التطورات المتلاحقة على الساحتين الميدانية والسياسية والانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية

تابعنا على:   10:14 2019-12-20

د. صائب عريقات

أمد/ المحتويات:

أولاً: المقدمة

ثانياً: تطورات المواقف العربية والإسلامية والإفريقية وعدم الانحياز والبرلمان العربي ومجموعة 77 + الصين

ثالثاً: اللجنة الرباعية الدولية:

الولايات المتحدة الأمريكية.

روسيا.

الاتحاد الأوروبي.

الأمم المتحدة.

رابعاً: باقي المجتمع الدولي:

الصين.

كندا، استراليا، اليابان.

دول أمريكا اللاتينية والكاريبي.

خامساً: الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية.

سادساً : ماذا نريد؟

سابعاً: الملاحق.

أولاً: المقدمة:

في تاريخ 11/12/2019 صوت الكنيست الإسرائيلي على حل نفسه وإجراء انتخابات تشريعية يوم 2/اذار/2020. يوم 9/12/2019، تسلم السيد الرئيس محمود عباس رداً خطياً من الدكتور حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أعلمه فيها أنه تلقى ردوداً إيجابية من فصائل العمل الفلسطيني وحركاته السياسية حول المبادئ التي حددها الرئيس عباس للانتخابات التشريعية تليها الانتخابات المركزية.

يوم 6/12/2019، أصدر الكونجرس الأمريكي قراره غير المسبوق رقم (326)، الذي أكد على حل الدولتين وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ووقف الاستيطان وعدم الضم، حيث صوت 226 عضو مع القرار و 188 ضد القرار.

كما صوت الكونجرس على البدء في إجراءات إقالة الرئيس دونالد ترامب، علماً أن الانتخابات الأمريكية الرئاسية سوف تجري يوم 7/نوفمبر/2020. ثلاثة انتخابات مصيرية سوف تجري عام 2020، ونتائجها ستكون ذات علاقة وثيقة بالقضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني.

منذ اجتماع المجلس الثوري الأخير في شهر تموز 2019 إلى الآن حدثت تطورات ومستجدات على أكثر من صعيد، حيث صعدت إدارة الرئيس دونالد ترامب، من محاولاتها لتصفية القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، عندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بامبيو أن الاستيطان شرعي وذلك يوم 18/11/2019، وكان تقرير وزارة الخارجية الأمريكي السنوي عن وضع الإرهاب في العالم عام 2018، والذي صدر يوم 1/11/2019،  اسقط للسنة الثانية على التوالي اصطلاح (الأراضي المحتلة)، في وصف الضفة الغربية المحتلة ولم تأتي على ذكر الجولان العربي السوري المحتل، بعد أن اعترفت بسيادة إسرائيل في شهر آذار 2019، واسقطت أيضاً اصطلاح (أراضي فلسطينية) من خارطة وزارة الخارجية للعالم.

مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وفي زيارة للأغوار الفلسطينية مرافقاً لرئيس الوزراء نتنياهو والسفير ديفيد فريدمان، أعلن أنه يؤيد دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي لضم الأغوار الفلسطينية وشاطئ فلسطين على البحر الميت والبالغ 37كم طولاً، وذلك عشية الانتخابات الإسرائيلية الثانية التي جرت يوم 17/9/2019.

جرت الانتخابات في إسرائيل في شهر نيسان وانتخابات أخرى في شهر أيلول وستجري انتخابات ثالثة في شهر آذار 2020. وعلى الرغم من عدم تمكن الأحزاب السياسية الإسرائيلية عن تشكيل حكومة، إلا أن مواقف سلطة الاحتلال إسرائيل وبدعم وبشراكة تامة مع إدارة الرئيس ترامب، تستند إلى إلغاء قرارات الشرعية الدولية ومبادئ وأسس وركائز القانون الدولي ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وتدمير إمكانية تحقيق مبدأ الدولتين على حدود 1967، ومحاولات شرعنة الاستيطان والتمهيد للضم واستمرار توسيع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، وبما يشمل في غاية الخطورة بناء حي استيطاني جديد في قلب الخليل، وتصعيد فرض الحقائق الاحتلالية على الأرض وخاصة فيما يتعلق بالقدس الشرقية المحتلة (عاصمة دولة فلسطين). وشمل ذلك بعد اعتراض إدارة الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة، تصعيد غير مسبوق في جرائم حرب تُرتكب يومياً بحق أبناء الشعب الفلسطيني (العيسوية مثالاً) إضافة إلى اعتقال عضو اللجنة التنفيذية عن القدس، ووزير القدس، ومحافظ القدس، وأمين سر حركة "فتح"  في القدس، وإغلاق المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني.

نقطة الارتكاز للمرحلة القادمة أمريكياً وإسرائيلياً، سوف تستمر بمحاولات اسقاط ملف اللاجئين، ومحاولة شرعنة الاستيطان، وفرض الحقائق الاستيطانية على أراضي دولة فلسطين المحتلة وخاصة في القدس المحتلة وما حولها والخليل والأغوار.

وعلينا استمرار التصدي ومواجهة هذه السياسات العدوانية بدءاً بتمتين أوضاعنا الداخلية في المجالات كافة.

خلال الفترة الزمنية من تموز إلى نهاية كانون أول 2019، عقد العديد من الاجتماعات لوزراء الخارجية العرب، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، وتغيرت المعادلات وتوازنات العلاقات مع إيران وعقدت قمة مجلس التعاون الخليجي يوم 10/12/2019، إضافة إلى مواقف المجتمع الدولي التي رفضت (المواقف التصعيدية الأمريكية وصوتت بغالبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح مشاريع القرارات المتعلقة بفلسطين، وخاصة قرار تجديد تفويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الـ (U.N.R.W.A)).

في هذه الدراسة سوف نقدم تقريراً مفصلاً عن كل هذه التطورات الفلسطينية، العربية، الإقليمية، والدولية، وسوف نحاول تحديد ما هو المطلوب منا؟ وماذا نريد؟ وما هو المطلوب على صعيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية؟ وكيف نستمر بالصمود والتصدي أمام سياسات الغطرسة والطغيان والابتزاز التي تمارس ضد مشروعنا الوطني وشعبنا الفلسطيني من قبل إدارة الرئيس ترامب وسلطة الاحتلال (إسرائيل).

وما هو المطلوب لتعزيز جبهتنا الداخلية؟ والإبقاء على الاسناد العربي والدولي لقضيتنا؟

هذه الأسئلة وغيرها ومما لا شك فيه ستكون موضع النقاش والحوار والقرار في اجتماع المجلس الثوري في دورته الحالية. ذلك أن اجتماعنا يعقد بهدف محدد: حماية المشروع الوطني الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ثانثاً : تطورات  المواقف العربية والأسلامية والأفريقية وعدم الانحياز والبرلمان العربي ، ومجموعة 77+ الصين:

خلال هذه الفترة – تموز 2019  إلى الآن ، عقد العديد من الاجتماعات الوزارية العادية والطارئة للدول العربية والإسلامية.

اجمعت جميع هذه الاجتماعات العادية والاستثنائية على رفض ممارسات وسياسات إدارة الرئيس الأميريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتناياهو ، وخاصة نية سلطة الاحتلال (إسرائيل) ضم الأراضي المحتلة ( غور الأردن وشاطيء فلسطين على البحر الميت).

نستطيع أن نلخص ذلك بالبيان الذي صدر عن الاجتماع الطاريء لمجلس وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الأسلاميي الذي عقد يوم 15/9/2019 والذي جاء فيه :

" إن الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد ﻓـﻲ مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بجدة، بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2019م، الموافق 16 محرم 1441 ه، بناءً على طلب المملكة العربية السعودية، بشأن "إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة".

إذ يؤكد من مبادئ وأهداف ميثاق منظمة التعاون الإسلامي،

وإذ يستند إلى القرارات الصادرة عن القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة بشأن قضية فلسطين والقدس الشريف،

وإذ ينطلق من المسؤولية التاريخية والأخلاقية والقانونية للأمة الإسلامية وواجب التضامن الكامل مع فلسطين وشعبها،

وإذ يسترشد بمبادئ ومقاصد ميثاق الامم المتحدة، وعلى رأسها مبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة،

وإذ يستذكر أيضا قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في 9 تموز/يوليه 2004 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة"،

وإذ يعرب عن امتنانه وتقديره للمملكة العربية السعودية، على دعوتها ورئاستها لهذا الاجتماع الاستثنائي، ولمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، على ما يوليانه من اهتمام ورعاية ودعم لمسيرة التضامن والعمل الإسلامي المشترك، وتثمينه المواقف التاريخية الثابتة للمملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني.

وإذ يجدد الدعم المبدئي للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية في السعي إلى نيل حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره إقامة دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة على خطوط 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وحق العودة للاجئين وفق ما نص عليه القرار 194،

وإذ يدين السياسات والممارسات والمخططات الاستعمارية لسلطة الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وجميع المحاولات الرامية لتغيير التركيبة الديمغرافية وطابع ووضع الارض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشريف، بما يشمل، بناء وتوسيع المستوطنات، نقل المستوطنين الإسرائيليين، مصادرة وضم الأرض، والنقل القسري للمدنيين الفلسطينيين، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقرارات ذات الصلة، ويعتبرها جرائم تُعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتعمل على زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفي العالم اسره،

وإذ يرحب بالمواقف المعلنة عن الامين العام للأمم المتحدة والدول الرافضة لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي،

 يؤكد مجدداً على مركزية قضية فلسطين والقدس الشريف بالنسبة للأمة الاسلامية،

يعلن رفضه المطلق وإدانته الشديدة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عزمه "فرض السيادة الاسرائيلية على جميع مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة"، ويعتبر هذا التصعيد الخطير اعتداءً خطيراً جديداً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما فيها القرارات رقـم 181(1947)، و 242 (1967) و 252 (1968) و 338 (1973) و425 (1978) و465 (1980) و 476 (1980) و 478 (1980) و681 (1990) و 1073 (1996) و1397 (2002) و 1435 (2002) و 1515 (2003)، بما في ذلك قرار مجلس الامن 2334 (2016)؛؛

يحمل حكومة الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تبعات سياساتها الاستعمارية في ارض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها هذا الاعلان الخطير الذي يتعمد تقويض الجهود الدولية لإحلال سلام عادل ودائم وشامل وفقاً لرؤية حل الدولتين وينسف اسس السلام ويدفع المنطقة برمتها نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار؛

يقرر التصدي بقوة لهذا الاعلان العدواني الخطير، واتخاذ كافة الإجراءات والخطوات السياسية والقانونية الممكنة بما في ذلك التحرك لدى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وأي من المنظمات والهيئات الدولية الأخرى ذات الصلة، لمواجهة هذه السياسة الاستعمارية والتوسعية

يحث جميع الدول الأعضاء في المنظمة على إثارة قضية فلسطين وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته غير الشرعية خلال انعقاد الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

يطالب المجتمع الدولي، لا سيما الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بتحمل مسؤولياته بما في ذلك رفض وإدانة هذا الإعلان الإسرائيلي غير القانوني، والتصدي له بإلزام إسرائيل وقف جميع إجراءاتها غير القانونية، باعتبارها باطلة ولاغية ولا أثر لها بموجب القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة، والتشديد على عدم الاعتراف او القبول باي تغييرات على حدود ما قبل 1967، بما فيها ما يتعلق بالقدس؛

كما يدعو المجتمع الدولي، في هذا الصدد، لاتخاذ كافة الإجراءات لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع اسس النظام الدولي القائم على القانون، عبر اتخاذ جميع الاجراءات لذلك، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليه ومقاطعته وصولاً الى انهائه وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير؛

يدعم ويساند المساعي والخطوات الفلسطينية الهادفة إلى مساءلة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، عن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، ويدعو الدول الاعضاء لتقديم كافة أشكال الدعم السياسي والقانوني والفني والمادي اللازم لإنجاح مساعي دولة فلسطين في الهيئات الدولية المختصة؛

يؤكد أن السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط، كخيار استراتيجي، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي، والانسحاب الكامل من أرض دولة فلسطين المحتلة منذ العام 1967، بما فيها مدينة القدس الشريف، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة، وتسلسلها الطبيعي كما وردت في القمة العربية في بيروت في العام 2002؛

يساند الجهود الفلسطينية الرامية لتوسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، ويدعو الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين أن تقوم بذلك في أقرب وقت؛

يكرر دعمه لمبادرة الرئيس الفلسطيني التي أطلقها في مجلس الامن في فبراير 2018 ويعرب في هذا الصدد عن عزمه مواصلة العمل مع المجتمع الدولي لإطلاق عملية سياسية، ذات مصداقية، وبجدول زمني محدد، برعاية دولية متعددة الأطراف لحل القضية الفلسطينية على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية والمرجعيات المتفق عليها، بما فيها مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها القمة الإسلامية عام 2005م، ومبدأ حل الدولتين على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م؛

يكلف الامين العام بمتابعة تنفيذ مضمون هذا القرار، وتقديم تقرير بشأنه لاجتماع وزراء الخارجية القادم؛"

وكذلك القرار رقم 8455 الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية التي عقدت يوم 25 /11/2019 في القاهرة والذي نص على:

رفض القرار الأمريكي اعتبار الاستيطان

الإسرائيلي لا يخالف القانون الدولي

- عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية دورة غير عادية بتاريخ

2019/11/25 ، في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، برئاسة جمهورية العراق، بناء

على طلب من دولة فلسطين، وتأييد الدول الأعضاء.

- تباحث المجلس في المواقف والإجراءات التي يمكن القيام بها لمواجهة قرار الولايات

المتحدة الأمريكية الأحادي وغير القانوني الذي اعتبر الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي

في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967 غير مخالف للقانون الدولي، وذلك ضمن

سلسلة قرارات أمريكية أحادية مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات

الصلة بالقضية الفلسطينية، من بينها اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل،

ونقل سفارتها إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان العربي السوري

المحتل؛ وما أعلنته الإدارة من ووقف الالتزامات المالية الأمريكية تجاه وكالة الأونروا،

- إذ يؤكد المجلس جميع قراراته على مختلف المستويات، بخصوص قضية فلسطين،

- وبعد اطلاعه على مذكرة الأمانة العامة،

يقرر

-1 التحذير من أن النهج الذي تتبعه الإدارة الأمريكية باتخاذ قرارات أحادية مخالفة على نحو

فاضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، يعتبر تهديدًا

حقيقيًا للأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، واستهتارًا غير

مسبوق بالمنظومة الدولية القائمة على القانون الدولي والالتزام به.

-2 إدانة ورفض قرار الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أعلنه وزير خارجيتها يوم 18

نوفمبر/تشرين ثاني 2019 ، باعتبار الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في الأرض

الفلسطينية المحتلة عام 1967 لا يخالف القانون الدولي، واعتبار هذا القرار باطلاً ولاغيًا

وليس له أثر قانوني، وأنه مخالفة صريحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما

فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 ، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية

لعام 2004 ، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ، وميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية

الدولية لعام 1998 ، وغيرها من مبادئ القانون الدولي ذات الصلة.

-3 اعتبار القرار الأمريكي محاولة مبيتة لشرعنة ودعم الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي،

وهو ما من شأنه أن يقوض فعليًا مبادرة السلام العربية بكافة عناصرها.

-4 التأكيد على إدانة السياسة الاستيطانية الإسرائيلية التوسعية غير القانونية بمختلف

مظاهرها، على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967 ، بما فيها القدس الشرقية،

باعتبار أن المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي

وقرارات الأمم المتحدة، وتهدف إلى تقسيم الأرض الفلسطينية وتقويض تواصلها

الجغرافي، والقضاء على حل الدولتين. ومطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ جميع القرارات

الدولية القاضية بعدم شرعية وقانونية الاستيطان الإسرائيلي، بما فيها قرارات مجلس الامن

.(1981) 1980 )، و 497 ) 2016 )، و 465 ) الأمن 2334

-5 الدعوة إلى حشد الجهود العربية، على مستوى الحكومات والبرلمانات ومنظمات المجتمع

المدني، للعمل مع الشركاء الدوليين لاتخاذ إجراءات لمحاسبة إسرائيل، القوة القائمة

بالاحتلال، على سياساتها وممارساتها الاستيطانية غير القانونية، بما يشمل حث المدعية

العامة للمحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق في جريمة الاستيطان المتكاملة الأركان

وفقًا لميثاق روما الأسا سي، ودعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى سرعة إصدار

قاعدة البيانات للشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، والدعوة إلى مقاطعة أي

مؤسسة أو شركة تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، ومقاطعة بضائع المستوطنات. وفي

هذا السياق، الإشادة بالقرار الأخير لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، القاضي

بوجوب وسم منتجات البضائع الصادرة من المستوطنات الإسرائيلية.

-6 التحذير من استغلال الغطاء غير القانوني الذي توفره القرارات الأمريكية الأحادية،

لتشجيع الحكومة الإسرائيلية على سن تشريعات باطلة وغير قانونية تهدف إلى ضم غور

الأردن وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وتكثيف وتيرة الاستيطان الاستعماري، وتهويد

مدينة القدس المحتلة وانتهاك مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد

الأقصى المبارك، وتشويه هويتها العربية والإسلامية، وتركيبتها الديموغرافية وهدم

المنازل وإغلاق المؤسسات الفلسطينية العاملة فيها، والتأكيد على أن هذه السياسات من

شأنها أن تؤجج العنف والتوتر والصراع الديني في المنطقة.

-7 الإدانة الشديدة للعدوان الإسرائيلي الهمجي الأخير على قطاع غزة، والذي بدأ يوم 12

نوفمبر/تشرين ثاني 2019 ، وراح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، وإدانة سياسة

الاغتيالات الإسرائيلية والإعدام خارج نطاق القانون، والاعتقال العشوائي، وقصف وهدم

المنازل والبنى التحتية للشعب الفلسطيني، والمطالبة بتقديم المسؤولين الإسرائيليين عن

هذه الجرائم إلى المحاكم الدولية بناءًعلى تقارير وتوصيات لجان التحقيق وتقصي

الحقائق التي انبثقت عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

-8 توجيه الشكر والتقدير للدول والمنظمات التي اتخذت مواقف رافضة للقرار الأمريكي،

ومؤكدة على عدم شرعية وقانونية الاستيطان الإسرائيلي؛ هذه المواقف النوعية والمؤثرة

التي أكدت من جديد على عزلة القرارات الأمريكية الأحادية المتتالية الداعمة للاحتلال

الإسرائيلي.

-9 التأكيد على دعوة جميع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد، إلى المسارعة

بالاعتراف بها، كوسيلة فعالة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإنقاذ حل الدولتين، وتعزيز

فرص السلام والأمن والاستقرار في المنطق والعالم، واعتبار أن تأخير الاعتراف بدولة

فلسطين لا يساعد السلام المنشود.

-10 التأكيد على مواصلة الدول العربية عزمها اتخاذ مواقف سياسية واقتصادية ودبلوماسية،

على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف، للدفاع عن القضية المركزية للأمة العربية، وعن

حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

-11 تكليف المجموعة العربية في نيويورك والعضو العربي في مجلس الأمن "دولة الكويت"،

لتكثيف الجهود والمشاورات اللازمة لمواجهة القرار الأمريكي بخصوص الاستيطان

الإسرائيلي. وتكليف مجالس السفراء العرب وبعثات الجامعة العربية بالتحرك لدى

العواصم المؤثرة حول العالم لنقل مضامين وأهداف هذا القرار.

-12 تكليف الأمين العام بمتابعة تنفيذ هذا القرار، وتقديم تقريره في هذا الشأن للدورة المقبلة

لمجلس الجامعة.

-13 إبقاء المجلس قيد الانعقاد الدائم لمتابعة التطورات المتعلقة بهذا القرار.

وعلى صعيد زيارة النائب البرازيلي (إدواردو بولسانورو)، أبن رئيس البرازيل مستوطنة بساغوت الاستعمارية الإسرائيلية . ثم قرار البرازيل افتتاح مكتب تجارة في القدس. حيث رد الدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي رسالة مكتوبة إلى رئيس مجلس النواب بجمهورية البرازيل الاتحادية يوم 14/12/2019 ، رفضاً لقيام النائب البرازيلي " إدواردو بولسونارو " رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب البرازيلي والوفد المرافق له بزيارة مستوطنة "بساغوت" الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية.

وأكد رئيس البرلمان العربي في رسالته على إدانة البرلمان العربي ورفضة التام لهذه الزيارة باعتبارها انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وقررات الشرعية الدولية. وتشجيع القوة القائمة بالاحتلال ( إسرائيل) على التمادي في سياسة الاستيلاء على الأراضي بالقوة والاحتلال البغيض، وتتناقض مع التزام جمهورية البرازيل الاتحادية بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار رقم (2334) بشأن رفض الاستيطان، والذي نص على عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967، وطالبها بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس باعتبارها أراض محتلة.

وشدد رئيس البرلمان العربي في رسالته المكتوبة على ضرورة إلتزام مجلس النواب البرازيلي بمباديء القانون الدولي وما أقرته الأمم المتحدة من قرارات ذات صلة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعياً مجلس النواب البرازيلي لمراجعة موقفه والعدول عن مثل هذه الزيارات لما تمثله من تحد للإجماع الدولي بشأن رفض الاستيطان، وتحول جذري في المواقف التاريخية لجمهورية البرازيل تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام باعتبارها من أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين تأييداً لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مؤكداً على العلاقات التاريخية الوطيدة والروابط والمصالح المشتركة بين الدول العربية ودولة البرازيل.

كذلك فعلت قمة عدم الانحياز التي عقدت في العاصمة الأذرية (باكو) يوم 26/10/2019. حيث أصدرت بياناً باجماع 120 بلداً على التأييد الكامل للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في تجسيد استقلال دولته بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967.

ثالثاً اللجنة الرباعية الدولية:

اختفاء اللجنة الرباعية الدولية يعتبر الانجاز الأهم لإدارة الرئيس ترامب . وأن استمر عمل اعضاءها والمندوبين كل على حدة، الا أنها كجسم اختفت.

لذلك سوف نعرض في هذه الدراسة تطورات مواقف اعضاء اللجنة الرباعية الدولية ، بما في ذلك الاتصالات والعمل المشترك مع ( روسيا، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة) ، لأن القضية الفلسطينية استمرت مع الإدارة الأميريكية.

الولايات المتحدة الأميريكية :

استمرت إدارة الرئيس ترامب بمحاربتها للقانون الدولي وفي سعيها لتنفيذ ( صفقة القرن الماضي)،    ( وعد بلفور- 1917). وأهم ما قامت به خلال هذه الفترة تمثل :

توقيع الرئيس ترامب قراراً تنفيذياً يوم 12/12/2019، يحظر حرية الرأي والتعبير في الجامعات الأميريكية ضد سياسات إسرئيل، ومعتبراً أن انتقاد سياسات إسرائيل يعتبر ( ضد السامية).

 إعلان وزير الخارجية الأميريكي ( مايك بومبيو) يوم 18/11/2019 ، بأن الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي يعتبر عملاً شرعياً ولا يخالف القانون ، وذلك في محاولة فاضحة لشرعنة الاستيطان.

العالم أجمع رد على هذه المحاولة بالرفض المطلق مؤكداً على عدم شرعية الاستيطان وفقاً للقانون الدولي.

ولعل أهم رد جاء في رسالة بعثها 106 أعضاء من الكونجرس الأميريكية يرفضون تصريحات بامبيو بهذا الشأن .[1]

 انخراط الإدارة  الأميريكية مع حكومة نتناياهو لإعداد إعلان ( بيان دفاع مشترك) والعمل لا زال جاري على هذا الاعلان على اعتباره أيضاً جهدأ إضافياً للرئيس ترامب لدعم انتصار نتناياهو في الانتخابات القادمة والتي حددت ليوم 2/3/2020.

 حذف الخارجية الأميريكية عبارة ( الأراضي الفلسطينية من موقعها الذي يحدد لائحة البلدان ومناطق الشرق الأدني وذلك يوم 23/8/2019.

 رفض إدارة الرئيس ترامب التعقيب على إعلان نتناياهو بضم الأغوار وشاطي دولة فلسطين على البحر الميت. الأمر الذي يعني القبول ، خاصة بعد زيارة جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب وسفيره ديفيد فريدمان مع نتناياهو للأغوار والحديث علناً عن أهميته للأمن لإسرائيل.

تمويل منظمات لمحاربة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)  في العالم والسماح لهذه المنظمات العنصرية بالعمل بحرية تامة داخل الجامعات الأميريكية .  ولعل أهمها يعرف باسم (هيئة عمل مكابي) (MTF) ، والتي سوف تباشر عملها اعتباراً من الأول من كانون ثاني 2020.

تصريحات سفير الرئيس ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان حون تأييده للضم، واعتبار الاستيطان شرعي ، والقدس عاصة لإسرائيل وموافقته التامة على قانون القومية العنصري .[2]

دعوة الرئيس ترامب الدول العربية للتطبيع الفوري مع إسرائيل والتحالف معها ضد إيران ، وذلك في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24/9/2019. علماً بأنه لم يتطرق للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي أو عملية السلام.

ممارسة الضغوط على دول الاتحاد الأوروبي، لرفض مقاطعة المستوطنات الأستعمارية الإسرائيلية.

ومن الأمثلة البسيطة على ذلك ما جاء في تقرير وزارة الخارجية بأن المحكمة الفيدرالية الألمانية، قد رفضت دعوى رفعها إسرائيلي ضد الخطوط الجوية الكويتية لأنها لم تسمح له بالسفر على من طائرتها. حيث احتجت السفارة الأميريكية في برلين رسمياً مع المسؤولين الالمان على مختلف المستويات.

تجاهل تقرير وزارة الخارجية الأميريكية السنوي الصادر في تاريخ 1/10/2019، أي ذكر لإرهاب وجرائم المستوطنين، وأسقاط تعبير "أراضي محتلة" للعام الثاني على التوالي.

 عدم الفصل بين الدين والدولة خاصة بعد الخطاب الذي القاه وزير الخارجية الأميريكي في مدينة ناشفيل بولاية تنيسي يوم( 11/10/201)، بعنوان ( السير مع المسيح) ، والذي اعتبر فيه ان تأييد ودعم إسرائيل في كل شيء يعني ان تكون قائداً مسيحياً وزعيماً مسيحياً.[3]

إعلان نائب الرئيس الأميريكي مايك بنس أمام مؤتمر ( المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل) يوم 7 أب- 2019. "نقف مع إسرائيل بسبب قضيتها، قيمها قيمنا، معركتها معركتنا، نقف مع إسرائيل لأننا نقف مع الصحيح ضد الخطأ ومع الخير ضد الشر ومع الحرية ضد الطغيان".

إضافة الى محاولات تمرير مشاريع قرارات الكونجرس بتجريم مقاطعة إسرائيل بما في ذلك منتجات المستوطنات .  واستمرار تدمير القانون الدولي والشرعية الدولية والمرجعيات المحددة لعملية السلام والقائمة على مبدأ جواز احتلال راضي الغير بالقوة.

وصلت الأمور بإدارة الرئيس ترامب إل حد تأييد هدم المنازل في واد الحمص في بلدة صور باهر – القدس المحتلة . حيث طلبت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الأميريكية . من الصحافي الذي طرح السؤوال " العودة إلى الحكومة الأسرائيلية" . ومنعت إدارة الرئيس ترامب مجلس الأمن من إصدار بيان لإدانة هدم  هذه البيوت ( الواقعة ضمن مناطق أ). وذلك بعد أن قامت كل من الكويت ، وأندونيسيا وجنوب إفريقيا، بتوزيع مشروع البيان على الدول الاعضاء في مجلس الأمن وذلك يوم 22/7/2019.

حاولت تمرير مشروع قرار تعديل للقانون ضد الإرهاب لمنع أي عمل لمنظمة التحرير الفلسطينية ، والسلطة الفلسطينية على الأراضي الأميريكية وبما يشمل مكتب م.ت.ف. في نيويورك على اعتبار انه لا يوجد شيء أسمه دولة فلسطين.

الإعلان الرسمي من السفير ديفيد فريدمان ، بأن هدف صفقة القرن هو تحقيق ما تؤمن به الإدارة الأميريكية ( حكم ذاتي ومدني للفلسطينيين وليس الدولة الفلسطينية، وذلك عندما يكونوا جاهزين لذلك).[4]

 تأييد إدارة الرئيس ترامب لقيام إسرائيل بمنع أعضاء مجلس نواب أميريكي من زيارة إسرائيل (منع رشيدة طليب، وإلهان عمر) يوم 21/8/2019.

 تصويت مجلس النواب الأميريكي بأغلبية  398 عضواً من أصل 435 عضواً على رفض مقاطعة إسرائيل ، في حين صوت 17 نائباً ضد القرار وامتنع 5 نواب عن التصويت وذلك يوم 31/7/2019.

وزارة الخارجية الأميريكية يوم 6/8/2019، بأعادة تعريف ( معاداة السامية) ، إذ جاء عبر تغريدة للوزير بامبيو ( أن تعريف اللاسامية يشمل مقارنة ووصف، سياسة إسرائيل المعاصرة مع سياسة النازيين).

العمل مستمر مع بعض الدول العربية لتوقيع اتفاقات عدم اعتداء مع إسرائيل .

كما قلنا هذه هي مواقف وممارسات وسياسات إدارة الرئيس ترامب . صفقة القرن الماضي ( وعد بلفور).

الرئيس محمود عباس يكرر كل يوم : " هذه إدارة أميريكية عزلت نفسها ولا تستطيع أن تكون شريكاً أو وسيطاً في عملية السلام".

على الجانب الأخر من واشنطن حدثت تطورات غير مسبوقة في الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي،  حيث اعترض مئات أعضاء الكونجرس ، والكنائس، والمؤسسات الفكرية والبحثية ومؤسسات المجتمع المدني على سياسات وممارسات إدارة الرئيس ترامب نذكر منها :

رسالة من 106 اعضاء في الكونجرس الأميريكي ضد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتناياهو بضم الأغوار وشاطيء فلسطين على البحر الميت.[5]

تصريحات أكثر من مرشح رئاسة أميريكي بما فيهم جوزيف بايدن، وبيرني ساندرز، واليزابيث وران وجوليان كاسترو وغيرهم برفض قرارات وسياسات الرئيس ترامب تجاه الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي . ومنهم من طالب لأول مرة بربط المساعدات الأميريكية لإسرائيل بوقف الاستيطان والامتناع عن ضم أراضي محتلة. وقد تجلى هذا التطور في الخطابات التي القاها هؤلاء ، ورئيسة مجلس النواب الأميريكي نانسي بلوسي في مؤتمر منظمة (J.Street)، اليهودية الأميريكية الذي انعقد في واشنطن من 26-29/10/2019.

ووسط محاولات الكونجرس الأميريكي بالبدء بإجراءات عزل الرئيس ترامب. صوت الكونجرس بإغلبية 226 عضو، ضد 188 ، لصالح مشروع قرار يؤكد على حل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ووقف الاستيطان. وعدم اتخاذ إجراءات أحادية ومنها الضم. وذلك يوم 6/12/2019.[6]

استمرار حملات مقاطعة إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلي على اكثر من صعيد في أميريكا وبما يشمل الجامعات، والكنائس ومؤسسات المجتمع المدني.

إنها حقاً تطورات في غاية الأهمية ولا بد من استمرار العمل للبناء عليها.

واضح أن إدارة الرئيس ترامب قد نفذت ولا زالت تنفذ الشق السياسي من صفقة القرن وبالاتفاق التام مع نتنياهو:

القدس عاصمة لإسرائيل (نقل السفارة) (تم).

الجولات العربي السوري المحتل تحت السيادة الإسرائيلية (تم).

قطع مخصصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الـ (U.N.R.W.A.) 359 مليون دولار سنوياً، تمهيداً لاسقاط ملف اللاجئين وتوطينهم (تم)، والأموال التي أعلن عنها في ورشة المنامة للدول العربية المضيفة مخصصة للتوطين.

الاستيطان شرعي وليس عقبة في طريق السلام (تم).

لإسرائيل اليد الطولى في الأمن (براً وبحراً وجواً)، أي سيطرتها على المعابر الدولية والمياه الإقليمية والأجواء، وغور الأردن والجبال الوسطى (تم).

تشريع الضم (بدءاً بما يسمى الكتل الاستيطانية) (قيد التنفيذ).

قبول قانون القومية العنصري، الذي نص على أن حق تقرير المصير من النهر إلى البحر لليهود فقط وبالتالي كان طبيعياً، أن تغلق القنصلية الأمريكية العاملة في القدس منذ عام 1844، وكذلك أن تغلق مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن (تم).

اسقاط اصطلاح (محتلة) عند الإشارة للأراضي المحتلة (تم).

اسقاط مبدأ دولة فلسطين على حدود 1967، واستبداله بمبدأ الدولة بنظامين (الأبرثايد) (تم).

أعلن كوشنير (أنه في حالة قبول القيادة الفلسطينية لما سوف نطرح فهي قيادة واقعية ومؤهلة لقيادة الشعب الفلسطيني. وفي حال رفضها فهي قيادة فاسدة وغير مؤهلة للحكم. (تمهيداً لتغيير النظام)، أي محاولة اسقاط منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني (جاري التنفيذ بالبحث عن أدوات).

استخدام كوشنير في خطابه في ورشة المنامة اصطلاح (القلاقل) أو اضطرابات، (Disturbance)، لتبرير الوضع الاقتصادي المتدهور للشعب الفلسطيني. لم يستخدم اصطلاح (الاحتلال) ولا مرة. أي أن المسؤول عن الوضع الاقتصادي المتدهور للشعب الفلسطيني ليس الاحتلال، والاستيطان والتطهير العرقي ومصادرة الأراضي وسرقة الأرض والمياه، والموارد الطبيعية، والشواطئ والإغلاق والحصار وغيرها من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل. إنما (القلاقل والاضطرابات) على حد تعبيره التي يقوم بها الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه في مواجهة الاحتلال وجرائمه (تم).

قطعت الإدارة الامريكية مساعدات عن الشعب الفلسطيني بلغت 844 مليون دولار عام 2018. وبما يشمل المدارس والمستشفيات والبنى التحتية، وقامت سلطة الاحتلال (إسرائيل بقرصنة وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، ووجهت الدعوة لورشة عمل المنامة تحت عنوان (الازدهار).

ولكن السؤال الازدهار لمن؟ أنه بالفعل الازدهار للاحتلال والاستيطان الاستعماري وتخليص سلطة الاحتلال (إسرائيل) من أي مسؤوليات وتمكينها من تعميق وترسيخ الاحتلال، وبموافقة العرب، وذلك من خلال استخدام نقائض المصالح وتهديد دول المنطقة بالمخاطر التي تمثلها هذه الدول ضد الأخرى.

هل يتم الازدهار من خلال المشفى الأمريكي الميداني في غزة، أم من خلال جزيرة عائمة، أو مشاريع هزيلة وهمية تطرح للتغطية على تصفية القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني.

المرحلة القادمة سوف تشمل (وباعتقادي)، ورشات عمل جديدة في عواصم عربية. وتكليف دول عربية برئاسة لجان للاجئين والتوطين ومدارس المخيمات والمؤسسات الصحية، ولجان للبنى التحتية، ولجان لربط المستوطنات بالمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية (لا أعرف بعد ما الأسماء التي سوف يطلقونها على مخيماتنا).

إضافة إلى كل ذلك، يعملون على إغلاق الجمعية العامة ومجلس الأمن وجميع مؤسسات الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان، وخاصة إلغاء (البند السابع) الخاص بفلسطين، وكذلك عدم إصدار قاعدة البيانات للشركات الدولية العاملة في المستوطنات الاستعمارية. إلا أننا استطعنا الإبقاء على البند السابع.  وكذلك رفعنا صوتنا عالياً للمُطالبة باصدار قاعدة البيانات وذلك في اجتماع مجلس حقوق الانسان يوم 8+9 تموز 2019. وقمنا بارسال أكثر من رسالة للمفوضة السامية لحقوق الإنسان للإفراج عن قاعدة البيانات, وكذلك رسائل أخرى للسيدة فاتو بن سودا المدعية العامة الدولية كان آخرها رسالة أرسلت يوم 2/12/2019، تدعوها لفتح تحقيق قضائي مع المسؤولين الإسرائيليين حول ما يرتكبون من جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني.

2- روسيا:

استمرت الاتصالات الروسية – الفلسطينية على جميع المستويات، بما في ذلك الاتصالات الهاتفية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ومحمود عباس، إضافة إلى اللقاءات والتي كان آخرها لقاء السيد الرئيس محمود عباس مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26/9/2019، في نيويورك.

حيث تم التوافق بينهما على أن الحل السياسي القائم على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية والذي يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين استناداً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وكرر الرئيس أبو مازن شكره العميق لقرار روسيا الاتحادية بعدم حضور ورشة عمل المنامة، والمواقف الروسية الثابته تجاه رفض ما يسمى صفقة القرن، واستبدال مبدأ الأرض مقابل السلام بما يسمى الازدهار مقابل استمرار الاحتلال، ومحاولة العودة لتنفيذ وعد بلفور بتحديد حل القضية الفلسطينية من الزاوية الدينية والمدنية والاقتصادية.

استمرت مواقف روسيا الداعمة لتحقيق المصالحة من خلال تطبيق اتفاق 2/اكتوبر/2017، والعودة إلى إرادة الشعب بانتخابات عامة، وكانت من أوائل الدول التي أعلنت تأييدها التام لدعوة الرئيس محمود عباس لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

ولم يترك الرئيس بوتين أو وزير خارجيته لافروف مناسبة دون الدعوة لتحقيق السلام الشامل والدائم والعادل وفقاً للقانون الدولي والشرعية الدولية. ورفض روسيا جملة وتفصيلاً قرارات إدارة الرئيس ترامب المتعلقة بالقدس واللاجئين والاستيطان، والجولان العربي السوري المحتل والضم.

كانت روسيا قد رفضت الدعوة التي وجهت لها لحضور ورشة العمل الأمريكية في وارسو بولندا في شهر شباط 2019. وكان الرئيس عباس قد أوفد الأخ عزام الأحمد مبعوثاً إلى روسيا حاملاً رسالة خطية إلى الرئيس بوتين في شهر نيسان 2019.

في تاريخ 18/11/2019 ورداً على محاولات بامبيو وزير الخارجية الأمريكي لشرعنة الاستيطان قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: "روسيا لم ولن تغير موقفها من قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، باعتبارها غير شرعية".

وأضاف: "إن المبادرة الأمريكية بشأن التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، غير بناءة، وغير واقعية ولن يكتب لها النجاح". "لكن الحل يتمثل بإستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، أن أي مبادرة للسلام في منطقة الشرق الأوسط، عليها دعم مبدأ تسوية الخلافات على أساس حل الدولتين".

لن نحاول الخوض هنا في التغييرات التي حصلت في سوريا، والدور الروسي، وما قامت به تركيا في سوريا، لكن كل هذه المسائل تشير إلى تعاظم الدور الروسي في منطقتنا ولا بد من البناء على ذلك.

الإتحاد الأوروبي:

صوتت دول الإتحاد الأوروبي لصالح قرار تمديد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بالإجماع، وذلك يوم 13/12/2019، لكنها امتنعت عن التصويت حول القرار المتعلق بالحماية الدولية، وقد صوتت فقط لصالح قرار الحماية الدولية كل من: بلجيكا، استونيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، ايرلندا، لوكسمبورغ، مالطا، البرتغال، سلوفينيا، إسبانيا، السويد، وامتنعت عن التصويت كل من: بريطانيا، سلوفاكيا، رومانيا، بولندا، هولندا، ليتوانيا، لاتفيا، إيطاليا، هنغاريا، ألمانيا، الدنمارك، تشيكيا، قبرص، كرواتيا، بلغاريا والنمسا.

وأصدرت دول كبرى في الاتحاد الأوروبي ومنها فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، وإسبانيا، السويد، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، وإيرلندا بيانات مشتركة ضد تصريحات نتنياهو لضم الأراضي المحتلة وكذلك محاولات بامبيو شرعنة الاستيطان. وفعلت هذه الدول ذات الأمر عندما تمسكت بموقفها "بأن أي خطة سلام تتجاهل حل الدولتين على حدود 1967 مصيرها الفشل". استمرت في وقوفها ضد قرار سلطة الاحتلال (إسرائيل) بهدم قرية الخان الاحمر . وكررت ذلك عدة مرات اخرها في جولة لممثلي الاتحاد الأوروبي في الأغوار الفلسطينية يوم 4/11/2019.

بوريس جونسون الذي فاز حزبه فوزاً ساحقاً في الانتخابات البريطانية يوم 12/12/2019، التقى الرئيس عباس في رام الله، وقام بالحديث معه هاتفياً مؤكداً للرئيس بأنه مع خيار الدولتين على حدود 1967.

في تاريخ 13/12/2019 طالبت إيرلندا بوقف كافة النشاطات الاستيطانية والامتناع عن الضم. وقبلها بأيام دعت لوكسمبرغ دول الاتحاد الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية بشكل فوري. وكذلك فعلت ألمانيا والمستشارة أنجيلا ميركل في اتصالاتها المستمرة مع الرئيس محمود عباس، حيث كان لقائهما الأخير يوم 31/8/2019 في برلين، حيث أكدت أن  بلادها تتمسك بمبدأ الدولتين على حدود 1967، ورفض وإدانة إستمرار الإستيطان الإسرائيلي، ورفض الضم.

لكن لا بدّ من الإشارة هنا إلى قرار البرلمان الألماني والبرلمان الفرنسي إعتبار المقاطعة لإسرائيل عملاً مناهضاً للسامية،. حيث وجّه د. صائب عريقات رسائل للمجتمع الدولي إحتجاجاً على هذه المواقف أدان فيها قرار تجريم حركة المقاطعة ودعا إلى محاسبة الاحتلال، وحث دول العالم على مسائلة ومحاسبة إسرائيل، وخاصة استمرار الاستيطان، والإعدامات الميدانية، والإهمال الطبي للأسرى وغيرها من جرائم الحرب.

وفي التاسع من شهر كانون ثاني 2019 ، أصدر 23 حزباً يسارياً أوروبياً في مؤتمرهم السنوي الذي عُقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، وبحضور الدكتور صائب عريقات، بياناً أكدوا فيه التزامهم بمبدأ الدولتين على حدود 1967، وبالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

ولا بدّ من التذكير إلى المادة السابعة من البيان المشترك للقمة العربية – الأوروبية التي عقدت في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية 25-26/شباط/2019 والتي نصّت على:

"أعدنا التأكيد على موافقتنا المشتركة من عملية السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك وضع القدس، وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً للقانون الدولي، وأعدنا تأكيد التزامنا بالتوصل إلى حل الدولتين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، والذي يشمل القدس الشرقية والتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف تتناول كافة قضايا الوضع النهائي. وشددنا على اهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة في القدس، بما في ذلك ما يتصل بوصاية المملكة الأردنية الهاشمية، وأعدنا التأكيد على الدور الذي لا يمكن الإستغناء عنه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (U.N.R.W.A.)، وضرورة دعمها سياسياً ومالياً لتمكينها من الوفاء بولايتها ومسؤولياتها".

"وعبّرنا عن القلق إزاء الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية في قطاع غزة، وطالبنا كافة الاطراف بإتخاذ خطوات فورية لإحداث تغيير أساسي للأفضل التزاماً بأحكام القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي وخاصة ما يتصل بحماية المدنيين"[7]".

كذلك لا بدّ من ذكر بيان الجمعية البرلمانية المتوسطية الذي صدر يوم 5/7/2019، خلال انعقاد دورتها  في مدينة ميلانو الإيطالية ، وذلك بمشاركة وفد من المجلس الوطني الفلسطيني. والذي أكد على حق الشعب الفلسطيني في تجسيد دولته المستقلة إستناداً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ووجوب دعم واسناد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين وحمايتها.

وذكر البيان: "بأن ما يسمى صفقة القرن الأمريكية ليست سوى وصفة أمريكية – إسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية"[8]".

ومع أنّ عدد كبير من الشركات الأوروبية رفضت المشاركة في أية مشاريع طرحتها إسرائيل (سلطة الإحتلال) في الأراضي الفلسطينية المحتلة مثل مشروع القطار السريع في القدس. إلا أن مواقف عدد لا بأس بها من دول الإتحاد الأوروبي بشأن إصدار (قاعدة البيانات) بأسماء الشركات العالمية العاملة في المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية، والبند السابع في مجلس حقوق الإنسان لا زال سلبياً. لا بدّ من الوقوف عندها واتخاذ خطوات مناسبة بشأنها.

وعندما قامت سلطة الإحتلال (إسرائيل) بقرصنة وسرقة أموال الشعب الفلسطيني قام السيد الرئيس محمود عباس بإرسال رسائل خطية لجميع دول الإتحاد الاوروبي.

ووجّهت 33 منظمة غير حكومية من أوروبا وفلسطين وإسرائيل إلى مفوض العلاقات الأمنية والخارجية في الإتحاد الأوروبي فدريكا موغيرني يوم 3/9/2019، طالبوا فيها دول الإتحاد الأوروبي رفض جميع قرارات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والالتزام بالقانون الدولي والشرعية الدولية وبما يضمن إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وتجسيد إستقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين والأسرى استناداً للقرارات الدولية ذات العلاقة.

وزراء خارجية فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، وهولندا، والسويد، وبريطانيا، أصدروا بيانات مشتركة ومنفردة خلال هذه الفترة أعادوا فيها تأكيد مواقف بلادهم حول خيار الدولتين على حدود 1967.

الأهم أوروبياً هو القرار الذي صدر عن محكمة العدل الأوروبية  في لوكسمبورغ برفض كل طلبات مقاطعة منتوجات المستوطنات الإسرائيلية، حيث أكدت محكمة العدل للإتحاد الأوروبي في قرارها أن الإستيطان غير شرعي ومخالف للقانون الدولي، وبالتالي على جميع دول الإتحاد وشركائها ومؤسساتها عدم التعاون مع المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

يوم 7/7/2019، وقبل إنعقاد مجلس حقوق الإنسان بعث الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رسائل للدول الأعضاء، وخاصة من دول الإتحاد الأوروبي دعا فيها إلى العمل على إصدار قاعدة البيانات الخاصة بالشركات العالمية التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، إضافة إلى التمسك بالبند السابع المتعلق بفلسطين، وانتهاكات ومخالفات سلطة الاحتلال إسرائيل للقانون الدولي. حيث أن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب وحكومة إسرائيل تعملان بلا انقطاع، وتمارسان الضغوط على جميع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، بالامتناع عن طلب الإعلان عن قاعدة البيانات، وإلغاء البند السابع الخاص بفلسطين"[9]".

ولا بدّ لنا من ممارسة كل جهد ممكن لمواجهة هذه المحاولات الإسرائيلية – الأمريكية. ونقوم، وبتعليمات من الأخ أبو مازن وبالتعاون مع وزارة الخارجية، ببذل كل جهد دبلوماسي وسياسي ممكن لمواجهة محاولات الغاء البند السابع وعدم إصدار قاعدة البيانات. وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26/9/2019، طالب الرئيس محمود عباس من دول الإتحاد الأوروبي إعادة تأكيد مواقفها الملتزمة بخيار الدولتين والرافضة للإستيطان الإستعماري الإسرائيلي، وكذلك رفض كل ما من شأنه تدمير المرجعيات المحددة لصناعة السلام، وخاصة قرارات إدارة الرئيس ترامب. وبالفعل أعلنت المبعوثة الأوروبية لعملية السلام سوزان ترستل، وبعد لقاءها مع الرئيس محمود عباس يوم 11/11/2019، رفض الاتحاد الاوروبي الشديد لسياسة الإستيطان الإسرائيلي، والتمسك بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

ولقد رد غالبية وزارء خارجية دول العالم على رسائل الدكتور عريقات ونورد هنا رد وزير الدولة للشؤون الخارجية الألماني بينلز أنان كمثال"[10]".

أما على صعيد الاعتراف بدولة فلسطين، فلم ننجح في ذلك، على الرغم من كل المحاولات التي بذلها الرئيس محمود عباس مع دول الاتحاد الاوروبي.

وربما كان علينا وبدلاً من التوجه إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي أن نتوجه تحديداً إلى (إسبانيا، إيرلندا، لوكسمبورغ، البرتغال، سلوفينيا، بلجيكا)، لأن استمرار محاولاتنا في الظروف الحالية مع فرنسا، ألمانيا وبريطانيا،  لن تؤدي إلى الاعتراف.

وهناك من يقول في أوروبا أن الاعتراف يجب أن يكون بشكل موحد من الاتحاد الأوروبي، وهذا غير صحيح. فالسويد اعترفت بدولة فلسطين بقرار سيادي. وفي حالة (كوسوفو)، اتخذت دول الاتحاد الاوروبي قرارات سيادية كل على حدة.

الأمم المتحدة:

تواصلت جهود دولة فلسطين لتعزيز مكانتها وشخصيتها القانونية في الأمم المتحدة ومؤسساتها، حيث تواصلت اتصالات السيد الرئيس محمود عباس مع السكرتير العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس ومبعوثه لعملية السلام نيكولاي ميلادنوف، والمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (U.N.R.W.A)، بيير كرينبول

وتمثل أهم انجاز بالنجاح الساحق لدولة فلسطين وللرئيس محمود عباس شخصياً عندما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 13/12/2019 بغالبية غظمى لمشروع قرار تمديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (U.N.R.W.A)

حيث بذل الرئيس محمود عباس ولا زال كل جهد ممكن لتنفيذ قرار المجلس الوطني بإنقاذ وكالة الغوث من الانهيار. وذلك نتيجة للتخطيط الأميريكي- الإسرائيلي لتدمير وكالة الغوث وذلك بهدف إسقاط ملف اللاجئين من الطاولة. حيث حصل القرار على تصويت 169 دولة، ضد ستة دول (أمريكا، إسرائيل، الكاريبي، جزر المارشال، ماكرونيزيا، وكندا), وامتناع 7 دول (استراليا، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، جواتيمالا، ناوروا، فانوتوا، وروندا).

تتمسك دولة فلسطين بوجوب استمرار عمل وتفويض وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (U.N.R.W.A.) وتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها كما نص على ذلك قرار إنشاء الوكالة من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) لعام 1949، القاضي "بوجوب قيام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بالنهوض بمسؤولياتها كافة تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضيتهم من كافة جوانبها استناداً للقرار 194".

لا بد لنا  أن  نشير بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة انشأت آليات عمل لتنفيذ حق العودة تكمن في عودة اللاجئين وتعويضهم عن الخسائر المادية والمعنوية:-

إنشاء مؤسسة دولية لإغاثتهم- وقد أنشئت الأونروا- بالقرار 302 من الجمعية العامة 1949

إنشاء لجنة التوفيق الدولية لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وقد تشكلت اللجنة عام 1949 من (فرنسا، وتركيا والولايات المتحدة).

إضافة إلى قرار تمديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لعدد آخر من مشاريع القرارات يوم 13/12/2019 منها:

النازحون نتيجة لأعمال القتال التي نشبت في حزيران 1967. 162 صوت مع. ومعارضة (7 دول) وامتناع 11 دولة.

عمليات الأونروا. 167 صوت مع. معارضة 6 دولة، وامتناع 7 دول.

ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها. 163 صوت مع. 6 دول معارضة. و12 دولة امتنعت عن التصويت.

المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 157 دولة مع. 7 دول ضد. وامتناع 15 دولة.

الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. 157 دولة مع, 9 دول ضد. وامتناع 13 دولة"[11]".

مجلس حقوق الإنسان:

حاولت الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو إسقاط البند السابع الخاص بالقضية الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان، وكذلك عدم إصدار قاعدة البيانات الخاصة بالشركات العاملة في المستوطنات الإستعمارية.

مجلس حقوق الإنسان عقد دورته الـ (41) في جنيف 8-10/ تموز/2019. وأكد البيان الذي صدر يوم 10/تموز 2019 على تثبيت البند السابع، واستمرار بذل كل جهد ممكن لإصدار قاعدة البيانات، إضافة إلى إرسال لجنة تقصي الحقائق بخصوص جرائم الحرب المرتكبة ضد المسيرات السلمية في قطاع غزة، إلى عمان، وذلك بعد أن منعتها سلطة الاحتلال (إسرائيل)  من دخول أراضي دولة فلسطين المحتلة. حيث عقدت اللجنة عدد كبير من اللقاءات مع العديد من القيادات والشخصيات الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان، والأفراد المتضررين في عمان في الأسبوع الأول من شهر تموز.

وقد وصف مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مايكل لينك سلوك إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال بأنه يمثل إهانة للقانون الدولي.

المحكمة الجنائية الدولية:

لدينا ثلاثة إحالات رسمية أمام المجلس القضائي للمحكمة الجنائية الدولية:

الاستيطان الإستعماري وبما يشمل القدس الشرقية المحتلة.

الاعتداءات الإجرامية على قطاع غزة.

الأسرى.

كما جرى تقديم إحالة رسمية إلى المدعية العامة للمحكمة الجنائية في شهر آب 2019 حول الحالة في فلسطين، والجرائم المستمرة التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، التي وقعت في الماضي، والحاضر، وأي من الجرائم التي ستقع في المستقبل، وخاصة تلك المرتبطة بمنظومة الاستيطان الإسرائيلية بما فيها القدس. هذا إضافة إلى عشرات البلاغات والملاحق التي قُدمت حول الجرائم المختلفة التي ترتكبها سلطة الإحتلال بحق الأرض والإنسان الفلسطيني.

 

وقامت اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، بالإجابة والرد على كل طلبات الجهات المختصة في المحكمة الجنائية، ونأمل من المجلس القضائي في المحكمة الجنائية الدولية أن يفتح تحقيقات قضائية مع المسؤولين الإسرائيليين حول هذه البلاغات الثلاث، والإحالة.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت تقريراً في مطلع شهر كانون أول 2019، كان دون أي مستوى مطلوب، ولا تلوح في الأفق حالياً أي امكانية لفتح تحقيق قضائي مع المسؤولين الإسرائيليين

ولكننا وفي اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، ووزارة الخارجية نواصل جهودنا المشتركة، وبالتعاون مع العديد من دول العالم، لفتح التحقيق القضائي مع المسؤولين الإسرائيليين.

تستمر دولة فلسطين برئاستها لمجموعة 77 + الصين:

حيث جندت جميع الإمكانات والطاقات لإنجاح دولة فلسطين في أداء مهامها في كافة المجالات.

أما على صعيد العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الجمعية العامة، ونظراً لحاجاتنا لقرار من مجلس الأمن الأمر غير الممكن حالياً بسبب (الفيتو الأمريكي)، إستطاعت دولة فلسطين الحصول على حقوق

قانونية إضافية لمكانتها كدولة مراقب، وذلك لتمكينها من النجاح بمهامها ومسؤولياتها برئاسة مجموعة 77+ الصين، وذلك من خلال إصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة حصل على أكثر من ثلثين الأصوات.

محكمة العدل الدولية:

قدمت دولة فلسطين ملفاً إلى محكمة العدل الدولية طلبت فيه قراراً بخصوص قرار الرئيس الأمريكي ترامب  اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها. وقد قبلت محكمة العدل الدولية هذا الطلب، ونأمل أن يصدر قرار المحكمة بأسرع وقت ممكن، وكذلك تم تقديم ملفاً إلى محكمة العدل الدولية في شهر تشرين ثاني حول محاولات وزير الخارجية الأميريكي مايك بامبيو شرعنة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي.

رابعاً: الصين، وكندا، واليابان، وأستراليا، وأمريكا اللاتينية والكاريبي:

الصين

بلغ العجز التجاري لصالح الصين مع الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية العام 2018 مبلغ 509 مليار دولار، ومع ذلك، ومع كل ما يقوم به الرئيس ترامب من مضايقات للصين برفع الجمارك وغير ذلك من تهديدات، إلا أن الصين أكدت رفضها لقرار الرئيس الأمريكي ترامب حول إعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وصوتت لصالح مشروع القرار بهذا الخصوص في مجلس الأمن، وكذلك تصويتها لصالح مشروع قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مجلس الأمن والجمعية العامة.

وبعث الرئيس محمود عباس رسالة خطية للرئيس الصيني مع نائب رئيس حركة فتح الأخ محمود العالول، أكد فيها إمتنان وشكر الشعب الفلسطيني العميقين للمواقف الصينية الثابتة من حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وإلتزامها بالحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (U.N.R.W.A.) ورفضها وضع الجولان العربي السوري المحتل تحت السيادة الإسرائيلية.

في تاريخ 28/11/2019 ، تسلم الرئيس محمود عباس رسالة خطية من نظيره الصيني شي جين بينغ عبر فيها عن تهانيه بمناسبة إحياء الأمم المتحدة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.  وأضاف شي " إن قضية فلسطين في قلب قضية الشرق الأوسط مُضيفاً أن من مصلحة المجتمع الدولي أن يجد حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الفلسطينية، ويساعد فلسطين وإسرئيل على تحقيق التعايش السلمي والتنمية المشتركة.  وأنه يجب على المجتمع الدولي أن يحمي النزاهة والعدالة، ويتمسك بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة فضلاً عن مبدأ " الأرض مقابل السلام" وحل الدولتين ، من أجل خلق أجواء تفضي إلى استئناف محادثات السلام الفلسطينية_ الإسرائيلية.

وأكد الرئيس الصيني أن الصين بصفتها صديقاً وشريكاً وشقيقاً طيباً للشعب الفلسطيني، فهي داعم ثابت لمحادثات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية .

وأوضح أن الصين تدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقة الوطنية المشروعة، وتدعم فلسطين في بناء دولة مستقلة وذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفت شي إلى أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي على دفع محادثات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية قدماً، والسعي من أجل إحلال سلام دائم وعادل وشامل في الشرق الأوسط".

وأعاد المبعوث الصيني لعملية السلام الذي زار فلسطين والمنطقة في شهر كانون أول2019  ، وإلتقى بالسيد الرئيس محمود عباس وعدد من المسؤولين الفلسطينيين، تأكيد بلاده على مبادرة الصين لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المستندة إلى القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ودعا إلى تجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل. ولا بد أن ننوه إلى أن الصين قد اعتمدت رؤية السلام التي طرحها الرئيس أبو مازن أمام مجلس الأمن يوم 20 شباط 2018، كما رفضت المشاركة في ورشتي العمل في وارسو في شباط 2019، وفي المنامة في حزيران عام 2019.

 كندا، واليابان، وأستراليا:

اليابان وكندا رفضتا مجمل قرارات إدارة الرئيس ترامب، وأكدتا التزامهما بالقانون الدولي والشرعية الدولية ومبدأ الدولتين على حدود 1967.

وأكدت اليابان بعد محاولة وزير الخارجية الأمريكي بامبيو شرعنة الاستيطان أنها تتمسك بالقانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات العلاقة. وقد أعلن عن ذلك وزير الخارجية الياباني يوم 21/10/2019، أثناء زيارة الرئيس محمود عباس لليابان 21-23/10/2019 لحضور تنصيب الامبراطور الياباني. حيث التقى رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس البرلمان وعدد آخر من المسؤولين اليابانيين.

أما على صعيد كندا، الحليف الرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، فلقد أكدت رفضها لقرارات إدارة الرئيس ترامب وخاصة الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وردت خطياً على رسالة بعثها الدكتور صائب عريقات بتكليف من الرئيس محمود عباس إلى الحكومة الكندية طلب فيها موقفاً رسمياً من الحكومة الكندية حول قرار إدارة الرئيس ترامب بشأن القدس. حيث قامت الحكومة الكندية بالرد برسالة خطية للدكتور صائب عريقات أكدت فيها رفضها للقرار الأمريكي، وأنها لن تقوم بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو تنقل سفارتها إليها، مشددة على تمسكها بحل تفاوضي يقوم على أساس تحقيق الدولتين.

أما أستراليا، فلقد قررت الحكومة اليمينية الإعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل وذلك يوم 14/2/2018. إضافة إلى قيامها بوقف المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية والبالغه 7.4 مليون دولار سنوياً، بضغط أمريكي تحت حجة دفع مخصصات الشهداء والأسرى. وصوتت أستراليا مع أمريكا وإسرائيل ضد مشروع قرار منح دولة فلسطين صلاحيات قانونية إضافية يوم 16/10/2018، وامتنعت عن التصويت عن مشروع القرار الخاص بتمديد ولاية الـ (U.N.R.W.A) يوم 13/12/2019.

من ناحية أخرى التزم الحزب العمالي الأسترالي المعارض بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967. ولا بدّ من العمل الدؤوب مع الدول العربية واستخدام لغة المصالح والعلاقات التجارية بين البلدان العربية والإسلامية وأستراليا.

دول أمريكا اللاتينية والكاريبي:

إن قيام غواتيمالا بنقل سفارتها إلى القدس جاء بمثابة إنذار مبكر للتحولات الحاصلة في أمريكا اللاتينية والوسطى. وكذلك الحال لقيام عدد لا بأس به من دول أمريكا اللاتينية بالإمتناع عن التصويت أو التصويت ضد القرار في الجمعية العامة الخاص بالحماية الدولية، مما يتطلب منا إستمرار بذل كل جهد ممكن مع هذه الدول حتى نضمن مواقفها المؤيدة للقانون الدولي والشرعية الدولية أمام الضغوط الهائلة والتهديدات التي تمارسها إدارة الرئيس ترامب على هذه الدول وغيرها بخصوص تصويتها في الجمعية العامة والمنظمات الدولية، مع وجوب تثمين قرار كولومبيا الاعتراف بدولة فلسطين، وقرار بارغواي بإلغاء نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

ولا بدّ لنا الأخذ بعين الاعتبار فوز اليمين برئاسة الأرجنتين، وفوز بليسانارو اليميني برئاسة البرازيل وكذلك إقالة رئيس بوليفيا موراليس في شهر تشرين ثاني 2019، مما يتطلب منا كعرب توظيف لغة المصالح، حيث أن ميزان التجارة بين الدول العربية والبرازيل بلغ في نهاية العام 2018 ما قيمته 20.5 مليار دولار، منها 7.9 مليار دولار فائض لصالح البرازيل، وبلغ الميزان التجاري بين البرازيل وإسرائيل في نهاية العام 2018 مبلغ 1.2 مليار دولار منها 650 مليون دولار فائض لصالح إسرائيل.

ومما لا شك فيه فإن قرار البرازيل فتح مكتب تجاري في القدس، وزيارة النائب بولسانورو الإبن لمستوطنة بساغوت الاستعمارية، وإعلان نيتها عن نقل سفارتها إلى القدس، تشكل دلائل خطيرة لا بد من الوقوف عندها، واتخاذ ما هو مناسب بشأنها.

خامساً: الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية

بعد سنوات من النقاش والحوار واللقاءات والاتفاقات والتفاهمات والاستدراكات لإنهاء الانقسام، أعلن الرئيس محمود عباس في خطابه أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26/9/2019، عن التزامه للدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

لم تكن هذه الدعوة الأولى لإجراء انتخابات عامة كطريق لإنهاء الانقسام، حيث كررت قرارات المجالس الوطنية والمركزية التي عقدت خلال الأعوام الماضية الدعوة للعودة إلى صناديق الاقتراع وإرادة الشعب.

عاد الرئيس محمودعباس إلى أرض الوطن وكان أول ما قام به هو عقد اجتماعات متكررة للقيادة الفلسطينية حيث كانت الانتخابات على رأس جدول الأعمال وكانت له عدة لقاءات مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية المستقلة الدكتور حنا ناصر.

بعد نقاشات طويلة واجتماعات فصائلية ومواقف ضبابية، قرر الرئيس أبو مازن حسم المسألة وتحديد أسس وركائز الانتخابات ضمن رزمة مبادئ حددها في رسالة خطية بعثها إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية يوم 4/11/2019 جاء فيها:

الأخ الدكتور حنا ناصر المحترم

رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية

تحية طيبة وبعد ..

استنادا الى نقاشنا معكم، وتصميما منا على اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وحرصا منا على العودة الى إرادة الشعب وإجراء انتخابات حره نزيهة في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، لتكريس الديمقراطية وإنهاء الإنقسام والسير قدما نحو الشراكة الوطنية الكاملة.

أؤكد على النقاط التالية:

إصدار مرسوم رئاسي واحد لإجراء الانتخابات التشريعية تتبعها الانتخابات الرئاسية ضمن تواريخ محددة.

 تجري الانتخابات استنادا الى القانون الأساس.

تجري الانتخابات التشريعية على أساس قانون النسبية الكاملة.

 احترام نتائج الانتخابات والالتزام بها.

لتأكيد النزاهة والشفافية للانتخابات الحرة، سوف يتم دعوة هيئات عربية ودولية ومؤسسات تشريعية، للمراقبة والإشراف الدولي على عملية الانتخابات، إضافة لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية.

 بعد إصدار المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمواعيدها المحددة، فإني أطلب من جميع الفصائل والقوى والفعاليات الفلسطينية فتح حوار بينها لإنجاح الانتخابات والسير قدما نحو الشراكة الوطنية الكاملة.

بإنتظار الرد الخطي بالموافقة على النقاط أعلاه من جميع الأطراف المعنية.

رام الله في 2019-11-4

محمود عباس

رئيس دولة فلسطين

رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

مبادئ واضحة ومحددة، ووصلت نسخ من الرسالة إلى جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس.

وبدأت الفصائل بارسال ردود للسيد الرئيس محمود عباس أجمعت على قبول المبادئ التي حددها الأخ أبو مازن في رسالته إلى الدكتور حنا ناصر حيث وصلت رسالة:

حركة "فتح"، توافق على جميع المبادئ التي حددها السيد الرئيس، وذلك يوم 5/11/2019، وقعها نائب رئيس الحركة الأخ محمود العالول.

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رسالة وقعها الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد اجتماع تشاوري للجنة التنفيذية يوم 6/11/2019.

رسالة من جبهة التحرير العربية بالموافقة على المبادئ، يوم 7/11/2019، وموقعة من الأمين العام للجبهة الرفيق راكاد سالم.

رسالة من الجبهة العربية الفلسطينية بالموافقة الإيجابية موقعة يوم 7/11/2019 من الأمين العام للجبهة الرفيق سليم البرديني.

رسالة من جبهة التحرير الفلسطينية بالموافقة الإيجابية موقعة يوم 7/11/2019 من الأمين العام للجبهة الرفيق واصل أبو يوسف.

رسالة من جبهة النضال الشعبي بالموافقة الإيجابية موقعة يوم 7/11/2019 من الامين العام للجبهة الرفيق أحمد مجدلاني.

رسالة من الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) بالموافقة الإيجابية موقعة يوم 10/11/2019 من الأمين العام للاتحاد الرفيق صالح رأفت.

رسالة من حزب الشعب الفلسطيني بالموافقة الإيجابية يوم 11/11/2019 موقعة من الأمين العام للحزب بسام الصالحي.

رسالة من المبادرة الوطنية الفلسطينية بالموافقة الإيجابية موقعة يوم 16/11/2019 من الأمين العام للمبادرة الرفيق مصطفىة البرغوثي.

رسالة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالموافقة الإيجابية يوم 21/11/2019، موقعة من المكتب السياسي للجبهة.

رسالة من حركة "حماس" التي جاءت في خمس صفحات طويلة مطبوعة تضمنت ردوداً تصلح لكل تفسير أو تأويل مس بعضها بالنظام القضائي الفلسطيني، وبعضها الآخر في القانون الأساسي الفلسطيني، وحمل كل بند طياته ألغاماً جاهزة لتفجير العملية الانتخابية في أي لحظة.

طلب الرئيس محمود عباس وبعد نقاشات معمقة مع القيادات الفلسطينية المتعددة من الدكتور حنا ناصر، أن يقوم هو بالرد على الرسالة التي وجهت له من السيد الرئيس وذلك بهدف الحصول على ردود الفصائل والحركات السياسية الفلسطينية (نعم) أو (لا).

فالمبادئ تتعلق بإجراء انتخابات تشريعية تليها انتخابات رئاسية تحدد أوقاتها في نفس المرسوم الرئاسي وتجري على أساس نظام النسبية الكامل في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.انتخابات حرة ونزيهة وبمراقبة وإشراف دولي وإقليمي ومحلي، وتحترم نتائج الانتخابات. وأكدت رسالة السيد الرئيس أبو مازن على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

بالفعل وفي تاريخ 9/12/2019 بعث رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر رسالة خطية للرئيس عباس جاء فيها:

أدرجت رسالة الدكتور حنا ناصر أسماء الفصائل والحركات الفلسطينية التي وافقت على المبادئ التي وردت في رسالة الرئيس محمود عباس، بما في ذلك حركة "حماس".

أمام هذا التطور الإيجابي الهام، تم مخاطبة الجانب الإسرائيلي رسمياً برسالة خطية بعثها عضو اللجنة المركزية الأخ حسين الشيخ أعلم فيها الجانب الإسرائيلي بقرار إجراء الانتخابات التشريعية ومن ثم الرئاسية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، وأن تحترم سلطة الاحتلال (إسرائيل)، الاتفاق الموقع معها بهذا الشأن عام 1995 والذي جرت وفقاً له انتخابات عام 1996، 2005، 2006.

ووجه الدكتور صائب عريقات رسائل لجميع دول العالم، طالبها بالزام سلطة الاحتلال (إسرائيل) على عدم عرقلة إجراء الانتخابات في القدس الشرقية على اساس الاتفاق الموقع عام 1995.[12] إضافة إلى عقد عدة اجتماعات مع سفراء وقناصل وممثلي دول العالم لدى دولة فلسطين حول ذات الموضوع.

والسؤال المطروح للنقاش الآن هل يصدر المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات قبل وصول الرد الإسرائيلي الرسمي والخطي؟ أم هل ننتظر الإجابة الإسرائيلية الرسمية ثم يقوم الرئيس عباس بإصدار المرسوم؟

المسألة الأخرى تتعلق بتوقيت إجراء الانتخابات حيث طلب الدكتور حنا ناصر أربعة أشهر من تاريخ إصدار المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية ثم ثلاثة أشهر أخرى لإجراء الانتخابات الرئاسية.

في الأسبوع الأخير من شهر نيسان 2020 يبدأ شهر رمضان المبارك، وبعد ذلك امتحانات الثانوية العامة، ولدينا أيضاً الانتخابات الإسرائيلية يوم 2/3/2020، والسؤال الأهم ماذا عن جاهزية حركة "فتح" للانتخابات؟

ماذا عن معايير الترشح للانتخابات، حيث أن الانتخابات التشريعية ستكون على أساس النسبية الكاملة القائمة).

تدور نقاشات معمقة حول هذه المسائل ولابد لنا في هذه الجلسة للمجلس الثوري أن نناقش بعمق كل هذه المسائل وغيرها، وخاصة كيف يمكن للانتخابات والعودة إلى إرادة الشعب أن تكون الطريق الممهد لإنهاء الإنقسام وتحديد أسس وركائز الشراكة الوطنية المستقبلية؟ كيف يمكن أن تساهم هذه الانتخابات بالرد على سياسات وممارسات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني من خلال العودة إلى (صفقة القرن الماضي (وعد بلفور))؟.

هناك من يناقش إجراء الانتخابات من عدمها والآثار المترتبة على نتائجها؟.

أسئلة كثيرة في غاية الأهمية لا بد لنا من نقاشها ومحاولة وضع الإجابات. حتى نستطيع في حركة "فتح" التحدث حول هذه القضايا كافة بلسان واحد، وإن لم نتمكن من إنجاز النقاش والاجابات. فلا ضير من تشكيل لجنة عليا من حركة "فتح" تتكون من أعضاء من اللجنة المركزية، وأعضاء من المجلس الثوري، وأعضاء من المجلس الاستشاري، وعدد من أمناء سر أقاليم حركة "فتح" في الوطن والشتات، والمنظمات والاتحادات الشعبية والكفاءات ومن تراه الاطر القيادية في حركة "فتح" مناسباً لهذه المهمة الصعبة والدقيقة.

الأمر الذي لا يمكن التراجع عنه هو قرار إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فإن حدث مثل هذا التراجع ولأي سبب من الأسباب سواء أكان خارج عن أو ضمن إرادتنا فإن مصداقيتنا سوف تتعرض لضربة قاصمة قد تمس الشرعية الفلسطينية، خاصة وأن القوى التي تحاول المس بمنظمة التحرير الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، أصبحت تعمل بالعلن ودون خجل أو وجل.

المهم أن تكون صناعة القرار استناداً لمصالحنا، ولمتطلبات الحفاظ على مشروعنا الوطني، وعلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، أيضاً أن نحافظ على التأييد العارم للمجتمع الدولي لنا ولمواقفنا الثابتة في مواجهة محاولات تصفية قضيتنا من قبل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. أن ترتكز قراراتها إلى الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى وعذابات شعبنا المشرد في الشتات، أن تؤسس قراراتنا لتعزيز وحدتنا وشراكتنا الوطنية.

وأن لا تتغاضى هذه القرارات عن طبيعة التغييرات الحاصلة إقليمياً وقارياً ودولياً وأثرها على القضية الفلسطينية ومشروعنا في إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.  وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين والأسرى استناداً للقانون الدولي والشرعية الدولية وعلى رأسها قرار الجمعية العامة رقم (194).

سادساً: ماذا نريد؟

يوم 17 كانون أول 2019، هدمت سلطة الاحتلال (إسرائيل) بيتاً في بلدة العيسوية في القدس الشرقية (عاصمتنا المحتلة) ليصبح عدد البيوت التي هدمت في مدينة القدس المحتلة 100 بيت منذ بداية عام 2019.

أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي التأكيد على مواقفه في حديث صحافي بعد الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات التشريعية الثالثة يوم 2/3/2020 والتي جاء فيها:

أن (يهودا والسامرة ) الضفة الغربية هو وطننا (بلدنا) ، والقدس عاصمتنا إلى الأبد ولن تقسم.

سوف نستمر في تطوير وبناء هذه المنطقة (تكثيف النشاطات الاستعمارية الاستيطانية).

لن يتم إخلاء أو اقتلاع أي مستوطنة بخطة أو دون خطة.

سيواصل الجيش الإسرائيلي السيطرة على الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن بما في ذلك وادي الأردن، وشمال البحر الميت.

سوف نعمل للحصول على الاعتراف الدولي بهذه المبادئ.

يبدو أن نتنياهو يعمل بالشراكة التامة مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب التي أصبحت مصدراً لمحاولة شرعنة الاحتلال والاستيطان واستبدال القانون الدولي بقانون الغاب.

وللتأكيد على ذلك أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بينيت يوم 16 كانون أول2019: "يجب أن تكون جميع مناطق يهودا والسامرة – الضفة الغربية – تحت السيادة الإسرائيلية. ولن يمنح الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية، وسوف نضمن مساعدتهم للإزدهار (لاحظوا استخدام نفس اصطلاحات ورشة عمل المنامة). لن يكون للفلسطينيين حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية وعلى أي مستوى".

وأعاد نتنياهو إعلانه عن نيته بضم الأغوار الفلسطينية وشاطئ البحر الميت الفلسطيني.

إنه الأبرثايد – الدولة بنظامين – الذي تحدثنا عنه منذ سنوات. حيث ثبتت قرارات الرئيس ترامب بدقة نقطة ارتكاز صفقة القرن، بإبقاء الاحتلال إلى الأبد وعلى قاعدة الأبرثايد.

لا بدّ من التذكير أنه في يوم 28/1/2019، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عدم التجديد لوحدة التواجد الدولي المؤقت في الخليل "TIPH" من طرف واحد. كما أكد على تكثيف النشاطات الاستعمارية الإسرائيلية، إضافة إلى بناء قطار في القدس الشرقية المحتلة، واقتطاع مبالغ مالية من عائدات الضرائب والجمارك الفلسطينية. وأعلن نتنياهو أيضاً أن لا وجود للشعب الفلسطيني، ولا تاريخ لهم حيث جاؤوا من جنوب أوروبا، وذلك في أوضح موقف لترجمة قانون القومية العنصري.

في الوقت ذاته، قررت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، زيادة ضغوطها على القيادة الفلسطينية في كافة المجالات، وقطع جميع المساعدات بما فيها الأمنية، واعتبار أن ما تقوم به سلطة الاحتلال (إسرائيل) من جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة دفاعاً عن النفس، وتحريم هذا الحق على الشعب الفلسطيني. إذ أن القانون الدولي يؤكد أن ما تقوم به سلطة الاحتلال (إسرائيل) يرقى إلى جرائم حرب، في حين أن ما يقوم به الشعب الفلسطيني ووفقاً لأسس وركائز القانون الدولي هو دفاع عن النفس. إضافة إلى محاولات فرض الحقائق الاحتلالية على الأرض في القدس المحتلة، كفتح النفق المزعوم يوم 30/6/2019، ومحاولة تحويل الحقوق الفلسطينية إلى مجرد حاجات.

لم يعد هناك مجالاً يسمح لنا بالاستمرار بالتعامل مع الأوضاع على ما هي عليه، فرفض الحكومة الإسرائيلية تجديد تفويض التواجد الدولي المؤقت في الخليل هو إلغاء اخر التزام عليها مع الجانب الفلسطيني. حيث لم تعد هناك أية اتفاقات قائمة، إذ تم إلغاؤها من قبل سلطة الاحتلال (إسرائيل) جملة وتفصيلاً، وإذا ما عرقلت الحكومة الإسرائيلية إجراء الانتخابات في القدس الشرقية فإنها فعلاً تكون قد خرجت كلياً حتى من مجرد النقاش حول إنهاء الاحتلال.

ولا بد لنا، ودون القفز في الهواء الاستمرار في تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع سلطة الاحتلال (إسرائيل)، لم يعد هناك مرحلة انتقالية، وليس هناك اتفاقات موقعة. ويجب التحضير والاعداد لذلك بالتفاصيل الدقيقة تحضيراً للرد على أي قرار بضم أي جزء من أراضي دولة فلسطين المحتلة.

المجتمع الدولي يدرك ذلك تماماً، ويدرك ضرورة مساءلة ومحاسبة إسرائيل، ولكنه لا يقوم بذلك، وحتى على صعيد قيام الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين على حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها بإتخاذ هذه الخطوة التي تتوافق مع القانون الدولي ومبدأ الدولتين والإتفاقات الموقعة إلا أنها اختارت أن لا تقوم بذلك وتحت وطأة ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.

إن ما نريده يتمثل بالحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني من خلال:

إستعادة قطاع غزة، وإزالة أسباب الإنقسام. وعلينا العمل لتحقيق هذا الهدف.  وقد تكون الانتخابات العامة المدخل لذلك، ودون المساس بأبناء شعبنا في قطاع غزة.

التأكيد على رفضنا التام لتغيير مبادرة السلام العربية لعام 2002، وتغيير أي من قرارات القمة العربية في الظهران السعودية (قمة القدس) نيسان 2018، وقمة تونس آذار 2019، قمة مكة المكرمة الطارئة أيار 2019، قمة منظمة التعاون الإسلامي . مكة أيار 2019.

دولة فلسطين، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لم ولن تفوض أي جهة بالتفاوض بإسم الشعب الفلسطيني.

استمرار الحكومة الفلسطينية في تحديد العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال (إسرائيل). خاصة بعد أن قررت إنهاء العمل بالاتفاقيات الموقعة، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي وضمن استراتيجية شاملة ترتكز إلى المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

تجديد رفضنا للمحاولات الأمريكية – الإسرائيلية لتمرير وإملاء ما يسمى صفقة القرن (وعد بلفور)، الهادفة إلى تدمير المشروع الوطني الفلسطيني من خلال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس. واستبدال مبدأ الدولتين على حدود 1967، بخيار الدولة الواحدة بنظامين (الأبرثايد) في الضفة والقدس، ودويلة غزة المخنوقة والمحاصرة، وبما في ذلك مقاطعة أي ورش عمل جديدة بعد المنامة، أو تشكيل لجان للاجئين أو الأمن الإقليمي وغيرها.

التأكيد على أن إدارة الرئيس ترامب قد عزلت نفسها عن عملية السلام، ولم تعد شريكاً أو وسيطاً، والتمسك بوجوب عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002. ورؤية الرئيس محمود عباس التي طرحها أمام مجلس الأمن يوم 20/شباط/2018، وضمن إطار زمني محدد، وآليات تنفيذ ومراقبة، وبمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة والإتحاد الاوروبي، والدول العربية المعنية، إضافة إلى اليابان والهند وجنوب أفريقيا. وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد إستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي كافة، وعلى رأسها قضية اللاجئين استناداً للقرار الأممي (194) والإفراج عن الأسرى، والتي أعاد طرحها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26/9/2019.

استمرار العمل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والحصول على اعترافات بدولة فلسطين من الدول التي لم تعترف، ولا بد لنا في هذا المجال أن نشكر دولة سانت كيتس ونيفيس لاعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لتصبح الدولة رقم (140) التي تقوم بذلك.

طرق أبواب إسبانيا، البرتغال، لوكسمبورغ، إيرلندا، بلجيكا، سلوفانيا، وحثها على الاعتراف بدولة فلسطين. لإنها قد تكون الأقرب والاكثر قدرة على القيام بذلك من دول مثل ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا.

استمرار العمل الحثيث لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، والإعلان وبصوت مرتفع أن لا انتخابات دون القدس الشرقية.

وضع رؤية ترتكز للقانون الدولي ولمبادرة الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن 20/شباط/2018، والحصول على موافقة الدول العربية والإسلامية وحركة عدم الإنحياز، والإتحاد الأوروبي، والإتحاد الإفريقي، ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي، إضافة إلى روسيا والصين واليابان، وغيرها من دول العالم، وذلك كبديل بإجماع دولي على صفقة القرن في حال طرحها أو في حال عدم طرحها واستمرار محاولات فرضها.

استمرار بذل الجهود لمنع قيام أي دولة بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك باستخدام لغة المصالح، وعبر إرسال وفود من القمة العربية وقمة منظمة التعاون الإسلامي، ولا بد للوقوف العربي والإسلامي المشترك أمام البرازيل، وأمام إمكانية قيام بوليفيا بعد موراليس بمثل هذه الخطوة.

وجوب تبيان نجاح رئاسة دولة فلسطين لمجموعة الـ 77+ الصين، وذلك بأعداد تقرير شمولي حول رئاسة دولة فلسطين لهذه المجموعة والتي تنتهي يوم 15/1/2020.

 تعزيز المقاومة الشعبية السلمية لمواجهة جدار التوسع والضم والاستيطان الاستعماري والجرائم المرتكبة من قطعان المستوطنين بحق شعبنا الأعزل.

 مواصلة العمل لإستمرار بناء مؤسسات دولة فلسطين، وفق سيادة القانون وتعزيز دور المرأة والشباب. وتنفيذ قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي الخاصة بالمرأة والقدس والشهداء والأسرى والجرحى. وتوفير كل الدعم والمساندة للحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد اشتية.

استمرار العمل لتفعيل وتطوير واستقلالية دوائر منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها كافة، وذلك كجزء رئيس للإعداد للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، استناداً للقرار الأمم 67/19/2012.

 التأكيد على أن دولة فلسطين جزء من منظومة مكافحة الإرهاب إقليمياً ودولياً بكافة أشكاله، وبما في ذلك إرهاب الدولة الذي تمارسه سلطة الاحتلال (إسرائيل).

التمسك بوجوب حل النزاعات في منطقتنا والعالم دائماً بالحوار والطرق السلمية.

مواصلة وتعزيز العمل مع القوى والشخصيات والمؤسسات غير الحكومية الإسرائيلية المؤيدة لمبدأ الدولتين على حدود 1967.

مواصلة وتعزيز العمل مع القوى والشخصيات والمؤسسات غير الحكومية الأميريكية المؤيدة لمبدأ الدولتين على حدود 1967، وبما يشمل الحوار مع الكونجرس الأميريكي، والجامعات، والكنائس والمؤسسات والمنظمات الأمريكية من أصل إفريقي، والامريكيين من أصل لاتيني، والمنظمات اليهودية المؤيدة لمبدء الدولتين على حدود 1967. مثل (J.Street. والسلام الآن).

مواصلة العمل مع الأحزاب والحركات والشخصيات العربية والدولية تحت إسم  "متحدون ضد صفقة القرن"، حيث شكل مؤتمر بيروت يومي 7+8 تموز 2019، نقطة إنطلاق مركزية لهذا التجمع الهام جداً.

سابعاً: الملاحق

 

[1] : الملحق رقم (1) توقيع اعضاء من الكونجرس على رسالة للوزير بامبيو ضد تصريحاته بشأن الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي.

[2] : لمزير من المعلومان أنظر :

Herb Kenion. David Friedman talks Iran, annexation, diplomacy. Jerusalem Post.Sept.28.2019.

: لمزيد من المعلومات : سعيد عريقات . امشي مع المسيح . خطاب وزير الخارجية بامبيو في ناشفيل . 14/10/2019.[3]

[4] : مقابلة السفير فريدمان. شبكةC.N..N . الدولية. 31/7/2019.

[5]  : انظر ملحق رقم (1) ، رسالة أعضاء الكونجرس في تاريخ 21/11/2019.

[6] : لمزيد من المعلومات انظر ( الملحق رقم 2) قرار مجلس النواب الأميريكي 326. 6/12/2019.

[7]   : المادة السابعة كما وردت في البيان الختامي للقمة العربية – الأوروبية الأولى (في استقرارنا نستثمر)، والتي عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، 25-26/شباط 2019.

[8] :  بيان الجمعية الأوروبية – المتوسطية. ميلانو الايطالية 5/7/2019.

[9]  : انظرالملحق رقم (3) رسالة الدكتور صائب للدول الاعضاء في مجلس حقوق الانسان.

[10]  : أنظر الملحق رقم (4) رسالة  وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية نيلز أنان على رسالة الدكتور صائب عريقات. 2/8/2019.

[11]  : انظر الملحق رقم (5) للتصويت على مشاريع القرارات الخاصة بفلسطين يوم 13/12/2019.

12 : انظر الملحق رقم (6) . رسالة رد من السكرتير العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس للدكتور صائب عريقات يوم 4/12/2019، حول موضوع الانتخابات ، ويؤكد فيها على ضرورة إجرائها في القدس الشرقية.