خيبة أمل إسرائيلية من خليفة موغريني الإسباني بوريل المنتقد الحاد لسياسة تل أبيب

تابعنا على:   18:27 2019-12-02

أمد/ بروكسل / تل أبيب – وكالات: تنهي المنسقة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمن لدى الاتحاد الاوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، بعد اشغالها المنصب منذ العام 2014.

وموغيريني التي إدارات المحادثات الدولية بشأن البرنامج النووي بين إيران والقوى الكبرى "5+1" في 2015، سعت بلا كلل من أجل إبقاء أوروبا في الاتفاق الأصلي حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018.

وموغيريني سياسية إيطالية من صفوف اليسار، تولت شؤون الخارجية الأوروبية في 2014 وأعلنت أنها ستعمل على تعزيز قيم حقوق الإنسان والحوار حول العالم. لكن موقفها الناعم تجاه دول بها انظمة استبدادية عرضها لانتقادات شديدة ومتكررة.

وكان موقف موغيريني منتقدا لإسرائيل، وكان متعاطفا بين الحين والآخر. زارت موغيريني إسرائيل خلال حرب غزة صيف 2014 حتى انها قامت بجولة في مدينة أسدود أثناء تعرض المدينة لإطلاق صواريخ من قطاع غزة. وتعرضت موغيريني للضغط اثناء الحرب الا انها رفضت توجيه الدعوة لإسرائيل لوقف عمليتها العسكرية في قطاع غزة، ولكنها حذرت، في ذات الوقت، من إلحاق الضرر على حياة المدنيين في غزة.

وذكرت في كانون الثاني/يناير 2015، أن قرار الحكومة الإسرائيلية بتجميد أموال الضرائب الفلسطينية، ردا على طلب الفلسطينيين الانضمام للمؤسسات الدولية، يعد انتهاكا إسرائيليا لاتفاقيات أوسلو.

لكن مع مغادرة موغيريني، يبدو أن إرثها، يدور خاصة حول الاتفاق النووي مع إيران، وبالأمس، للمرة الأولى منذ أن قررت إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، أوضح شريكان أوروبيان بارزان أن صبرهما قد نفذ في ظل الانتهاكات الايرانية المستمرة للاتفاق النووي وأنهما يفكران في التوصية بحملة دولية ضد إيران.

والشخص الذي سيتعين عليه التعامل مع هذا القرار هو جوزيف باريل، خلف موغيريني في هذا المنصب. حيث يعتبر بوريل، وهو اشتراكي إسباني، مواصلاً للخط السياسي لسلفه في منصبها، وربما يتخذ نهجا مضادا لإسرائيل أكثر.

يعتبر بوريل رجلا عصبي المزاج وسليط اللسان. وقبل بضعة أشهر، على الشبكات الاجتماعية في أوروبا، تم عرض مقطع فيديو يبدو أنه يغادر عن مقابلة نلفزيونية في بث مباشر فقط لأن الأسئلة لم ترق له. وعلى الرغم من تطوعه داخل الكيبوتس منذ سنوات عديدة، وحتى انه تعرف على زوجته الأولى هناك، لكن لفترة طويلة جدا يوجه الانتقادات الحادة ضد إسرائيل. منذ حوالي عام، اقترح بوريل أن يعترف الاتحاد الأوروبي وشركاؤه من جانب واحد بالدولة الفلسطينية. حتى أنه هدد بأن اسبانيا ستفعل ذلك بمفردها، وهو ما لم يحدث بطبيعة الحال.

وكانت أوساط رسمية في وزارة الخارجية الإسرائيلية أعربت عن خيبة أمل صريحة من انتخاب وزير الخارجيّة الإسباني، جوزف بوريل، وزيراً لخارجيّة الاتحاد الأوروبي، خلفاً للإيطاليّة، فيديريكا موغيريني. ووصف أحد الخبراء حالة الدبلوماسية الإسرائيلية بعد هذا الانتخاب بمثابة "إحباط صامت".

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم»، المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مبررة هذا الشعور الإسرائيلي، إن "بوريل كان صديقاً حميماً لإسرائيل. وقد تطوّع للخدمة قبل سنوات في أحد الكيبوتسات (تعاونيات) في البلاد، وتعرّف على زوجته هنا، إلا أنه أخذ ينتقد إسرائيل بشدّة".

وذكرت أن "إسرائيل توقّعت أنّ يؤدي ازدياد تمثيل اليمين في البرلمان الأوروبي، خلال الانتخابات الأخيرة، إلى اختيار وزير خارجيّة يغيّر مواقف الاتحاد أكثر إلى اليمين". وأضافت: "موغيريني كانت شخصيّة غير محبوبة في إسرائيل، بسبب دعمها العنيد لإيران وللاتفاق النووي معها، وبسبب خطّها الداعم للفلسطينيين، وقد ساد الأمل بأن يحصل تغيير. لكن اختيار قادة أوروبا لبوريل، بالإضافة إلى تعيينات أخرى، يرسل إشارات إلى أنّ (التعاطف مع إيران والفلسطينيين) سيستمرّ بالإضافة إلى (خط المواجهة ضد إسرائيل والولايات المتحدة)".

وقالت الصحيفة إنّ بوريل يعتبر "مزاجياً وسليط اللسان"، مستشهدة بمغادرته مقابلة تلفزيونيّة على الهواء مباشرة بسبب استيائه من الأسئلة. وأشارت إلى أن بوريل اقترح مشروعاً في العام الماضي، تعترف دول الاتحاد الأوروبي بموجبه بشكل أحادي بدولة فلسطينيّة، من دون استبعاد إمكانيّة أن تعترف بها إسبانيا لوحدها، ولكنه لم يتمكن من تمرير مشروعه.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين، إلى أن بوريل قال مرّة، إن "كل ما فعلته الولايات المتحدة للحصول على استقلالها هو قتل... هنود حمر، وما عدا ذلك، فإن الأمور تسير بيسر وسهولة"، لافتين إلى أنه "لا ينظر بود إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب". وذكّر هؤلاء المسؤولون بأنه في شهر مايو (أيار) الماضي، أي أثناء أزمة الخليج العربي بين الولايات المتحدة وإيران، دعا إلى سحب فرقاطة عسكريّة لبلاده من مياه الخليج، قائلاً إنّ وجودها - إلى جانب حاملة طائرات أميركية - كان مرتبطاً بأسباب لا علاقة لها بـ"رهان واشنطن على الحرب".