الوصاية الأردنية.. والاحتلال

تابعنا على:   12:12 2019-11-29

ماهر أبو طير

أمد/ كلما سألت مسؤولا عما سيفعل الأردن، اذا قررت إسرائيل انهاء الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، رد علي بذات رد سابقيه، أي ان اتفاقية السلام مع إسرائيل تمنح الأردن دورا قانونيا، وان إسرائيل غير قادرة على تجاوز هذا البند.

هذا كلام غير صحيح، لأن التوقيت اختلف تماما، وليس ادل على ذلك من ضم إسرائيل للجولان، ومستوطنات الضفة الغربية، والتوجه لضم غور الأردن في الجانب الفلسطيني، وربما مدينة الخليل في توقيت لاحق، وكل هذه إجراءات تخالف قرارات الأمم المتحدة، واتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين، هذا فوق ما يعنيه هذا الاتجاه من شطب حق العودة، والذي يعني أيضا قفزاً عن اتفاقية وادي عربة واوسلو، وكل ذلك يجري بدعم أميركي مباشر، فلماذا ستأبه إسرائيل بهذا البند حصرا، وهو يتناول شأنا مهما جدا عند الإسرائيليين.

هذا يعني ان الاختباء وراء معاهدة وادي عربة، يعبر عن عجز كبير، امام الازمة المقبلة، خصوصا، ان عمان ليس لديها حلول على ما يبدو لمواجهة اي مستجدات، على صعيد ملف المسجد الأقصى، والحرم القدسي، وقد رأينا قبل شهور اعتراف واشنطن بالقدس الموحدة، وفقا للتعبير الاسرائيلي، عاصمة لإسرائيل، بما يعنيه ذلك من حيث السيطرة الإسرائيلية على الحرم القدسي.

مناسبة هذا الكلام، ان كثرة الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وآخرها يوم أمس، مع المعلومات التي تتسرب عن قرار إسرائيلي خلال العام 2020 بإنهاء الوصاية الأردنية على الحرم القدسي، تؤشر إلى وضع حساس جدا سوف يجد الأردن نفسه امامه، اذ ان انهاء الوصاية الأردنية وهو امر يجري تدريجيا عبر الاقتحامات، توطئة للسيطرة او التقاسم الجغرافي او الزمني، سيقود بالضرورة الى انهاء كامل لهذه الوصاية، وسيطرة إسرائيل على الحرم القدسي، وانهاء دور الأوقاف الأردنية، تحت عنوان يقول ان القدس عاصمة إسرائيل، وانه من ناحية سياسية لا يجوز لأي طرف عربي او اجنبي ان تكون له سيطرة، او رعاية، او وصاية، او تمويل، داخل القدس، بأي شكل من الاشكال.

كل المؤشرات تدل على اننا سنواجه هذا الوضع، برغم التطمينات الرسمية هنا في عمان، والضمانات الأميركية او التدخل الدولي الذي نراه أحيانا في بعض الملفات، والسبب في ذلك يتصل أيضا برغبة إسرائيل بتصفية كل الملفات المرتبطة باحتلال الضفة الغربية والقدس، العام 1967، سواء اعلان القدس الكبرى عاصمة لإسرائيل او ضم الجولان ومستوطنات الضفة الغربية، وغور الأردن في الجانب الفلسطيني، والتتابع في هذه الخطوات يقود الى ما هو أهم في التخطيط الإسرائيلي، أي رمزية القدس، عند إسرائيل، من ناحية سياسية ودينية، لا تقبل الشراكة مع أحد، ولا تدخل أي طرف فيما تراه إسرائيل سيادتها على عاصمتها، او على أي ارض تحتلها في فلسطين، وحتى خارجها.

قد نرى بهذا المعنى سيناريو انهاء الوصاية الأردنية على الحرم القدسي، وهو سيناريو سيبدأ دون تغيير لهوية المكان الدينية، من اجل رغبة إسرائيل بتقديم نفسها بصورة راعية حرية العبادة عند الأديان الثلاثة، لكنها في مرحلة لاحقة، ستدخل الى الملف الأهم، أي تغيير هوية الحرم القدسي، ضمن سيناريوهات متعددة، سواء التقاسم الزمني والجغرافي، او حتى السيطرة الكاملة على الحرم القدسي، وتغيير هويته الدينية، إتماما للمشروع الإسرائيلي، الذي يشهد اخطر مراحله حاليا، وسوف يزداد خطورة في العامين المقبلين.

لكل ما سبق، ودون مبالغات، نريد ان نسأل عما ستفعله عمان في حال أقدمت إسرائيل على انهاء الوصاية الأردنية على الحرم القدسي، واذا ما كنا جاهزين حقا لتلك المرحلة التي لا يمكن الادعاء بكونها مستحيلة، ونحن نرى بأم اعيننا الخطوات التدريجية التي سبقت هذه الخطوة، وكانت مستبعدة يوما ما، لكنها حدثت تدريجيا، ومرت مع قليل من الضجيج، دون أي ممانعة ؟.

والقصة نهاية المطاف، ليست قصة دور الأردن، في القدس، وحسب، بل قصة أوسع تأثيرا من ذلك وهي على صلة بالخطر الوجودي الذي يهدد ذات الأقصى، والحرم القدسي، ويقودنا الى ما هو أسوأ مما نحن فيه هذه الأيام.

عن الغد الأردنية