نعي الطائف والتهويل بعقد اجتماعي جديد.. وما بينهما!

تابعنا على:   09:55 2019-12-02

هتاف دهام

أمد/ كثيرة هي الإشارات التي خرجت عن سياسيين منذ ثورة 17 تشرين الأول تقول تارة بوفاة النظام السياسي وانتهاء اتفاق الطائف وتارة أخرى تشير إلى أن الحراك قد يكون شرارة تطوير بنية النظام. البعض نعاه وقال إنه انتهى. والبعض الآخر يدعو إلى تطبيقه نصاً وروحاً، ليطرح آخرون أفكاراً تدور في فلك استبداله بطائف جديد يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية.

لم يكن الأول، كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط عن أن الطائف انتهى. فعند كل محطة، يسارع بيك المختارة إلى نعيه. فقبل نحو عام (تشرين الثاني 2018) غرد قائلاً "كان العميد اده في مقدمة رجال الدولة في الحكم او في المعارضة، ثمّ دخل الاغتيال السياسي من قبل الانظمة الكلية واتت الحرب ثم تسوية الطائف بدستور لا يطبق، وبالأمس انتهى الطائف". ومع ذلك لا يتوقف المعنيون مليا عند هذا الكلام من منطلق أن جنبلاط يرى أن رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بشراكته مع رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل فرّط بالطائف وساهم بتجويفه؛ بمعنى أن كلامه عن الطائف هو موقف سياسي بامتياز.

وإذا كانت مواقف كليمنصو لم تثر قلق القوى السياسية، على أساس أنها من مدعي الدفاع عن الطائف، غير أن الكلام الحاد والمتشدد لنائب حركة "أمل" أيوب حميد يوم الأربعاء الماضي عندما قال خلال اجتماع اللجان المشتركة إن محاولات تعطيل مجلس النواب قد تدفعنا إلى إعادة النظر بالعقد الاجتماعي (في إشارة إلى تطيير الطائف والذهاب نحو مؤتمر تأسيسي)؛ طرح الكثير من التساؤلات خاصة وأن رئيس المجلس النيابي يعد من أبرز الداعين لتطبيق اتفاق الطائف بكامله والمتمسكين بحمايته؟

لقد جاء كلام حميد، بعد التعطيل المتعمد من قبل تيار "المستقبل" للجلسة العامة بمقاطعته الجلستين الانتخابية والتشريعية، بعدما كان الرئيس الحريري وعد الرئيس نبيه بري بحضور كتلة "المستقبل" جلسة انتخاب اللجان على أن تنسحب من جلسة دراسة اقتراحات ومشاريع القوانين؛  ولا بد في هذا السياق من الإشارة إلى أن مداخلة  نائب "التحرير والتنمية" جاءت إلى حد كبير  منسجمة مع تصريحات لنواب ومسؤولين في "حزب الله" صبّت في خانة التأكيد أن مجلس النواب خط أحمر ولن يسمح لأحد القول إن البرلمان فقد شرعيته الشعبية.

وبحسب مصادر مقربة من الثنائي الشيعي لـ"لبنان24"  فإن كلام حميد يمكن وصفه  بالتحذيري الاستباقي ويستهدف من يفكر جدياً بأن الوصول الى حكومة تكنوقراط هو مقدمة للإطاحة بالمجلس النيابي الحالي والتوازنات التي عكسها، وهذا قد ينقل البلد سريعا إلى المس بثوابت دستورية ووطنية تتصل بالعقد الاجتماعي ، وبالتالي ما قيل يصب في خانة اسماع من يستسهل إسقاط المجلس النيابي وشرعيته بأن الرد قد يكون بالمس بمسلمات وطنية تاريخية قد تبدأ باتفاق الطائف ولا تنتهي بالتوازنات التاريخية، خاصة أن الجميع يدرك ان خيطا رفيعا يربط بين شرعية مجلس النواب المنتخب وكل الشرعيات التي تأتي خلف هذا العنوان من الغاء الطائفية السياسية وتوقيتها، إلى المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، إلى اسقاط الطائف والاستفادة من حالة الانهيار التي قد تعيشها المؤسسات والذهاب بالأمر نحو الدعوة  إلى مؤتمر تأسيسي، خاصة وأن الرئيس الحريري يبرر مع حلفائه في 14 اذار سهولة النيل من مؤسسة منتخبة ومن مقام رئاسة الجمهورية، علما أن حكومة تكنوقراط انقلاب بالصميم على اتفاقي الدوحة والطائف.

أما على الجبهة المسيحية، فتأكيد قواتي أن لبنان يعيش في ظل دستور لم يطبق بفعل سياسات الأمر الواقع التي بدأت مع الوصاية السورية ولم تنته بفعل سلاح "حزب الله". ومع ذلك ترى معراب وفق مصادرها لـ"لبنان24" أنه لا يجب الذهاب نحو كشف لبنان في هذه الظروف المعقدة والقول إن الدستور انتهى، رغم عدم تطبيقه بشقه السيادي، ولا مصلحة لأحد بفتح أبواب نقاشات في هذا الصدد راهناً لأنها ستزيد من "بابلية" الواقع السياسي، فضلاً عن أن اسقاط الطائف قد يدخل البلد في مرحلة خطيرة.

وعليه، تتمسك "القوات" بالطائف وبتطبيقه؛ فالنظام الحالي يشكل، بحسب مصادرها، مساحة مشتركة بين جميع اللبنانيين. ومن المستحيل، الذهاب نحو تغيير النظام من دون التفاهم حول أي نظام نريد؛ لذلك يجب التمسك بالدستور الحالي بانتظار ظروف أخرى تكون مصحوبة باستقرار سياسي وأمني وازدهار اقتصادي إذا استدعت

وفي خضم المستجدات وأحداث الساحات وما رافقها من شعارات تدور في فلك إسقاط النظام، أعاد البعض التذكير بدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى عقد اجتماعي والتي جاءت في سياق طرح "حزب الله" فكرة المؤتمر التأسيسي، علما أن كلام بكركي يومذاك جاء أيضاً خلال مرحلة انقسام لبنان بين محوري 8 و14 آذار وهدفت فقط إلى تجديد الميثاق الوطني وإعادة توحيد اللبنانيين حول قواسم مشتركة وليس إعادة النظر بالدستور، بحسب المعنيين.

ومن هذا المنطلق تقول معراب إن المطلوب  الالتزام بالقواعد الميثاقية ومحاربة الفساد، والدفع نحو تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين لفترة انتقالية، والتعاون بين الأحزاب والقوى داخل البرلمان وخارجه من أجل العبور بلبنان إلى شاطئ الامان، فالخلافات السياسية لن تنفع أحداً إذا سقط الهيكل على رؤوس الجميع لا سيما وأن لبنان يعيش أزمة مالية واقتصادية لم يشهد لها مثيلا في تاريخ لبنان منذ العام 1920، وهذا يستدعي التحرك سريعا لإخراج لبنان من كبوته المالية والاقتصادية وعدم تضييع البوصلة لأن لبنان بات في صلب الانهيار.

عن لبنانون 24

كلمات دلالية