مستعدون ولكن

تابعنا على:   09:01 2019-11-03

مصطفى النبيه

أمد/ مستعدون كلمة لها بريقها ، يخرج من بين ثناياها عطر الحياة الذي يبشر بالأمل ويمنحنا مساحة من الفرح . فنحلم أننا سنخرج من النفق المظلم و نتخلص من كابوس الانقسام و شبح الماضي القاتل المخزي الذي دفن زهرة شبابنا وزرع بداخلنا أمراض صحية ونفسية وتركنا نتحسر على أبنائنا الذين أكلتهم البطالة ،الفقر وعاشوا الاضطهاد ،فهربوا من الجحيم إلى جهنم وهم يجرون خيباتهم بعد أن أصبحوا عاطلين عن الحياة وأغلقت كل الأبواب في وجوههم فهانت عليهم أنفسهم فاستسلموا للإحباط الذي استعبدهم واختاروا النهايات السريعة حتى يتحرروا من غول يسطوا على أحلامهم ، مارسوا كل وسائل الانتحار .. حرقوا أنفسهم ، شنقوها وألقوا بأجسادهم من فوق البنايات المرتفعة، تعاطوا المخدرات حتى يصبحوا مغيبون ويهربوا من كونهم لا شيء في هذا الكون ، مارسوا الاحتيال ،النصب ، السرقة ، القتل والآن يقبعون في السجون وآخرين تشردوا في العواصم، ابتلعهم البحر، أكلتهم الأسماك المتوحشة، باعوا لحمهم من الجوع وهناك من تم قتله وبيع أعضائه في المزاد العلني. مازالت الصورة القاتمة الحاضرة في الأذهان مرعبة، نحتاج أن نسقطها من الذاكرة لنتخلص من لعنتها.. فالناس في غزة ضحايا ،حتى لو كانوا اليوم مذنبين بصمتهم، فيا حسرتي تم ترويضهم على الخوف وعدم الثقة بالنفس لتأسيس شخصية مهزومة تابعة . الناس المغلوب على أمرها لا يعنيهم كثيراً من يقود المركب إن كانت فتح أو حماس.. كل ما تبحث عنه حياة حرة كريمة .. لذا علينا أن نحرك عقولنا الجامدة وننفضها من العفن وننظر للحقيقة ولا نرسم قصوراً في الهواء .. علينا أن نسأل ونسأل حتى النهايات كي لا نسقط في قاع البئر من جديد وتكون الضربة القاضية الساحقة الماحقة .. الشعارات الرنانة النابعة من الخطب العاطفية التي نسمعها والتي تتصدر المشهد، وكأن كل شيء محسوماً، إنها مرض خبيث لا يخضع للعقل والحكمة ويجرنا للتهلكة، فإحياء الحفلات والمناسبات بدون أن نبني الإنسان، ليس لها قيمة ولن يكون مقياساً للنجاح .. يكفينا اندفاع طفولي ، النصر لا يأتي بالصراخ ،النصر يحتاج للعمل ثم العمل ،علينا أن نفكر بصوت عالٍ أين نحن ؟ وكيف نعيد بناء بيتنا المتآكل؟ فالمواطن الغزي يعاني من أزمة قيادة حقيقية، يلتف حولها ويثق بها، هناك سؤال علينا أن نجيب عليه بصدق، أيعنينا الوطن حقاً؟!.. هل اجتهدنا على إعداد قيادة شبابية تقود المرحلة وقمنا بترميم الشرخ الذي تجذر في نفوسنا وعالجنا قضية الموظفين بشكل عام و قضية موظفين 2005 بشكل خاص، ولم يعد ابن الشرعية الفلسطينية يخجل من أسرته ويقف عاجز أمام تلبية احتياجاتهم . هل حافظنا على مؤيدينا الذين خرجوا أكثر من مليون شخصاً في ذكرى رحيل قائد الثورة أبو عمار ليبايعوا الرئيس أبو مازن ؟ هل وفرنا لهم جميع السبل ليلتفوا حول القيادة وأعددناهم لهذه اللحظة الحاسمة؟ هل اعتذرنا لأبنائنا عن كل ما حدث بعد أن ذاقوا الويلات وشعروا بالتهميش ، وأعدنا لهم ثقتهم المفقودة بكل ما يدور حولهم .. هل انشغلنا بالتفكير بالخريجين ووفرنا لهم فرص عمل.. وعملنا على توحيد أم الجماهير بيت الثورة الفلسطينية .. هل نحن مستعدون للانتخابات و التغيير وسنترك أصواتنا تصدح وتهتف للانتصارات.. أخشى ما أخشاه أن يصدمنا القادم ،ما دمنا لم نتعلم من الماضي ونعشق الفوضى و تغييب عقولنا . وأخيراً لن يحمي مشروعنا الوطني جائع فما بين الامتثال لحكم العقل والامتثال لحكم العاطفة تكون النتائج مختلفة وغير ما نتوقع .. أيها السياسيون.. الناس هنا طيبون كل ما يحتاجونه قليلاً من الحب و الاحترام ومزيداً من الكرامة وستتغير المعادلة .

كلمات دلالية