يد إسرائيل الطويلة على سوريا و"صمت" إيران وروسيا!

تابعنا على:   08:34 2019-12-23

أمد/ كتب حسن عصفور/ يبدو أن دولة الكيان الإسرائيلي باتت تتصرف ضد الشقيقة سوريا، وكأنه لا رداع لها، وتمتلك الحق في القيام بعمليات قصف وقتل وفقا لحساباتها، او لتغطية على بعض ما يخنقها خارج المعادلة اليومية، للصراع مع الفلسطينيين والعرب.

على وقع "صراخ" دولة الكيان وهلع قادتها السياسيين ومسؤوليها الأمنيين من وقع "الضربة الحاسمة" لقرار المحكمة الجنائية الدولية، وجدت ان عليها القيام بعملية استعراض قوة عسكرية، بشن عدوان جديد على العاصمة السورية، وضواحيها، بعيدا ان المستهدف مواقع للحرس "الثوري" الإيراني، أو تجمعات لـ "حزب الله"، فهي أرض لدولة شقيقة، دفعت كثيرا من رصيدها الاقتصادي لمواجهة الإرهاب.

العدوان الجديد، لم يأت تحت ذريعة "الرد"، أو لسبب تهديدي كما تدعي دوما حكومة الكيان تبرير ما تقوم به، فقد جاء في ظل صمت الجبهتين العسكرية والكلامية، من إيران وحزب الله، الغارقين في مواجهة الانتفاضة الشعبية في العراق ولبنان.

مبدئيا، لن تقوم إيران وحزب الله، بأي رد عسكري لأسباب متعددة، أبرزها ان فتح معركة عسكرية لن يكون في صالح المحور الإيراني، وأن القدرة العملية لا توازي أبدا "القدرة الكلامية" التي تصدرها قيادات إيرانية، بأن أي عدوان إسرائيلي سيضع مصيرها على الطاولة، وآخرها تصريحات حاولت إيران وأدواتها المحلية في لبنان وصفها بالمحرفة، رغم صبرهم 72 ساعة عليها.

دولة الكيان، في عدوانها الأخير على سوريا، وكأنها تبحث فحصا لمدى قدرة حكام إيران من الرد على هذا الانتهاك الصريح، فإن كان "ردا عسكريا" ستفتح باب معركة موسعة تعيد الاعتبار لرئيس الحكومة الذاهب الى "جنهم" القضائية داخليا، وخروج متوقع من الحياة السياسية بخسارة الانتخابات القادمة، وكسر اندفاعة قرار "المحكمة الجنائية الدولية".

فيما سيمثل "الصمت" الإيراني وتحالفه في لبنان، كشفا لعجز سياسي وعسكري، ما يمثل "إهانة" لكل الصراخ المستمر منذ فترة، بأن أي تطاول عسكري عليهم سيضع مصر الكيان على الطاولة، بل ان أحدهم ذهب الى محو إسرائيل عن الخريطة السياسية.

ولأن "الجعجعة الإيرانية" لم تعد مجهولة، وكل ما يقال عنها ومنها حول الرد والفعل، ليس سوى غطاء لغايات أخرى، فالسؤال عن الموقف الروسي الذي منحته الشقيقة سوريا حضورا لم يكن له منذ زمن بعيد، ليس عبر قواعد دائمة فوق أراضيها، بل وجود عسكري بحري في المتوسط، او ما يعرف بالمياه الدافئة، ما كان يمثل "حلما" للقوات الروسية السوفيتية.

ربما يعتبر البعض، ان دولة الكيان لا تقترب من أي وجود "روسي" فوق سوريا، وهي تغض الطرف عن الاستهداف لمواقع إيرانية لحسابات "خاصة" في صراع النفوذ الذي وفرته الحرب ضد الإرهاب، لكن ذلك لا يمثل "حماية" لوضع الصمت الروسي تحت دائرة الشك، خاصة والعلاقات الثنائية بين تل أبيب وموسكو في حالة دافئة، بل وأكثر من ذلك.

استمرار العدوانية الإسرائيلية على السيادة السورية، يجب ألا يصبح وكأنه "حدث اعتيادي"، فقطاع غزة بكل ما به من ضعف وحصار لا يسمح بمثل تلك الانتهاكات دون رد ما، حتى لو كان خارج إطار "تفاهمات حماس" مع الكيان، رد ما للقول إن العدوان غير مقبول، فالعدوانية دون رد سينال من الدور السوري وما تحقق مؤخرا في الحرب ضد المؤامرة الشاملة التي أطلقتها أمريكا وتحالف الشر السياسي التركي وبعض الخليجي.

بعض الرد على التطاول ضرورة وغيره ليس فخرا!

ملاحظة: لا اعرف هل دققت "وزيرة" السياحة في حكومة رام الله بقولها أن السياحة في "فلسطين" ارتفعت نسبتها، حديثها عن الضفة دون قطاع غزة...يبدو أن "اللغة الانفصالية" تسللت الى ثقافة البعض...لو لم توضح كلامها فإقالتها واجب وطني!

تنويه خاص: تحذير البعض الفلسطيني من قرار "الجنائية الدولية" يثير الريبة السياسية... القرار أكثر شمولية من ملاحقة أشخاص، وافتراضا انه سيطال فلسطينيين...فما سيكون ربحا سياسيا لفلسطين يفوق كثيرا "مخاوف البعض"!

اخر الأخبار