إسرائيل: يعبد لن تركع

تابعنا على:   17:23 2020-05-18

عمر حلمي الغول

أمد/ جرائم دولة الإستعمار الإسرائيلية تتواصل على مرآى ومسمع كل العالم ضد الشعب العربي الفلسطيني في كل مكان، ولا تتوقف عن إرتكاب ابشع اساليب البطش والتنكيل والإنتهاكات ضد المواطنين الفلسطينيين في داخل أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 بذرائع واهية، وبلا ذرائع لفرض الإستعمار الوحشي عبر سلاح الإرهاب الدولاني المنظم لكسر إرادة الفلسطيني، وإرغامه على قبول الإستسلام لإملاءات المخطط الصهيو أميركي المتمثل بما يسمى "صفقة القرن" المشؤومة، ومن تفاصيله المرفوضة عملية الضم والتهويد والمصادرة والأسرلة للأرض الفلسطينية العربية.    

في خضم معادلة الصراع بين الإرادتين الفلسطينية الوطنية والإسرائيلية الأميركية الإستعمارية، تواصل دولة الإرهاب والجريمة المنظمة، إسرائيل الإستعمارية لليوم السادس على التوالي فرض الحصار الوحشي على  بلدة يعبد في محافظة جنين، وملاحقة وإعتقال العشرات من المواطنين العزل من النساء والأطفال والرجال بذريعة البحث عن قاتل الجندي الإسرائيلي، مستغلة بذلك التماهي الأميركي معها، وجائحة الكورونا، وشهر رمضان المبارك، والظروف المعقدة، التي يعيشها الشعب الفلسطيني والعالم عموما.

وكانت قوات جيش الموت الإسرائيلية إقتحمت فجر الثلاثاء الماضي الموافق 12 أيار / مايو الحالي (2020) بلدة يعبد جنوب غرب محافظة جنين بأعداد كبيرة من قواته، وأثناء المواجهة مع شباب وسكان منطقة الخلة وسلمة قتل الجندي عميت بن إيغال (21) عاما من وحدة النخبة "جولاني" بسقوط حجر على رأسه، نجم عن ذلك فرض الحصار الشامل على يعبد كلها، التي يبلغ عدد سكانها نحو ال20 الف نسمة، وقامت بعمليات تنكيل وإعتقال نحو الخمسين مواطنا فلسطينيا جلهم من منطقة الخلة وسلمة وتحديدا من عائلة عصفور، حيث إعتقلت السيدة سهيلة (47) عاما وإبنتها إيمان (19) عاما، وزوجها نظمي واشقائه، وحرموا السيدة عصفور من إرضاع طفلها الصغير، ومازالوا يمارسوا حتى اللحظة الراهنة ابشع الجرائم بحثا عن المناضل المجهول لينتقموا منه ومن ذويه.

وتناسى قادة دولة الإستعمار الإسرائيلية ومن خلفهم إدارة ترامب معادلة الصراع القائمة منذ بدأت فكرة إستعمار فلسطين التاريخية وقبل إقامة دولة المشروع الصهيوني في نهاية القرن التاسع عشر، والتي تبلورت بشكل واضح في مطلع عشرينيات القرن الماضي بالثورات المتتالية. ومازالوا يراهنوا على أساليب القهر وكي الوعي الفلسطيني عبر إرهابهم الوحشي، وإرتكابهم جرائم تتنافى مع ابسط قواعد القانون الدولي. لكن رهانهم خاسر وفاشل ومهزوم، لإن الشعب العربي الفلسطيني لن يرفع يوما الراية، ولن يستسلم لمشيئة المستعمر الصهيوني، وسيبقى يدافع بكل الوسائل والأساليب المشروعة، والتي كفلها له القانون الدولي عن حقه في الحرية والإستقلال والعودة.

وعلى ما يبدو ان قادة الدولة المارقة والخارجة على القانون نسيوا أو تناسوا وتجاهلوا من هي يعبد، وتاريخها المجيد. هذة البلدة الشامخة والمقدامة بابنائها من النساء والرجال والأطفال والشيوخ مازالت تستحضر تاريخها مع الشيخ عز الدين القسام، الذي إستشهد على ثراها في 19 تشرين ثاني /نوفمبر 1935، وهو يحضر للثورة الفلسطينية الكبرى 1936/ 1939، التي تواطأ عليها الحكام العرب آنذاك قبل الإنكليز والصهاينة، عندما ضللوا القيادات الفلسطينية بأن بريطانيا الإستعمارية ستمنحهم الإستقلال. هذة البلدة البطلة يعبد لن ترضخ، ولن تنحي أمام إرادة الجلاد الصهيوني مهما كانت التضحيات. ويعبد ليست وحدها، لإن الشعب الفلسطيني من اقصاه إلى اقصاه معها، رغم جائحة الكورونا، وشهر الخير والبركة رمضان، ولن يتركوها وحيدة تصارع جيش الموت والجريمة المنظمة الإسرائيلي.

ومع ذلك على الكل الفلسطيني ان يعكس وقوفه إلى جانب يعبد من خلال رفع الصوت عاليا لفك الحصار عنها، وعلى الدول العربية الشقيقة والصديقة مطالبة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة بالتوقف عن الإنتهاكات الخطيرة، والإفراج الفوري عن النساء والأطفال والرجال، الذين إعتقلتهم دون سبب يذكر، وإعادة الحياة إلى طبيعتها في شهر رمضان الفضيل وعشية عيد الفطر السعيد ليتمكن ابناء الشعب من تضميد جراحهم وأحزانهم، ويتبادلوا التهاني بالمناسبة الدينية والإجتماعية الهامة.

لكن على قادة إسرائيل الإستعمارية ان يتذكروا انهم لن يستقروا على الأرض الفلسطينية العربية لا في يعبد ولا في القدس ولا في نابلس ولا في الخليل ولا في اي بقعة من ارض الوطن الفلسطيني، ووجودهم الإستعماري المؤقت إلى زوال شاء ترامب ام ابى.  

.
 

كلمات دلالية

اخر الأخبار