قبلة حياة إخبارية

تابعنا على:   11:12 2020-01-05

أمينة خيري

أمد/ شاءت الأقدار السياسية والحسابات الاقتصادية والشطحات الجنونية أن تسلب المنطقة أجواء الأحلام والأمنيات بعام جديد فيه قدر أكبر من السلام وراحة البال. مشاهد المنطقة فى الأيام الأولى من العام الجديد رهيبة: تحركات تركيا الجنونية على مرمى حجر منّا فى الأراضى الليبية، ورد فعل دول العالم، كل بحسب مصالحه وأهوائه، ومجريات الأمور فى العراق وتصاعد الكارثة الجارى صنعها بشكل مذهل، والوضع فى لبنان، والذى يرى البعض أنه ثورة مستحقة على الفساد والطائفية، فى حين يتربص البعض الآخر لتحويل الثورة- كما جرى عرف الربيع العربى- إلى نيران تأتى على الأخضر واليابس، والوضع المزرى فى اليمن، والذى يُتوقع أن يستمر على ما هو عليه سنوات، حيث الأضواء مُسلَّطة على مناطق أكثر إثارة، وأخيرًا وليس آخرًا، لدينا إسرائيل، التى تنعم بالهدوء والسكينة وراحة البال، ما يتيح لها المزيد من التقدم العلمى والإنجاز الحضارى.

هذه المشاهد وماذا تعنيه لنا فى مصر تستحق منا الكثير من الجهد والتخطيط، فليس من المعقول أن «نعمل نفسنا من بنها»، بينما درجة حرارة الدول والأحداث من حولنا قاربت على الغليان، وليس من المعقول أن نعتمد فى فهمنا على ما يجرى على «القلة الباحثة عن التفسير والتحليل»، على قنوات وصحف غير مصرية، غارقة حتى شوشتها فى البحث والتنقيب فى الأحداث المتلاحقة، ومن ثَمَّ التحليل والتفسير، كل بحسب توجهه ومصالحه وأيديولوجيته، وليس خفيًا على أحد أن الجانب الأكبر من التفسيرات والتحليلات لدينا مُعاد تدويرها من منصات غير مصرية!! وبحق السماء ووحياة الغاليين، رجاء الابتعاد عن أساليب الشحن العاطفى والدق على أوتار الوطنية بطرق فَجّة تعتمد على الصراخ والعويل، فالصراخ قد يؤتى ثماره يومًا أو يومين، لكنه يفسد النفوس، ويسهم فى تجذير السوقية والعشوائية، ونحن لدينا منهما مخزون استراتيجى يكفينا ويزيد. نحتاج برامج إخبارية ومقالات تحليلية هادئة يقوم عليها فاهمون لبواطن الأمور السياسية ومدركون للأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية للمشهد شديد الالتباس، وليس مرتزقة فضائيات وخوابير تحليل وإفتاء.

الأخ الجالس فى مكتب شركة السياحة ينسق رحلته وأسرته إلى اسطنبول لا يعى معنى ما يفعل، ولا يرى ضررًا وطنيًا فى زيارته تلك، والأخت التى تشترى المقشة «التركى» لأنها ذات جودة أعلى من مثيلتها المصرية لا تشعر بأن ما تقوم به سخيف. واستمرار الخلطة الجهنمية، حيث خلط الدين بالأحداث السياسية، حتى إن افترضنا أن الخلطة هذه المرة بحسن نية، نهايته مزرية، وإصدار الفتاوى الدينية فى شأن المجريات السياسية ترسيخ لكارثتنا المصرية الكبرى، المتلخصة فى تحويل الدين إلى وسيلة وليس غاية، وعلينا مواجهة الحقيقة المُرّة، المتلخصة فى اعتبار البعض تحركات الرئيس التركى أشبه بغزوات الفتح الإسلامى، وهى بالمناسبة نتيجة طبيعية للخطاب الدينى الملتبس ومناهج خلطة الدين بالتعليم وضحك على الذقون بالذقون.

إعلامنا المصرى الإخبارى يحتاج قبلة الحياة.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار