجان من اول يوليو حتى النعي نهاية الشهر، لم تكن بحثا في كيفية حل جوهر الأزمة الانقسامية، بقدر ما كان بحثا عن "بهرجة إعلامية" لحسابات ليس وطنية عامة، بل لحسابات "ضيقة" ارتبطت فيما يعرف راهنا بما بعد عباس.

فتح وخاصة تيارها المركزي "م7"، لم تضع "رؤية سياسية" لمواجهة المرحلة التي انطلقت مع التنفيذ المتسارع لمشروع التهويد (الضم والخطة الأمريكية)، واكتفت بصياغة بيانات وتصريحات متنافرة، غابت عنها تحديد "الآليات الضرورية" التي تفترضها حالة المواجهة الوطنية العامة.

وهروبا من "مواجهة حقيقية" للمخطط التهويدي، بحثت عن "مخرج شكلي" عبر لقاء تلفزيوني مع حركة حماس، دون أي أسس واضحة لكيفية الخلاص من المشروع الانقسامي ذاته، وكيفية الانتقال من حالة "عداء صريحة" تصل الى "التخوين المتبادل"، بكل ما ينتج عنها من تنفيذ لمطاردة أتباعها، قمعا واعتقالا، الى حالة من "التعايش الإيجابي"، تمهيدا لوضع كل ما سبق اتفاقا للتنفيذ، فلم يكن الأمر نقصا في نصوص، بل نقصا في "الثقة الوطنية" بين قطبي الأزمة الانقسامية.

واعتقد بعض من فتح، أن تلك الهروبية السياسية شكلا، ستأخذ وقتا يمنحها فرصة لترتيب أوراقها استعدادا لتطورات في المسالة الذاتية الحزبية، وليس الوطنية، وبالتأكيد لم تحسب حسابا لسرعة الفشل لأنها بالأصل لم تحسب الحساب الوطني، لذا سقط "الرهان المهرجاني" مع اول ترتيب ما في قطاع غزة.

وجاءت موافقة حماس على "هروبية فتح" نحوها، اعتقادا أنها تفتح باب لشرعنة سلوكها الانقلابي الجديد الذي كشف عنه رئيسها إسماعيل هنية حول استعادة منظمة التحرير من خاطفيها (الرئيس عباس وتحالفه السياسي)، وما تلاها من تصريحات وسلوكيات تبحث عن "وراثة الثورة والمنظمة" وخلق حكاية فلسطينية أصلها "حمساوي".

طرفي الأزمة يدركان تماما، أن الانقسام القائم بوعي منهما، ليس حدثا عابرا ينتهي بفعل عابر، بل هو أزمة سياسية شاملة، الخلاص منها يتطلب خلاصا من "عناصر سياسية" جذرية قبل أي خطوة عملية، وما دام انطلاق العلاقة من موقع الانقسام القائم، دون تقديم خطوات حقيقية تؤكد صواب الخيار المستحدث، فكل ما سيكون ليس سوى "زَبد سياسي لا ينفع الناس".

أن يعلن فشل طرفي الأزمة الانقسامية في استكمال حركة الاستعراض المهرجاني، فتلك مسالة قد تكون مفاجأة لمن رسم مخططها، محليا وعربيا وبرعاية من المستفيدين الحقيقيين من أي فشل عملي لأي خطوة فلسطينية.

ما بعد 30 يوليو 2020، والفشل الصريح لاستكمال الاستعراض سيترك آثارا سلبية عميقة على المشهد الفلسطيني، وخاصة مشروع "المواجهة الوطنية العام" للمخطط التهويدي، وعزلة جديدة للقوى السياسية عن الطاقة الحقيقية التي تتطلبها أي مواجهة، جماهير الشعب، التي تزداد غربة عن "قيادتها".

النتيجة المباشرة للفشل الاستعراضي، تطرح أسئلة، فهل حقا هناك "رغبة رسمية" او فصائلية بالعمل ضد المخطط التهويدي المكمل للنكبة الاغتصابية الكبرى عام 1948، وهل من يفشل في تقديم خطوة عملية لترتيب بعضا من اشكال المواجهة والرد، هل له ان يفشل مشروعا أخطر.

سلبية الفشل لن تكون جملة وتنتهي، بل هي فعل ينال عميقا من الروح الكفاحية، وفقدان الثقة الوطنية بمن يدعي أنه ممثلا له.

هل نشهد مرحلة تمرد سياسي على البلادة الحزبية التي فقدت بصيرتها الوطنية لصالح قوقعة فصائلية ساذجة...ذلك سؤال وجب التفكير به، وقبل فوات الآوان!

ملاحظة: لفت الانتباه ان خلية ازمة كورونا برئاسة الرئيس عباس تخلو من فصائل منظمة التحرير الرئيسية...هل سقطت تلك الفصائل سهوا من التشكيل ام انها سقطت أصلا من التأثير...فكروا فيها!

تنويه خاص: عيد أضحى جديد في ظل نكبات متلاحقة، ولكن لا خيار للفلسطيني سوى ان يحتفل فتلك قيمة كفاحية، وسيبقى ضوء الوطن اقوى من ظلام مغتصبيه (احتلالا وسطوة).. لفلسطين الشعب عيد سيكون يوما سعيدا!